تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3236 · ص. المطبوع 155 · الشرح
( وَوَقْتُ وُجُوبِ الدَّمِ ) عَلَى الْمُتَمَتِّعِ ( إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ حِينَئِذٍ وَمَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ لَكِنْ بَعْدَ فَرَاغِ الْعُمْرَةِ لَا قَبْلَهُ ( وَالْأَفْضَلُ ذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ ) ؛ لِأَنَّهُ الِاتِّبَاعُ وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ مِنْهُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ امْتِنَاعَ ذَبْحِهِ قَبْلَهُ ( فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ ) ، وَهُوَ الْحَرَمُ وَلَوْ شَرْعًا بِأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ ، أَوْ ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ثَمَنِهِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ ضَابِطِ الْحَاجَةِ وَمِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَاعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَحِلٍّ يُسَمَّى حَاضِرًا فِيهِ وَمَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ نَقْلُهَا مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَنْ يَلْحَقَ بِمَوْضِعِهِ هُنَا كُلُّ مَا كَانَ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاقْتِرَاضُ قَبْلَ حُضُورِ مَالِهِ الْغَائِبِ 155 تَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ فِيمَا يَظْهَرُ ( صَامَ ) إنْ قَدَرَ ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ .
فَإِنْ عَجَزَ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي رَمَضَانَ كَمَا لَوْ مَاتَ هُنَا وَعَلَيْهِ هَذَا الصَّوْمُ مَثَلًا يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ ، أَوْ يُطْعِمُ ( عَشْرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةٌ ) مِنْهَا فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَتَرْكِ الْمِيقَاتِ فِي الْحَجِّ بِخِلَافِ نَحْوِ الرَّمْيِ مِمَّا يَجِبُ بَعْدَ الْحَجِّ فَيَصُومُ الثَّلَاثَةَ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَمَّا تَرْكُهُ فِي الْعُمْرَةِ فَوَقْتُ أَدَاءِ الصَّوْمِ فِيهِ قَبْلَ فَرَاغِهَا ، أَوْ عَقِبَهُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ حِينَئِذٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَجِّ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ فِيهِ ( فِي الْحَجِّ ) قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَوْ مُسَافِرًا لِلْآيَةِ أَيْ : إنْ أَحْرَمَ بِهِ بِزَمَنٍ يَسَعُهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَإِنْ لَمْ يَسَعْ إلَّا بَعْضَهَا وَجَبَ وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ حَتَّى يَلْزَمَهُ صَوْمُهَا عَلَى الْمَنْقُولِ الَّذِي اعْتَمَدَاهُ ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ فَمَنْ جَعَلَ هَذَا مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ فَقَدْ وَهِمَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ صَوْمُهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ ، وَهِيَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الدَّمِ أَمَّا لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ بِأَنْ أَحْرَمَ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ يَسَعُهَا ثُمَّ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ صَامَهَا ، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَتَكُونُ قَضَاءً ، وَإِنْ صَدَقَ أَنَّهُ صَامَهَا فِي الْحَجِّ لِنُدْرَتِهِ فَلَا يُرَادُ مِنْ الْآيَةِ وَيَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ .
( تُسْتَحَبُّ ) تِلْكَ الثَّلَاثَةُ أَيْ : صَوْمُهَا ( قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ ) لِأَنَّ فِطْرَهُ لِلْحَاجِّ سُنَّةٌ وَمَرَّ حُرْمَةُ صَوْمِهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ 156 ( وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ ) لِلْآيَةِ ( إلَى أَهْلِهِ ) أَيْ : وَطَنِهِ ، أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ وَلَوْ مَكَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ ، أَوْ أَعْرَضَ عَنْ وَطَنِهِ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ كَالْمُقَابِلِ الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ الْفَرَاغُ مِنْ الْحَجِّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُعْتَدُّ بِصَوْمِهَا قَبْلَ وَطَنِهِ ، أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ وَلَا بِوَطَنِهِ وَعَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ سَعْيٌ ، أَوْ حَلْقٌ ؛ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْحَجِّ نَعَمْ لَوْ وَصَلَ لِوَطَنِهِ قَبْلَ الْحَلْقِ ثُمَّ حَلَقَ فِيهِ جَازَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَوْمِهَا عَقِبَ الْحَلْقِ وَلَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِئْنَافِ مُدَّةِ الرُّجُوعِ ( وَيُنْدَبُ تَتَابُعُ الثَّلَاثَةِ ) إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بِزَمَنٍ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْهَا وَإِلَّا وَجَبَ تَتَابُعُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْهُ .
( وَ ) تَتَابُعُ ( السَّبْعَةِ ) مُبَادَرَةً لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ التَّتَابُعَ ( وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ ) أَوْ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ 157 ( فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ ) بِقَدْرِ مَا كَانَ يُفَرِّقُ بِهِ فِي الْأَدَاءِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ الْعِيدُ وَالتَّشْرِيقُ فِي الْأُولَى وَمُدَّةُ سَيْرِهِ 158 عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إلَى وَطَنِهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فِيهِمَا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَضَاءِ أَنَّهُ يَحْكِي الْأَدَاءَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّفْرِيقُ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ ؛ لِأَنَّ تَفْرِيقَهَا لِمُجَرَّدِ الْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ وَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ هُوَ الْحَجُّ وَالرُّجُوعُ وَلَمْ يَفُوتَا فَوَجَبَتْ حِكَايَتُهُمَا فِي الْقَضَاءِ وَمَنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى التَّفْرِيقُ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَفِي الثَّانِيَةِ بِيَوْمٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث