تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ لِمَا مَرَّ وَبَعْضِ شُرُوطِ الزَّكَاةِ ( إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ ) كَأَنْ كَانَتْ إبِلُهُ كُلُّهَا أَرْحَبِيَّةً أَوْ مَهْرِيَّةً أَوْ بَقَرُهُ كُلُّهَا جَوَامِيسَ أَوْ عِرَابًا أَوْ غَنَمُهُ كُلُّهَا ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا ( أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهُ ) ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ وَلَا نَقْصَ وَجَبَ أَغْبَطُهَا كَالْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ فِيمَا مَرَّ ، وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ ثَمَّ أَصْلَانِ لَا هُنَا ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ الْقِيَاسِ أَنَّهُ لَا حَيْفَ عَلَى الْمَالِكِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يُنَافِي هَذَا الْفَرْقَ الْآتِيَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً ، وَفَارَقَ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ هُنَا اخْتِلَافَ النَّوْعِ بِأَنَّهُ أَشَدُّ ، فَإِنْ قُلْت : يُنَافِي الْأَغْبَطُ هُنَا مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ الْخِيَارُ قُلْت : يُجْمَعُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا لَكِنْ تَعَدَّدَ وَجْهُ الْخَيْرِيَّةِ فِيهَا أَوْ كُلُّهَا غَيْرَ خِيَارٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا وَصْفُ الْخِيَارِ الْآتِي ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْأَغْبَطِيَّةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَ بَعْضُهَا بِوَصْفِ الْخِيَارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ ( فَلَوْ أَخَذَ ) السَّاعِي أَوْ أَخْرَجَ هُوَ بِنَفْسِهِ ( عَنْ ضَأْنٍ مَعْزًا أَوْ عَكْسَهُ ) أَوْ عَنْ جَوَامِيسَ عِرَابًا أَوْ عَكْسَهُ 224 ( جَازَ فِي الْأَصَحِّ ) لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ ؛ وَلِهَذَا يُكْمَلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ( بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ ) بِأَنْ تُسَاوِيَ قِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ غَيْرِ النَّوْعِ تَعَدَّدَ أَوْ اتَّحَدَ قِيمَةَ الْوَاجِبِ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ كَأَنْ تَسْتَوِيَ قِيمَةُ ثَنِيَّةِ الْمَعْزِ وَجَذَعَةِ الضَّأْنِ وَتَبِيعِ الْعِرَابِ وَتَبِيعِ الْجَوَامِيسِ وَدَعْوَى أَنَّ الْجَوَامِيسَ دَائِمًا تَنْقُصُ عَنْ قِيمَةِ الْعِرَابِ مَمْنُوعَةٌ ، وَلَوْ تَسَاوَتْ قِيمَتَا الْأَرْحَبِيَّةِ وَالْمَهْرِيَّةِ أَجْزَأَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى قَطْعًا عَلَى مَا قِيلَ ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ التَّمَايُزَ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ أَظْهَرُ فَجَرَى فِيهِمَا الْخِلَافُ تَنْزِيلًا لِهَذَا التَّمَايُزِ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ الْأَرْحَبِيَّةِ وَالْمَهْرِيَّةِ ، فَإِنْ قُلْت : مَا وَجْهُ تَفْرِيعِهِ فَلَوْ عَلَى مَا قَبْلَهُ الْمُقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا ، قُلْت : وَجْهُهُ النَّظَرُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْهُ إنَّمَا ذُكِرَ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ كَمَا تَقَرَّرَ لَا لِانْحِصَارِ الْإِجْزَاءِ فِيهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث