تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3189 · ص. المطبوع 117 · الشرح
( فَإِذَا بَلَغُوا الْمَشْعَرَ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الشَّعِيرَةِ ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ ( الْحَرَامَ ) أَيْ : الْمُحَرَّمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ ، أَوْ ذَا الْحُرْمَةِ الْأَكِيدَةِ ، وَهُوَ الْبِنَاءُ الْمَوْجُودُ الْآنَ بِمُزْدَلِفَةَ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ ( وَقَفُوا ) مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةِ ذَاكِرِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَأَذِّي وَلَا إيذَاءَ لِلزَّحْمَةِ ثَمَّ وَإِلَّا فَتَحْتَهُ ( وَدَعَوْا ) وَتَصَدَّقُوا وَأَعْتَقُوا ( إلَى الْإِسْفَارِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِالْوُقُوفِ بِغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بَلْ وَبِالْمُرُورِ ( ثُمَّ ) عَقِبَ الْإِسْفَارِ لِكَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ إلَى الطُّلُوعِ ( يَسِيرُونَ ) إلَى مِنًى بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ 117 ذَاكِرِينَ وَمُلَبِّينَ وَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ فُرْجَةً أَسْرَعَ فَإِذَا بَلَغُوا بَطْنَ مُحَسِّرٍ ، وَهُوَ أَعْنِي مُحَسِّرًا مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَبَطْنُهُ مَسِيلٌ فِيهِ أَسْرَعَ الْمَاشِي جَهْدَهُ وَحَرَّكَ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ كَذَلِكَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ حَتَّى يَقْطَعَ عَرْضَ ذَلِكَ الْمَسِيلِ ، وَهُوَ قَدْرُ رَمْيَةِ حَجَرٍ لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ أَصْحَابَ الْفِيلِ أُهْلِكُوا ثَمَّ عَلَى قَوْلٍ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ ، وَإِنَّمَا أُهْلِكُوا قُرْبَ أَوَّلِهِ ، أَوْ أَنَّ رَجُلًا اصْطَادَ ثَمَّ فَنَزَلَتْ نَارٌ أَحْرَقَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ تُسَمِّيه أَهْلُ مَكَّةَ وَادِي النَّارِ فَهُوَ لِكَوْنِهِ مَحِلَّ نُزُولِ عَذَابٍ كَدِيَارِ ثَمُودَ الَّتِي صَحَّ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَارِّينَ بِهَا أَنْ يُسْرِعُوا لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ أَهْلَهَا وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي الْإِسْرَاعُ فِيهِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ أَيْضًا ، أَوْ أَنَّ النَّصَارَى كَانَتْ تَقِفُ ثَمَّ فَأُمِرْنَا بِالْمُبَالَغَةِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ ( فَيَصِلُونَ مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) وَارْتِفَاعِهَا كَرُمْحٍ ( فَيَرْمِي كُلُّ شَخْصٍ ) مِنْهُمْ ( حِينَئِذٍ ) أَيْ : حِينَ إذَا وَصَلَهَا رَاكِبًا ، أَوْ مَاشِيًا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ عَلَى غَيْرِ الرَّمْيِ ؛ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ مِنًى وَهَذَا أَعْنِي كَوْنَهُ عَقِبَ ارْتِفَاعِهَا كَرُمْحٍ أَفْضَلُ أَوْقَاتِ الرَّمْيِ لِلِاتِّبَاعِ فَمَنْ وَصَلَ قَبْلَهُ هَلْ يَغْلِبُ كَوْنُهُ تَحِيَّةً فَيَرْمِي أَوْ يُرَاعِي الْوَقْتَ الْفَاضِلَ فَيُؤَخِّرُ إلَيْهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي الضَّعَفَةِ الثَّانِي ( سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَجُوزُ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ خَلْفَهَا وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ 118 يَفْعَلُونَهُ فَيَرْجِعُونَ بِلَا رَمْيٍ مَا لَمْ يُقَلِّدُوا الْقَائِلَ بِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْعَلَ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَهَا حَالَةَ الرَّمْيِ لِلِاتِّبَاعِ وَيَخْتَصُّ هَذَا بِيَوْمِ النَّحْرِ لِتَمَيُّزِهَا فِيهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَإِنَّ السُّنَّةَ اسْتِقْبَالُهُ لِلْقِبْلَةِ فِي رَمْيِ الْكُلِّ ( تَنْبِيهٌ ) هَذِهِ الْجَمْرَةُ لَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ وَلَا عَقَبَتُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث