تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 2991 · ص. المطبوع 34 · الشرح
( بَابُ الْمَوَاقِيتِ ) جَمْعُ مِيقَاتٍ ، وَهُوَ لُغَةً الْحَدُّ وَشَرْعًا هُنَا زَمَنُ الْعِبَادَةِ وَمَكَانُهَا فَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ حَقِيقِيٌّ 34 إلَّا عِنْدَ مَنْ يَخُصُّ التَّوْقِيتَ بِالْحَدِّ بِالْوَقْتِ ، فَتَوَسُّعٌ ( وَقْتُ ) إحْرَامِ ( الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا ( وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ آخِرِ رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهِ فِيهِ ، وَإِنْ انْتَقَلَ بَعْدَهُ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى تُخَالِفُ مَطْلَعَ تِلْكَ وَوَجَدَهُمْ صِيَامًا عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ مُوَافَقَتِهِ لَهُمْ فِي الصَّوْمِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ الَّذِي انْعَقَدَ لِشِدَّةِ تَشَبُّثِ الْحَجِّ وَلُزُومِهِ بَلْ قَالَ فِي الْخَادِمِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِي الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ .
قَالَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِطْرَةُ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ 35 وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ شَوَّالٍ ا هـ .
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ قَرِيبٌ ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، وَفِي الْفِطْرَةِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا حَدَثَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِلَّا فَالْوَجْهُ لُزُومُهَا ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِمَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ إلَيْهَا صَارَ مِثْلَهُمْ فِي الصَّوْمِ فَكَذَا الْحَجُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَرِدُ الْكَفَّارَةُ لِمَا عَلِمْت ، وَفَجْرِ النَّحْرِ كَذَا فَسَّرَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَوْله تَعَالَى { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } أَيْ وَقْتُهُ ذَلِكَ وَقَوْلُ جَمْعٍ مُجْتَهِدِينَ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَلَكِنْ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ قَبْلَ أَشْهُرِهِ رَدَّهُ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُمْ وَافَقُونَا عَلَى تَوْقِيتِ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ فَأَيُّ فَارِقٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ .
فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ غَيْرُ الْإِحْرَامِ مِمَّا ذُكِرَ مِثْلَهُ فِي التَّوْقِيتِ بِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ تَقَدُّمِهِ فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ قُلْت : لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا عَلِمْت بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ مَنْعِ تَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ مَنْعُ تَقَدُّمِ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَبِهَذَا يُظْهِرُ انْدِفَاعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِحْرَامِ مُوهِمٌ ( وَفِي لَيْلَةِ النَّحْرِ ) وَهِيَ لَيْلَةُ عَاشِرِ الْحِجَّةِ ( وَجْهٌ ) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهَا بِالْحَجِّ ؛ لِأَنَّ اللَّيَالِيَ تَبَعٌ لِلْأَيَّامِ وَيَوْمُ النَّحْرِ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِهِ فَكَذَا لَيْلَتُهُ وَيَرُدُّهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ الْمُصَرِّحُ بِخِلَافِهِ وَعَلَى الْأَصَحِّ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهِ فِيهَا 36 وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِذَا فَاتَهُ تَحَلَّلَ بِمَا يَأْتِي
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث