تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 2990 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( خَاتِمَةٌ ) يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِالنَّفَقَةِ وَهِيَ قَدْرُ الْكِفَايَةِ كَمَا يَجُوزُ بِالْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ بِهَا لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَلَوْ قَالَ الْمَعْضُوبُ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَمَنْ حَجَّ عَنْهُ مِمَّنْ سَمِعَهُ أَوْ سَمِعَ مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ أَيْ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ اسْتَحَقَّهَا ، فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ اثْنَانِ مُرَتَّبًا اسْتَحَقَّهَا الْأَوَّلُ ، وَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا مَعَ جَهْلِ سَبْقِهِ أَوْ بِدُونِهِ أَيْ : بِأَنْ عَلِمَ السَّبْقَ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ السَّابِقِ وَقَعَ حَجُّهُمَا عَنْهُمَا وَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَى الْقَائِلِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ عَلِمَ سَبْقَ أَحَدِهِمَا أَيْ : بِعَيْنِهِ ثُمَّ نَسَى فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ تَرْجِيحُ الْوَقْفِ أَيْ : فِي الْعِوَضِ وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا كَأَنْ قَالَ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ ثَوْبٌ وَقَعَ الْحَجُّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ الِاسْتِئْجَارُ فِيمَا ذُكِرَ ضَرَبَاتُ اسْتِئْجَارِ عَيْنٍ وَاسْتِئْجَارُ ذِمَّةِ فَالْأَوَّلُ كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ عَنِّي أَوْ عَنْ مَيِّتِي هَذِهِ السَّنَةَ ، فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ، وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى مَكَّةَ إلَّا لِسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْأَوْلَى مِنْ سِنِي إمْكَانِ الْوُصُولِ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ قُدْرَةُ الْأَجِيرِ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَاتِّسَاعُ الْمُدَّةِ لَهُ وَالْمَكِّيُّ وَنَحْوُهُ أَيْ : كَأَهْلِ الْيَمَنِ يَسْتَأْجِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي كَقَوْلِهِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك تَحْصِيلَ حَجَّةٍ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ فِي هَذَا الضَّرْبِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ ، فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَيَبْطُلُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى السَّفَرِ لِإِمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَلَوْ قَالَ أَلْزَمْت ذِمَّتَك لِتَحُجَّ عَنِّي بِنَفْسِك صَحَّ وَتَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ أَعْمَالَ الْحَجِّ أَيْ : مِنْ أَرْكَانٍ وَوَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمِيقَاتِ وَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِلْقِرَانِ فَالدَّمُ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ ، فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْأَجِيرِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ لِلْقِرَانِ مُعْسِرًا فَالصَّوْمُ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الدَّمِ عَلَى الْأَجِيرِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ ، وَهُوَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ وَاَلَّذِي فِي الْحَجِّ مِنْهُمَا هُوَ الْأَجِيرُ وَجِمَاعُ الْأَجِيرِ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ وَتَنْفَسِخُ بِهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ لَا إجَارَةُ الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَيَنْقَلِبُ فِيهِمَا الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ كَمُطِيعِ الْمَعْضُوبِ إذَا جَامَعَ فَسَدَ حَجُّهُ وَانْقَلَبَ لَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي فَاسِدِهِ وَالْكَفَّارَةُ وَعَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَنْ نَفْسِهِ بِحَجٍّ آخَرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي عَامٍ آخَرَ أَوْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهِمَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ عَلَى التَّرَاخِي لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ وَيَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ بِمَالٍ حَرَامٍ كَمَغْصُوبٍ ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِي مَغْصُوبٍ أَوْ ثَوْبٍ حَرِيرٍ مُغْنِي .
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ عَقَّبَ قَوْلَهُ صَحَّ وَتَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ بِمَا نَصُّهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الْإِمَامُ بِبُطْلَانِهَا وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .
وَفِي الْوَنَائِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الشَّارِحِ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْإِيعَابِ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مِنْ أَنَّهَا إجَارَةُ عَيْنٍ صَحِيحَةٍ مَا نَصُّهُ وَيَصِحُّ كَوْنُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَجِيرَ ذِمَّةٍ فَتَصِحُّ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى لَا أَجِيرَ عَيْنٍ ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ لِلسَّنَةِ الْأُولَى ا هـ عِبَارَةُ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِجَارَةِ الذِّمِّيَّةِ أَنْ يُبَاشِرَ الْأَجِيرُ عَمَلَ النُّسُكِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَلَا قُدْرَتُهُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَلَا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ خَوْفُ الْأَجِيرِ مَوْتَهُ أَوْ مَرَضَهُ إذْ لَهُ الْإِنَابَةُ فِيهَا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ دُونَ مَا اُسْتُؤْجِرَ بِهِ وَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَكْلُ الزَّائِدِ نَعَمْ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَسْتَأْجِرَ إلَّا عَدْلًا ا هـ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث