تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
( وَيَحْرُمُ ) وَلَوْ عَلَى الْحَلَالِ ( قَطْعُ نَبَاتٍ ) أَيْ نَابِتٍ ( الْحَرَم ) ، وَإِنْ نُقِلَ إلَى الْحِلِّ أَوْ كَانَ مَا بِالْحِلِّ مِنْ نَوَى مَا بِالْحَرَمِ ( الَّذِي لَا يُسْتَنْبَتُ ) أَيْ لَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ بِأَنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ شَجَرًا كَانَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَغْرِسِهِ فِي الْحِلِّ أَوْ حَشِيشًا رَطْبًا إجْمَاعًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى قَلْعُهُ نَعَمْ يَجُوزُ أَخْذُ وَرَقٍ مِنْ غَيْرِ خَبْطٍ يَضُرُّ بِالشَّجَرِ وَقَطْعُ غُصْنٍ يَخْلَفُ مِثْلَهُ فِي سَنَةِ الْقَطْعِ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ كَامِلَةٍ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ عُودِ السِّوَاكِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ ثَمَرِ الشَّجَرِ وَعُودُ السِّوَاكِ ( مِنْ الْحَرَمِ ) وَنَحْوِهِ 190 خِلَافُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُحْتَاجُ لِأَخْذِهِ عَلَى الْعُمُومِ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي الْأَغْصَانِ الَّتِي لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ مِثْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَائِدِ قَبْلَ السَّنَةِ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ الْمَقْطُوعِ لَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الشَّجَرَةِ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُسَاوِيَ الْعَائِدُ الزَّائِلَ غِلَظًا وَطُولًا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَقْفَةٌ وَلَوْ قِيلَ يَكْفِي الْعَوْدُ وَلَوْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ خَلَفٌ لَهُ وَيَكْتَفِي فِي الْمِثْلِيَّةِ بِالْعُرْفِ الْمَبْنِيِّ عَلَى تَقَارُبِ الشَّبَهِ دُونَ تَحْدِيدِهِ لَمْ يَبْعُدْ أَمَّا الْيَابِسُ فَيَجُوزُ قَطْعُهُ وَكَذَا قَلْعُ الشَّجَرِ لَا الْحَشِيشِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْبُتُ إذَا أَصَابَهُ مَاءٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَ فَسَادُ مَنْبَتِهِ مِنْ أَصْلِهِ جَازَ قَلْعُهُ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُجْرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الشَّجَرِ لِنُدْرَتِهِ فِيهِ بِفَرْضِ تَصَوُّرِهِ ، وَأَمَّا مَا يُسْتَنْبَتُ فَسَيَأْتِي .
( وَالْأَظْهَرُ تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِهِ ) أَيْ بِقَطْعِ وَقَلْعِ النَّبَاتِ ، وَأَرَادَ بِهِ هُنَا الْحَشِيشَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إيضَاحًا ( وَبِقَطْعِ أَشْجَارِهِ ) كَصَيْدِهِ بِجَامِعِ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِكُلٍّ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَمَرَّ حِلُّ أَخْذِ غُصْنٍ بِشَرْطِهِ فَلَا يَضْمَنُ إنْ أَخْلَفَ قَبْلَ السَّنَةِ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَيَسْقُطُ ضَمَانُ شَجَرَةٍ بِرَدِّهَا إلَيْهِ إذَا نَبَتَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ مَنْبَتِهَا ( فَفِي ) الْحَشِيشِ الْقِيمَةُ مَا لَمْ يَقْطَعْهُ فَيُخَلِّفُ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَلَا يُضْمَنُ كَسِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ ، وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُصْنِ الشَّجَرِ حَيْثُ فَصَّلُوا فِيهِ وَبَيْنَ الشَّجَرِ إذَا أُخِذَ مِنْ أَصْلِهِ يُضْمَنُ ، وَإِنْ أَخْلَفَ فِي سَنَتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَيْضًا أَنَّ الشَّجَرَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ إذْ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْتَنْبَتِ وَغَيْرِهِ وَيَضْمَنُ بِالْحَيَوَانِ بِخِلَافِ الْحَشِيشِ فِيهِمَا وَفِي قَلْعِ 191 أَوْ قَطْعِ ( الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ ) ( الْمُحْرِم فِي الْحَرَم ) عُرْفًا ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَاهَ نُمُوُّهَا خِلَافًا لِمَنْ اشْتَرَطَهُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ ضَبْطِهَا بِأَنَّهَا ذَاتُ الْأَغْصَانِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْأَغْصَانَ الْكَثِيرَةَ الْمُنْتَشِرَةَ ( بَقَرَةٌ ) تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُمَا كَغَيْرِهِمَا وَحَيْثُ أَطْلَقْنَا فِي الْمَنَاسِكِ الدَّمَ فَالْمُرَادُ كَدَمِ الْأُضْحِيَّةِ فِي سِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ شَارِحُ التَّعْجِيزِ وَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ هُنَا أَيْضًا بِخِلَافِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ ( وَ ) فِي ( الصَّغِيرَةِ ) وَهِيَ مَا يَقْرُبُ مِنْ سُبْعِ الْكَبِيرَةِ إذْ الشَّاةُ سُبْعُ الْبَقَرَةِ فَإِنْ صَغُرَتْ جِدًّا فَفِيهَا الْقِيمَةُ ( شَاةٌ ) تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَزَعْمُ الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ الْمَذْهَبِ إجْزَاءُ التَّبِيعِ 192 وَتَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ عُهِدَ إيجَابُهُ فِي الثَّلَاثِينَ وَلَمْ يُعْهَدْ إيجَابُ شَاةٍ دُونَ سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا .
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَثَرُ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا جَاوَزَتْ سُبْعَ الْكَبِيرَةِ وَلَمْ تَنْتَهِ إلَى حَدِّ الْكِبَرِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبْعِ الْكَبِيرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَا ضَابِطُ ذَلِكَ الْعِظَمِ هَلْ هُوَ مِنْ حَيْثُ السِّنُّ أَوْ السِّمَنُ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا بُعْدٌ لَا يَخْفَى فَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ مِنْ إجْزَاءِ الشَّاةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُسَمَّ كَبِيرَةً ، وَإِنْ سَاوَتْ سِتَّةَ أَسْبَاعِ الْكَبِيرَةِ مَثَلًا وَضَبْطُهُمْ لِلصَّغِيرَةِ بِمَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ انْتِفَاءِ الشَّاةِ فِيمَا دُونَ السُّبْعِ لَا تَعَدُّدِهَا فِيمَا فَوْقَهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَلَيْسَ مَا هُنَا كَالصَّيْدِ ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مُعْتَبَرَةٌ ثَمَّ لَا هُنَا .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ عُودِ السِّوَاكِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ ثَمَرِ الشَّجَرِ وَعُودُ السِّوَاكِ ( مِنْ الْحَرَمِ ) وَنَحْوِهِ 190 خِلَافُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُحْتَاجُ لِأَخْذِهِ عَلَى الْعُمُومِ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي الْأَغْصَانِ الَّتِي لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ مِثْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَائِدِ قَبْلَ السَّنَةِ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ الْمَقْطُوعِ لَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الشَّجَرَةِ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُسَاوِيَ الْعَائِدُ الزَّائِلَ غِلَظًا وَطُولًا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَقْفَةٌ وَلَوْ قِيلَ يَكْفِي الْعَوْدُ وَلَوْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ خَلَفٌ لَهُ وَيَكْتَفِي فِي الْمِثْلِيَّةِ بِالْعُرْفِ الْمَبْنِيِّ عَلَى تَقَارُبِ الشَّبَهِ دُونَ تَحْدِيدِهِ لَمْ يَبْعُدْ أَمَّا الْيَابِسُ فَيَجُوزُ قَطْعُهُ وَكَذَا قَلْعُ الشَّجَرِ لَا الْحَشِيشِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْبُتُ إذَا أَصَابَهُ مَاءٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَ فَسَادُ مَنْبَتِهِ مِنْ أَصْلِهِ جَازَ قَلْعُهُ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُجْرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الشَّجَرِ لِنُدْرَتِهِ فِيهِ بِفَرْضِ تَصَوُّرِهِ ، وَأَمَّا مَا يُسْتَنْبَتُ فَسَيَأْتِي .
( وَالْأَظْهَرُ تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِهِ ) أَيْ بِقَطْعِ وَقَلْعِ النَّبَاتِ ، وَأَرَادَ بِهِ هُنَا الْحَشِيشَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إيضَاحًا ( وَبِقَطْعِ أَشْجَارِهِ ) كَصَيْدِهِ بِجَامِعِ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِكُلٍّ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَمَرَّ حِلُّ أَخْذِ غُصْنٍ بِشَرْطِهِ فَلَا يَضْمَنُ إنْ أَخْلَفَ قَبْلَ السَّنَةِ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَيَسْقُطُ ضَمَانُ شَجَرَةٍ بِرَدِّهَا إلَيْهِ إذَا نَبَتَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ مَنْبَتِهَا ( فَفِي ) الْحَشِيشِ الْقِيمَةُ مَا لَمْ يَقْطَعْهُ فَيُخَلِّفُ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَلَا يُضْمَنُ كَسِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ ، وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُصْنِ الشَّجَرِ حَيْثُ فَصَّلُوا فِيهِ وَبَيْنَ الشَّجَرِ إذَا أُخِذَ مِنْ أَصْلِهِ يُضْمَنُ ، وَإِنْ أَخْلَفَ فِي سَنَتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَيْضًا أَنَّ الشَّجَرَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ إذْ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْتَنْبَتِ وَغَيْرِهِ وَيَضْمَنُ بِالْحَيَوَانِ بِخِلَافِ الْحَشِيشِ فِيهِمَا وَفِي قَلْعِ 191 أَوْ قَطْعِ ( الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ ) ( الْمُحْرِم فِي الْحَرَم ) عُرْفًا ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَاهَ نُمُوُّهَا خِلَافًا لِمَنْ اشْتَرَطَهُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ ضَبْطِهَا بِأَنَّهَا ذَاتُ الْأَغْصَانِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْأَغْصَانَ الْكَثِيرَةَ الْمُنْتَشِرَةَ ( بَقَرَةٌ ) تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُمَا كَغَيْرِهِمَا وَحَيْثُ أَطْلَقْنَا فِي الْمَنَاسِكِ الدَّمَ فَالْمُرَادُ كَدَمِ الْأُضْحِيَّةِ فِي سِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ شَارِحُ التَّعْجِيزِ وَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ هُنَا أَيْضًا بِخِلَافِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ ( وَ ) فِي ( الصَّغِيرَةِ ) وَهِيَ مَا يَقْرُبُ مِنْ سُبْعِ الْكَبِيرَةِ إذْ الشَّاةُ سُبْعُ الْبَقَرَةِ فَإِنْ صَغُرَتْ جِدًّا فَفِيهَا الْقِيمَةُ ( شَاةٌ ) تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَزَعْمُ الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ الْمَذْهَبِ إجْزَاءُ التَّبِيعِ 192 وَتَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ عُهِدَ إيجَابُهُ فِي الثَّلَاثِينَ وَلَمْ يُعْهَدْ إيجَابُ شَاةٍ دُونَ سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا .
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَثَرُ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا جَاوَزَتْ سُبْعَ الْكَبِيرَةِ وَلَمْ تَنْتَهِ إلَى حَدِّ الْكِبَرِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبْعِ الْكَبِيرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَا ضَابِطُ ذَلِكَ الْعِظَمِ هَلْ هُوَ مِنْ حَيْثُ السِّنُّ أَوْ السِّمَنُ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا بُعْدٌ لَا يَخْفَى فَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ مِنْ إجْزَاءِ الشَّاةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُسَمَّ كَبِيرَةً ، وَإِنْ سَاوَتْ سِتَّةَ أَسْبَاعِ الْكَبِيرَةِ مَثَلًا وَضَبْطُهُمْ لِلصَّغِيرَةِ بِمَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ انْتِفَاءِ الشَّاةِ فِيمَا دُونَ السُّبْعِ لَا تَعَدُّدِهَا فِيمَا فَوْقَهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَلَيْسَ مَا هُنَا كَالصَّيْدِ ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مُعْتَبَرَةٌ ثَمَّ لَا هُنَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث