تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3302 · ص. المطبوع 193 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : قُلْت وَالْمُسْتَنْبَتُ إلَخْ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ قَطْعِ جَرِيدِ نَخْلِ الْحَرَمِ حَتَّى الْمَمْلُوكَةِ خُصُوصًا وَالْجَرِيدُ لَا يُخَلِّفُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ اقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقْطَعَ جَرِيدَةً مِنْ نَخْلِ الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا قَدْ أُخِذَ مِنْ الْحِلِّ وَغُرِسَ فِي الْحَرَمِ ، وَأَمَّا السَّعَفُ فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَرَقُهَا . ا هـ .
( قَوْلُهُ : قَطْعًا وَقَلْعًا 193 وَلَوْ لِنَحْوِ الْبَيْعِ إلَخْ ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَأَنَّهُ أَفْرَدَهُ أَيْ الْإِذْخِرَ بِالذِّكْرِ لِيُفِيدَ حِلَّ قَطْعِهِ وَقَلْعِهِ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ لِغَلَبَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ . ا هـ .
وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِخَبَرِ الْعَبَّاسِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ وَقَدْ قَالُوا : إنَّ الْإِذْخِرَ مُبَاحٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِحَاجَةٍ فِي جِهَةٍ خَاصَّةٍ وَقَدْ قَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَالْبَقِيعِ . ا هـ . وَمِنْ جَوَابِهِ يُعْلَمُ اعْتِمَادُهُ مَنْعَ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ : وَقَدْ قَالُوا إلَخْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ أَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ الشَّجَرَ عَلَى مُطْلَقِ النَّابِتِ . وَالثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ يُفِيدُ مَنْعَ بَيْعِ أَغْصَانِ الشَّجَرِ اللَّطِيفَةِ مَعَ جَوَازِ أَخْذِهَا لِلْحَاجَةِ فَكَذَا الْإِذْخِرُ .
( قَوْلُهُ : وَزَعْمُ أَنَّ الشَّوْكَ مِنْهُ مُؤْذٍ وَغَيْرُهُ إلَخْ ) هَذَا الزَّعْمُ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتِهِ ، وَرَدَّهُ أَيْ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الشَّوْكَ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ فَكَيْفَ يَجِيءُ التَّخْصِيصُ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّوْكَ يَتَنَاوَلُ الْمُؤْذِيَ وَغَيْرَهُ وَالْقَصْدُ تَخْصِيصُهُ بِالْمُؤْذِي . ا هـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَالْقَصْدُ إلَخْ أَنَّ الْمَقْصُودَ تَخْصِيصُ الشَّوْكِ فِي قَوْلِهِمْ يَجُوزُ قَطْعُ الشَّوْكِ بِالْمُؤْذِي فَيَكُونُ النَّهْيُ مَحْمُولًا عَلَى غَيْرِ الْمُؤْذِي ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَعْنَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْذِي فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْنَى ، وَالْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْمُؤْذِي أَيْ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتَعَسَّفَ وَيُقَالُ الْمُرَادُ أَنَّ الْخَبَرَ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْذِي أَيْ بِسَبَبِ إخْرَاجِ الْمُؤْذِي عَنْهُ أَيْ مَقْصُورٌ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ ، وَهُوَ مَا عَدَا الْمُؤْذِيَ بِسَبَبِ إخْرَاجِ الْمُؤْذِي عَنْهُ ( قَوْلُهُ : الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ صَرَاحَتُهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِالطَّرِيقِ قَدْ يُؤْذِي بِالْفِعْلِ مَنْ يَدْخُلُ مَحَلَّهُ لِغَرَضٍ مَا وَقَدْ لَا يُؤْذِي كَذَلِكَ فَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ لَا يُنَافِي التَّخْصِيصَ بِالْمُؤْذِي بِالْفِعْلِ ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ 194 بِالطَّرِيقِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الْمُؤْذِي بِالْقُوَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث