تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1623 · ص. المطبوع 365 · الشرح
( وَيُكَبِّرُ ) 365 الْمَسْبُوقُ ( لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ لِلرُّكُوعِ ) وَمِثْلُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مُرِيدُ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ قَرِينَتَا الِافْتِتَاحِ ، وَالْهُوِيِّ لِاخْتِلَافِهِمَا وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ إحْرَامٍ بِالْأُولَى إذْ لَا تَعَارُضَ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ عَزَمَ عِنْدَ التَّحَرُّمِ عَلَى أَنْ يُكَبِّرَ لِلرُّكُوعِ أَيْضًا
أَمَّا لَوْ كَبَّرَ لِلتَّحَرُّمِ غَافِلًا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ التَّكْبِيرُ لِلرُّكُوعِ فَكَبَّرَ لَهُ فَلَا تُفِيدُهُ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ الثَّانِيَةُ شَيْئًا بَلْ يَأْتِي فِي الْأُولَى التَّفْصِيلُ الْآتِي ( فَإِنْ نَوَاهُمَا ) أَيْ الْإِحْرَامَ ، وَالرُّكُوعَ ( بِتَكْبِيرَةٍ ) وَاحِدَةٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا ( لَمْ تَنْعَقِدْ ) صَلَاتُهُ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) ؛ لِأَنَّهُ شَرَكَ بَيْنَ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ فَأَشْبَهَ نِيَّةَ الظُّهْرِ وَسُنَّتَهُ لَا الظُّهْرَ وَالتَّحِيَّةَ ( وَقِيلَ تَنْعَقِدُ ) لَهُ ( نَفْلًا ) كَمَا لَوْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَنَوَى بِهَا الْفَرْضَ وَالتَّطَوُّعَ ، فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ تَطَوُّعًا وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّيَّةَ ثَمَّ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا وَأَيْضًا فَالنَّفَلُ ثَمَّ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَسَادُ النِّيَّةِ بِالتَّشْرِيكِ وَهُنَا لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِنِيَّتِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ اقْتِرَانُهَا بِمُفْسِدٍ وَهُوَ التَّشْرِيكُ الْمَذْكُورُ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مَلْحَظُ مَنْ قَالَ لَا جَامِعَ مُعْتَبَرٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ( وَإِنْ ) نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ وَأَتَمَّهَا وَهُوَ إلَى الْقِيَامِ مَثَلًا أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ ( لَمْ يَنْوِ ) بِهَا ( شَيْئًا لَمْ تَنْعَقِدْ ) صَلَاتُهُ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الِافْتِتَاحِ تَصْرِفُهَا إلَيْهِ وَقَرِينَةَ الْهُوِيِّ تَصْرِفُهَا إلَيْهِ فَاحْتِيجَ لِقَصْدِ صَارِفٍ عَنْهُمَا وَهُوَ نِيَّةُ التَّحَرُّمِ فَقَطْ لِتَعَارُضِهِمَا وَبِهِ يُرَدُّ اسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ بِأَنَّ قَصْدَ الرُّكْنِ لَا يُشْتَرَطُ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَا صَارِفَ وَهُنَا صَارِفٌ كَمَا عَلِمْت وَعُلِمَ مِنْ 366 كَلَامِهِ مَا بِأَصْلِهِ أَنَّ نِيَّةَ الرُّكُوعِ فَقَطْ كَذَلِكَ إذْ لَا تَحْرُمُ وَكَذَا نِيَّةُ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا لِلتَّعَارُضِ هُنَا أَيْضًا وَيُزَادُ سَادِسَةٌ وَهِيَ مَا لَوْ شَكَّ أَنَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ وَحْدَهُ أَوْ لَا إذْ الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ الْبُطْلَانُ أَيْضًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث