تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية الشرواني
( بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ ) ( قَوْلُهُ : أَيْ النَّابِتُ ) لَمَّا كَانَ النَّبَاتُ يُسْتَعْمَلُ مَصْدَرًا وَاسْمًا بِمَعْنَى النَّابِتِ فَسَّرَهُ بِمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : النَّابِتُ ( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) أَيْ : أَوْ تَدَاوِيًا قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالشَّعِيرُ ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا نِهَايَةٌ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْأَرُزُّ ) وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَكْلِهِ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُورِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَكُلُّ مَا نَبَتَ فِي الْأَرْضِ فِيهِ دَاءٌ وَدَوَاءٌ إلَّا الْأَرُزَّ فَإِنَّ فِيهِ دَوَاءً ، وَلَا دَاءَ فِيهِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِفَتْحٍ فَضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ ) أَيْ : السَّبْعِ ، وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ أَيْضًا ، وَالثَّالِثَةُ بِضَمِّهِمَا وَتَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ كُتُبٍ وَالرَّابِعَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَوَزْنِ قُفْلٍ وَالْخَامِسَةُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدُ الزَّايِ وَالسَّادِسَةُ رُنْزٌ بِنُونٍ بَيْنَ الرَّاءِ وَالزَّايِ وَالسَّابِعَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَعَ تَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ عَضُدٍ ع ش قَالَ شَيْخُنَا وَالشَّائِعُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ الْخَامِسَةُ ا هـ .
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْعَدَسُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّهُ أُكِلَ عَلَى سِمَاطِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ لَمْ يَصِحَّ وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي الْأَرُزِّ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْهَرِيسَةِ كَمَا قَالَ الَأُجْهُورِيُّ ﴿﴾ أَخْبَارُ رُزٍّ ثُمَّ بَاذِنْجَانِ ﴿﴾ ﴿﴾ عَدَسٍ هَرِيسَةٍ ذَوُو بُطْلَانِ ﴿﴾ 240 شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَالْحِمَّصِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ مَفْتُوحَةً أَوْ مَكْسُورَةً ، وَمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ ضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ فَلَيْسَ لُغَةً شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْبُسَلَاءُ ) هُوَ حَبٌّ كُرَوِيٌّ أَكْبَرُ مِنْ الدَّحْرِيجِ ( قَوْلُهُ : وَالْبَاقِلَاءُ ) بِالتَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ أَوْ بِالتَّخْفِيفِ مَعَ الْمَدِّ ، وَهُوَ الْفُولُ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَالذُّرَةُ ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِخِلَافِ مَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ جَعْلِهِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَاللُّوبِيَا ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الدَّجْرُ ) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْجِيمِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : وَالْجُلُبَّانُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ ع ش ، وَفِي الْقَامُوسِ كَعُثْمَانَ وَيَجُوزُ شَدُّ الْبَاءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَالْمَاشُّ ) ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْكُشَرِي كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : إنَّ الدُّقْسَةَ ) كَغُرْفَةٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ الدَّالِ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) خَبَرُ أَنَّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا بِمَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا إلَخْ ) لَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ ، وَإِلَّا فَلَا وُجُودَ لَهَا بِمَكَّةَ الْآنَ ( قَوْلُهُ : لِلْخَبَرِ ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيسَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ : وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ .
( قَوْلُهُ : لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ ( قَوْلُهُ : وَالْبَعْلِ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا إلَخْ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَعْلُ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ السَّقْيِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَخْ ) مُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَدِيثِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الرَّطْبَةُ ) أَيْ : الْحَشِيشُ الْأَخْضَرُ شَرْحُ بَافَضْلٍ لِبَاعَشَنٍ ( قَوْلُهُ : أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا ) أَيْ كَأَنْ سَقَطَ الْحَبُّ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْغَلَّةِ ، أَوْ وَقَعَتْ الْعَصَافِيرُ عَلَى سَنَابِلَ فَتَنَاثَرَ الْحَبُّ ، وَنَبَتَ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : إنَّ مَا تَنَاثَرَ مِنْ حَبٍّ مَمْلُوكٍ إلَخْ ) أَيْ : وَنَبَتَ سم .
( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي النَّابِتِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الزَّرْعِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : فَاحْتِيجَ إلَخْ ) لِمَ ذَلِكَ سم ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ ) أَيْ : الْأَمْرِ ( هُنَا ) أَيْ : فِي الْحَبِّ وَكَانَ الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ بِخِلَافِ هَذَا ( قَوْلُهُ : فِي سَوْمِ الْمَاشِيَةِ ) الْأَوْلَى حَذْفُ فِي ( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَمْلُوكِ إلَخْ ) أَيْ : فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا ( قَوْلُهُ : إلَى أَرْضِهِ ) أَيْ : أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ ، وَلَوْ مَنْفَعَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَهُ إلَى أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فَنَبَتَ فِيهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ إلَخْ ) يَنْبَغِي فِيمَا تَمَلَّكَهُ بَعْدَ النَّبْتِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى حَالِهِ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ جَازَ تَمَلُّكُهُ ، وَإِلَّا فَلَا ؛ إذْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ إلَى الْآنَ ، وَقَدْ لَا يَسْمَحُ بِهِ الْآنَ بَعْدَ النَّبَاتِ ، وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا ذُكِرَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ ، وَإِنَّمَا يُبِيحُ أَخْذَهُ وَتَمَلُّكَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ لِتَفَاهَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ لَمْ يُتَمَلَّكْ فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .
وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ لِمَا تَقَرَّرَ فَإِنْ عُلِمَ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِالزَّكَاةِ وَهَلْ يَأْتِي فِي مَالِكِ الْأَرْضِ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْعَارِيَّةِ ، أَوْ يُقَالُ : لَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ إذْنٌ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَيُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةُ حَيْثُ يُقْطَعُ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ مَالِكَهُ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ الْأَقْرَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ وَلْيُحَرَّرْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ نَقْلًا ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ : وَقَصَدَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ تَوَقُّفُ مِلْكِهِ عَلَى قَصْدِ تَمَلُّكِهِ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَارِيَّةِ ، وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا إلَى أَنَّ أَرْضَهُ فَنَبَتَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ .
ثُمَّ قَوْلُهُ : أَمَّا مَا أَعْرَضَ مَالِكُهُ عَنْهُ ، وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لَا كَسَفِيهٍ فَهُوَ لِذِي الْأَرْضِ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ انْتَهَى ا هـ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا حَمَلَهُ سَيْلٌ إلَخْ ) أَيْ : إنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ قَبْلَ النَّبْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ؛ إذْ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لِمَا ذُكِرَ حُكْمُ الْفَيْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ : فَنَبَتَ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ مَلَكَ جَمِيعَهُ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَهَلَّا جُعِلَ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا بَلْ لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ غَنِيمَةً إنْ وُجِدَ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ جَعَلْنَا 241 الْقَصْدَ اسْتِيلَاءً ، وَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا إنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ انْتَهَى ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ اخْتِيَارَهُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ فَيْءٌ بَصْرِيٌّ وَقَالَ ع ش أَقُولُ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ هَذَا مِمَّا يُعْرِضُ عَنْهُ مَلَكَهُ مَنْ نَبَتَ هُوَ فِي أَرْضِهِ بِلَا قَصْدٍ فَإِنْ نَبَتَ فِي مَوَاتٍ مَلَكَهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ كَالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ لَكِنْ تَرَكُوهُ خَوْفًا مِنْ دُخُولِهِمْ بِلَادَنَا فَهُوَ فَيْءٌ ، وَإِنْ قَصَدُوهُ فَمُنِعُوا بِقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِمَنْ مَنَعَهُمْ ا هـ .
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى فِي الشِّقِّ الثَّانِي ، وَهُوَ كَوْنُهُ مِمَّا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ كُلٌّ مِنْ التَّرْكِ وَالْقَصْدِ الْمَذْكُورَيْنِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ سم مِنْ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ بِشَرْطِهَا ( قَوْلُهُ : فَنَبَتَ بِدَارِنَا ) أَيْ نَبَتَ بِأَرْضِ وَاحِدٍ مِنَّا وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ بَعْدَ النَّبْتِ أَوْ قَبْلَهُ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِلَّا فَلَا وَ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ يُخَصُّ إلَخْ ) أَيْ : بِهَذَا التَّفْصِيلِ يُخَصُّ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ إطْلَاقَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ كُرْدِيٌّ أَقُولُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْمَلَ إطْلَاقُهُمْ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا نَبَتَ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فِي دَارِنَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ بِالصَّحْرَاءِ إلَخْ ا هـ .
قَالَ ع ش قَوْلُهُ : فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا أَيْ : فِي مَحَلٍّ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ كَالْمَوَاتِ ا هـ زَادَ شَيْخُنَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ خَارِجَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ بِالْمِلْكِ فَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِيهَا صُورِيٌّ أَوْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ هُنَا بِاشْتِرَاطِ الْمِلْكِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ اتِّكَالًا عَلَى عِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَثِمَارٍ مَوْقُوفَةٍ إلَخْ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَخْلٍ مُبَاحٍ ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ، وَكَذَا أَيْ : يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ثِمَارُ الْبُسْتَانِ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ الْمَوْقُوفَيْنِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاكِينَ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ .
ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ إلَخْ أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّ الْغَلَّةَ حَصَلَتْ مِنْ حَبٍّ مُبَاحٍ أَوْ بَذَرَهُ النَّاظِرُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَرْضَ وَبَذَرَ فِيهَا حَبًّا يَمْلِكُهُ فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ ) مُعْتَمَدٌ ع ش ( قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ إلَخْ ) أَيْ : وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ إلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ : فِيمَا يَأْتِي ) أَيْ : فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِ أَقَارِبِهِ وَقْفًا مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَانْقَطَعَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى أَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ ع ش ( قَوْلُهُ : كَالْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ ) أَقُولُ هُوَ مُتَّجِهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَيْ : لِتَعَيُّنِ الْمَالِكِ هُنَا الْآنَ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْوَاقِفَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : إنَّ جَعْلَ الْوَاقِفِ الْوَقْفَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فِي قُوَّةِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ لِأَقْرَبِ رَحِمِي وَأَيْضًا إنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَعَيُّنِ الْمَالِكِ ، وَلَوْ مِنْ الشَّرْعِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ ) لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَرْعٌ لَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَنَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَوْ جَعْلَهُ صَدَقَةً أَوْ أُضْحِيَّةً قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِعَدَمِ مِلْكِ النِّصَابِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : قَبْلَ وُجُوبِهَا ) أَيْ : الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَدَا ) أَيْ صَلَاحُ الثَّمَرِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : قَبْلَهُ ) أَيْ : الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ إلَخْ ) قَالَ هُنَاكَ فِي مَوْضِعِ وَيَنْعَقِدُ مُعَلَّقًا فِي نَحْوِ إذَا مَرِضْت فَهُوَ نَذْرٌ لَهُ قَبْلَ مَرَضِي بِيَوْمٍ ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ هُنَا قَبْلَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ انْتَهَى ا هـ سم
( بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ ) ( قَوْلُهُ : أَيْ النَّابِتُ ) لَمَّا كَانَ النَّبَاتُ يُسْتَعْمَلُ مَصْدَرًا وَاسْمًا بِمَعْنَى النَّابِتِ فَسَّرَهُ بِمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : النَّابِتُ ( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) أَيْ : أَوْ تَدَاوِيًا قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالشَّعِيرُ ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا نِهَايَةٌ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْأَرُزُّ ) وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَكْلِهِ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُورِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَكُلُّ مَا نَبَتَ فِي الْأَرْضِ فِيهِ دَاءٌ وَدَوَاءٌ إلَّا الْأَرُزَّ فَإِنَّ فِيهِ دَوَاءً ، وَلَا دَاءَ فِيهِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِفَتْحٍ فَضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ ) أَيْ : السَّبْعِ ، وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ أَيْضًا ، وَالثَّالِثَةُ بِضَمِّهِمَا وَتَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ كُتُبٍ وَالرَّابِعَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَوَزْنِ قُفْلٍ وَالْخَامِسَةُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدُ الزَّايِ وَالسَّادِسَةُ رُنْزٌ بِنُونٍ بَيْنَ الرَّاءِ وَالزَّايِ وَالسَّابِعَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَعَ تَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ عَضُدٍ ع ش قَالَ شَيْخُنَا وَالشَّائِعُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ الْخَامِسَةُ ا هـ .
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْعَدَسُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّهُ أُكِلَ عَلَى سِمَاطِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ لَمْ يَصِحَّ وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي الْأَرُزِّ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْهَرِيسَةِ كَمَا قَالَ الَأُجْهُورِيُّ ﴿﴾ أَخْبَارُ رُزٍّ ثُمَّ بَاذِنْجَانِ ﴿﴾ ﴿﴾ عَدَسٍ هَرِيسَةٍ ذَوُو بُطْلَانِ ﴿﴾ 240 شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَالْحِمَّصِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ مَفْتُوحَةً أَوْ مَكْسُورَةً ، وَمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ ضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ فَلَيْسَ لُغَةً شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْبُسَلَاءُ ) هُوَ حَبٌّ كُرَوِيٌّ أَكْبَرُ مِنْ الدَّحْرِيجِ ( قَوْلُهُ : وَالْبَاقِلَاءُ ) بِالتَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ أَوْ بِالتَّخْفِيفِ مَعَ الْمَدِّ ، وَهُوَ الْفُولُ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَالذُّرَةُ ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِخِلَافِ مَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ جَعْلِهِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَاللُّوبِيَا ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الدَّجْرُ ) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْجِيمِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : وَالْجُلُبَّانُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ ع ش ، وَفِي الْقَامُوسِ كَعُثْمَانَ وَيَجُوزُ شَدُّ الْبَاءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَالْمَاشُّ ) ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْكُشَرِي كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : إنَّ الدُّقْسَةَ ) كَغُرْفَةٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ الدَّالِ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) خَبَرُ أَنَّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا بِمَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا إلَخْ ) لَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ ، وَإِلَّا فَلَا وُجُودَ لَهَا بِمَكَّةَ الْآنَ ( قَوْلُهُ : لِلْخَبَرِ ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيسَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ : وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ .
( قَوْلُهُ : لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ ( قَوْلُهُ : وَالْبَعْلِ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا إلَخْ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَعْلُ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ السَّقْيِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَخْ ) مُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَدِيثِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الرَّطْبَةُ ) أَيْ : الْحَشِيشُ الْأَخْضَرُ شَرْحُ بَافَضْلٍ لِبَاعَشَنٍ ( قَوْلُهُ : أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا ) أَيْ كَأَنْ سَقَطَ الْحَبُّ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْغَلَّةِ ، أَوْ وَقَعَتْ الْعَصَافِيرُ عَلَى سَنَابِلَ فَتَنَاثَرَ الْحَبُّ ، وَنَبَتَ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : إنَّ مَا تَنَاثَرَ مِنْ حَبٍّ مَمْلُوكٍ إلَخْ ) أَيْ : وَنَبَتَ سم .
( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي النَّابِتِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الزَّرْعِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : فَاحْتِيجَ إلَخْ ) لِمَ ذَلِكَ سم ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ ) أَيْ : الْأَمْرِ ( هُنَا ) أَيْ : فِي الْحَبِّ وَكَانَ الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ بِخِلَافِ هَذَا ( قَوْلُهُ : فِي سَوْمِ الْمَاشِيَةِ ) الْأَوْلَى حَذْفُ فِي ( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَمْلُوكِ إلَخْ ) أَيْ : فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا ( قَوْلُهُ : إلَى أَرْضِهِ ) أَيْ : أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ ، وَلَوْ مَنْفَعَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَهُ إلَى أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فَنَبَتَ فِيهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ إلَخْ ) يَنْبَغِي فِيمَا تَمَلَّكَهُ بَعْدَ النَّبْتِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى حَالِهِ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ جَازَ تَمَلُّكُهُ ، وَإِلَّا فَلَا ؛ إذْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ إلَى الْآنَ ، وَقَدْ لَا يَسْمَحُ بِهِ الْآنَ بَعْدَ النَّبَاتِ ، وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا ذُكِرَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ ، وَإِنَّمَا يُبِيحُ أَخْذَهُ وَتَمَلُّكَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ لِتَفَاهَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ لَمْ يُتَمَلَّكْ فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .
وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ لِمَا تَقَرَّرَ فَإِنْ عُلِمَ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِالزَّكَاةِ وَهَلْ يَأْتِي فِي مَالِكِ الْأَرْضِ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْعَارِيَّةِ ، أَوْ يُقَالُ : لَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ إذْنٌ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَيُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةُ حَيْثُ يُقْطَعُ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ مَالِكَهُ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ الْأَقْرَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ وَلْيُحَرَّرْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ نَقْلًا ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ : وَقَصَدَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ تَوَقُّفُ مِلْكِهِ عَلَى قَصْدِ تَمَلُّكِهِ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَارِيَّةِ ، وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا إلَى أَنَّ أَرْضَهُ فَنَبَتَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ .
ثُمَّ قَوْلُهُ : أَمَّا مَا أَعْرَضَ مَالِكُهُ عَنْهُ ، وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لَا كَسَفِيهٍ فَهُوَ لِذِي الْأَرْضِ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ انْتَهَى ا هـ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا حَمَلَهُ سَيْلٌ إلَخْ ) أَيْ : إنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ قَبْلَ النَّبْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ؛ إذْ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لِمَا ذُكِرَ حُكْمُ الْفَيْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ : فَنَبَتَ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ مَلَكَ جَمِيعَهُ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَهَلَّا جُعِلَ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا بَلْ لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ غَنِيمَةً إنْ وُجِدَ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ جَعَلْنَا 241 الْقَصْدَ اسْتِيلَاءً ، وَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا إنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ انْتَهَى ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ اخْتِيَارَهُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ فَيْءٌ بَصْرِيٌّ وَقَالَ ع ش أَقُولُ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ هَذَا مِمَّا يُعْرِضُ عَنْهُ مَلَكَهُ مَنْ نَبَتَ هُوَ فِي أَرْضِهِ بِلَا قَصْدٍ فَإِنْ نَبَتَ فِي مَوَاتٍ مَلَكَهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ كَالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ لَكِنْ تَرَكُوهُ خَوْفًا مِنْ دُخُولِهِمْ بِلَادَنَا فَهُوَ فَيْءٌ ، وَإِنْ قَصَدُوهُ فَمُنِعُوا بِقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِمَنْ مَنَعَهُمْ ا هـ .
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى فِي الشِّقِّ الثَّانِي ، وَهُوَ كَوْنُهُ مِمَّا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ كُلٌّ مِنْ التَّرْكِ وَالْقَصْدِ الْمَذْكُورَيْنِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ سم مِنْ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ بِشَرْطِهَا ( قَوْلُهُ : فَنَبَتَ بِدَارِنَا ) أَيْ نَبَتَ بِأَرْضِ وَاحِدٍ مِنَّا وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ بَعْدَ النَّبْتِ أَوْ قَبْلَهُ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِلَّا فَلَا وَ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ يُخَصُّ إلَخْ ) أَيْ : بِهَذَا التَّفْصِيلِ يُخَصُّ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ إطْلَاقَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ كُرْدِيٌّ أَقُولُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْمَلَ إطْلَاقُهُمْ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا نَبَتَ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فِي دَارِنَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ بِالصَّحْرَاءِ إلَخْ ا هـ .
قَالَ ع ش قَوْلُهُ : فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا أَيْ : فِي مَحَلٍّ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ كَالْمَوَاتِ ا هـ زَادَ شَيْخُنَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ خَارِجَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ بِالْمِلْكِ فَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِيهَا صُورِيٌّ أَوْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ هُنَا بِاشْتِرَاطِ الْمِلْكِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ اتِّكَالًا عَلَى عِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَثِمَارٍ مَوْقُوفَةٍ إلَخْ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَخْلٍ مُبَاحٍ ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ، وَكَذَا أَيْ : يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ثِمَارُ الْبُسْتَانِ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ الْمَوْقُوفَيْنِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاكِينَ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ .
ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ إلَخْ أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّ الْغَلَّةَ حَصَلَتْ مِنْ حَبٍّ مُبَاحٍ أَوْ بَذَرَهُ النَّاظِرُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَرْضَ وَبَذَرَ فِيهَا حَبًّا يَمْلِكُهُ فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ ) مُعْتَمَدٌ ع ش ( قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ إلَخْ ) أَيْ : وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ إلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ : فِيمَا يَأْتِي ) أَيْ : فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِ أَقَارِبِهِ وَقْفًا مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَانْقَطَعَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى أَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ ع ش ( قَوْلُهُ : كَالْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ ) أَقُولُ هُوَ مُتَّجِهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَيْ : لِتَعَيُّنِ الْمَالِكِ هُنَا الْآنَ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْوَاقِفَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : إنَّ جَعْلَ الْوَاقِفِ الْوَقْفَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فِي قُوَّةِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ لِأَقْرَبِ رَحِمِي وَأَيْضًا إنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَعَيُّنِ الْمَالِكِ ، وَلَوْ مِنْ الشَّرْعِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ ) لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَرْعٌ لَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَنَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَوْ جَعْلَهُ صَدَقَةً أَوْ أُضْحِيَّةً قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِعَدَمِ مِلْكِ النِّصَابِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : قَبْلَ وُجُوبِهَا ) أَيْ : الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَدَا ) أَيْ صَلَاحُ الثَّمَرِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : قَبْلَهُ ) أَيْ : الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ إلَخْ ) قَالَ هُنَاكَ فِي مَوْضِعِ وَيَنْعَقِدُ مُعَلَّقًا فِي نَحْوِ إذَا مَرِضْت فَهُوَ نَذْرٌ لَهُ قَبْلَ مَرَضِي بِيَوْمٍ ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ هُنَا قَبْلَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ انْتَهَى ا هـ سم
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث