تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
88 ( وَلْيَدْعُ ) نَدْبًا ( بِمَا شَاءَ ) مِنْ كُلِّ دُعَاءٍ جَائِزٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ، وَالْأَفْضَلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ ( وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ ) الشَّامِلُ لِلذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ الْآخَرَ فِي الطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ السَّابِقَةِ ، وَهُوَ مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَبَقِيَ مِنْهُ غَيْرُ مَا ذُكِرَ أَشْيَاءُ ذَكَرْت أَكْثَرَهَا مَعَ بَيَانِ سَنَدِهَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا { رَبَّنَا آتِنَا } إلَى آخِرِهِ { وَاَللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتنِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي مِنْك بِخَيْرٍ } ، فَإِنْ قُلْت رَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرًا فِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِمَنْ طَافَ أُسْبُوعًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ إلَّا بِسُبْحَانَ اللَّهَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلِمَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْأَصْحَابُ لِنَدْبِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي الطَّوَافِ قُلْت قَدْ صَرَّحُوا بِهِ فِي قَوْلِهِمْ : وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ وَأَشَارُوا إلَيْهِ أَيْضًا بِذِكْرِ حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ .
فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ الْأَذْكَارِ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي طَوَافِهِ بِغَيْرِ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ وَهَذَا مُنَافٍ لِنَدْبِهِمْ جَمِيعَ مَا مَرَّ فِي مَحَالِّهِ قُلْت لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعَ تَحْصِيلِهِ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِغَيْرِهَا مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِتْيَانِ بِالْأَذْكَارِ فِي مَحَالِّهَا وَأَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ ( أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ ) أَيْ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِهَا وَلَوْ لِنَحْوِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِمَنْ فَصَّلَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا لَمْ تُحْفَظْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، وَحُفِظَ عَنْهُ غَيْرُهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ بَلْ مَنَعَهَا فِيهِ بَعْضُهُمْ فَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ فِي تَفْضِيلِ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ بِأَدْنَى مُرَجِّحٍ لِوُرُودِهِ عَنْ صَحَابِيٍّ وَلَوْ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ( وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مَأْثُورٍ ) ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الذِّكْرِ وَجَاءَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ { مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ } .
فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ الْأَذْكَارِ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي طَوَافِهِ بِغَيْرِ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ وَهَذَا مُنَافٍ لِنَدْبِهِمْ جَمِيعَ مَا مَرَّ فِي مَحَالِّهِ قُلْت لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعَ تَحْصِيلِهِ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِغَيْرِهَا مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِتْيَانِ بِالْأَذْكَارِ فِي مَحَالِّهَا وَأَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ ( أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ ) أَيْ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِهَا وَلَوْ لِنَحْوِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِمَنْ فَصَّلَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا لَمْ تُحْفَظْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، وَحُفِظَ عَنْهُ غَيْرُهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ بَلْ مَنَعَهَا فِيهِ بَعْضُهُمْ فَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ فِي تَفْضِيلِ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ بِأَدْنَى مُرَجِّحٍ لِوُرُودِهِ عَنْ صَحَابِيٍّ وَلَوْ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ( وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مَأْثُورٍ ) ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الذِّكْرِ وَجَاءَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ { مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ } .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث