تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2860 · ص. المطبوع 462 · الشرح
( كِتَابُ الِاعْتِكَافِ ) هُوَ لُغَةً لُزُومُ الشَّيْءِ وَلَوْ شَرًّا وَشَرْعًا 462 مُكْثٌ مَخْصُوصٌ عَلَى وَجْهٍ يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ مُعْتَكِفٌ وَمُعْتَكَفٌ فِيهِ وَلُبْثٌ وَنِيَّةٌ ( هُوَ مُسْتَحَبٌّ كُلَّ وَقْتٍ ) إجْمَاعًا ( وَ ) هُوَ ( فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ ) مِنْهُ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ بَقِيَّةَ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاوَمَ عَلَيْهِ إلَى وَفَاتِهِ قَالُوا وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ ( لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) أَيْ : الْحِكَمِ وَالْفَضْلِ أَوْ الشَّرَفِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَاَلَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أَيْ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ قَدْرٍ فَهِيَ أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ { ۝ مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا أَيْ : تَصْدِيقًا بِهَا وَاحْتِسَابًا أَيْ : لِثَوَابِهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } وَفِي رِوَايَةٍ { ۝ وَمَا تَأَخَّرَ } وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ { ۝ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَقَدْ أَخَذَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِحَظٍّ وَافِرٍ } وَخَبَرَ { ۝ مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَدْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ } وَقُدِّمَ هَذَا فِي سُنَنِ الصَّوْمِ لِيُبَيَّنَ ثُمَّ نَدَبَهُ لِلصَّوْمِ وَهُنَا نَدَبَهُ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا مِنْ لَيَالِي الْعَشْرِ وَأَرْجَاهَا الْأَوْتَارُ ( وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى أَنَّهَا ) أَيْ : تِلْكَ اللَّيْلَةَ الْمُعَيَّنَةَ ( لَيْلَةُ الْحَادِي ) وَالْعِشْرِينَ ( أَوْ ) لَيْلَةُ ( الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أُرِيَهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي لَيْلَةٍ وِتْرٍ مِنْهُ وَأَنَّهُ سَجَدَ صَبِيحَتَهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ } فَكَانَ ذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْلَةُ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَاخْتَارَ جَمْعٌ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ 463 بَلْ تُنْقَلُ فِي لَيَالِيهِ فَعَامًا أَوْ أَعْوَامًا تَكُونُ وِتْرًا إحْدَى أَوْ ثَلَاثًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَعَامًا أَوْ أَعْوَامًا تَكُونُ شَفْعًا ثِنْتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا أَوْ غَيْرَهُمَا قَالُوا وَلَا تَجْتَمِعُ الْأَحَادِيثُ الْمُتَعَارِضَةُ فِيهَا إلَّا بِذَلِكَ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ يَقْتَضِيهِ وَيُسَنُّ لِرَائِيهَا كَتْمُهَا وَلَا يَنَالُ فَضْلَهَا أَيْ : كَمَالَهُ إلَّا مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَحِكْمَةُ إبْهَامِهَا فِي الْعَشْرِ إحْيَاءُ جَمِيعِ لَيَالِيهِ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِنَا وَبَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاَلَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَشَذَّ وَأَغْرَبُ مَنْ زَعَمَهَا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَعَلَامَتُهَا أَنَّهَا مُعْتَدِلَةٌ وَأَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ صَبِيحَتَهَا وَلَيْسَ لَهَا كَثِيرُ شُعَاعٍ لِعَظِيمِ أَنْوَارِ الْمَلَائِكَةِ الصَّاعِدِينَ وَالنَّازِلِينَ فِيهَا وَفَائِدَةُ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ يَوْمِهَا ؛ إذْ يُسَنُّ الِاجْتِهَادُ فِيهِ كَلَيْلَتِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث