تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3310 · ص. المطبوع 195 · الشرح
195 ( وَصَيْدُ ) حَرَمِ ( الْمَدِينَةِ ) وَنَبَاتُهُ وَنَحْوُ تُرَابِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ( حَرَامٌ ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ تَأْوِيلًا بِذَلِكَ وَحَدُّهُ عَرْضًا مَا بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ وَهُمَا حَرَّتَانِ بِهِمَا حِجَارَةٌ سُودٌ شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ وَغَرْبِيَّهَا وَطُولًا مِنْ عَيْرٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ إلَى ثَوْرٍ كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ وَهُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ وَرَاءُ أُحُدٍ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ وَمَعَ كَوْنِ ذَلِكَ حَرَامًا ( لَا يُضْمَنُ ) بِشَيْءٍ فِي الْجَدِيدِ ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَكَانَ كَوَجِّ الطَّائِفِ فِي حُرْمَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ لِلنَّصِّ الصَّحِيحِ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَادٍ بِصَحْرَاءِ الطَّائِفِ وَاخْتِيرَ الْقَدِيمُ الْقَائِلُ بِضَمَانِ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ وَجَدَ الصَّائِدَ بِمَا عَلَيْهِ غَيْرَ سَاتِرٍ عَوْرَتَهُ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ دِمَاءَ النُّسُكِ أَرْبَعَةٌ لَا غَيْرَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ أَيْ قَدَّرَ الشَّارِعُ بَدَلَهُ صَوْمًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَدَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ أَيْ أَمَرَ الشَّارِعُ بِتَقْوِيمِهِ وَالْعُدُولِ لِغَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ فَهُوَ مُقَابِلُ التَّقْدِيرِ وَدَمُ تَخْيِيرٍ وَهُوَ ضِدُّ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ وَدَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ ( وَ ) هُوَ دَمُ الصَّيْدِ وَالنَّبَاتِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ تَعْدِيلًا بِقَوْلِهِ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا فَحِينَئِذٍ ( يُتَخَيَّرُ فِي الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ بَيْنَ ذَبْحِ مِثْلِهِ ) فِي الْحَرَمِ لَا خَارِجِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الصَّيْدُ حَامِلًا فَلَا يُذْبَحُ مِثْلُهُ بَلْ يُتَصَدَّقُ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ حَامِلًا وَفِي حُكْمِ الْمِثْلِ مَا فِيهِ نَقْلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا الْحَمَامُ كَمَا مَرَّ ( وَالتَّصَدُّقُ بِهِ ) أَيْ الْمَذْبُوحِ جَمِيعِهِ ( عَلَى ) ثَلَاثَةٍ يُفَرِّقُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُمَلِّكُهُمْ جُمْلَتَهُ وَلَوْ قَبْلُ سَلْخِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ 196 مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا ( مِنْ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ) الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ انْحَصَرُوا أَوْ لَا وَالْمُرَادُ بِهِمْ حَيْثُ أُطْلِقُوا الْمَوْجُودُونَ فِيهِ حَالَةَ الْإِعْطَاءِ لَكِنْ الْمُسْتَوْطِنُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ أَحْوَجَ ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمِثْلِ حَيًّا ( وَبَيْنَ أَنْ يُقَوَّمَ الْمِثْلُ ) لَا الصَّيْدُ خِلَافًا لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ عَدْلَانِ عَارِفَانِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاتِلَهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ نَظِيرَ مَا مَرَّ ( دَرَاهِمَ ) مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ شُذُوذًا وَذُكِرَتْ ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبَةُ فِي التَّقْوِيمِ ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهِ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ بِمَكَّةَ يَوْمَ الْإِخْرَاجِ ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الذَّبْحِ فَإِذَا عَدَلَ عَنْهُ لِلْقِيمَةِ اُعْتُبِرَ مَكَانُهُ ذَلِكَ الْوَقْتِ .
وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ ، وَأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ جَازَ لَهُ اعْتِبَارُ أَقَلِّهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ أَجْزَأَهُ ( وَيَشْتَرِي بِهَا ) يَعْنِي يُخْرِجُ مِمَّا عِنْدَهُ أَوْ مِمَّا يُحَصِّلُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مَا يُسَاوِيهَا ( طَعَامًا ) يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ بِسِعْرِ مَكَّةَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَأْتِي هُنَا مَا ذَكَرْته أَيْضًا ( لَهُمْ ) أَيْ لِأَجْلِهِمْ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَحَيْثُ وَجَبَ صَرْفُ الطَّعَامِ إلَيْهِمْ فِي غَيْرِ دَمِ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُدٌّ بَلْ يَجُوزُ دُونَهُ وَفَوْقَهُ فَإِنْ قُلْت هَلْ يُتَصَوَّرُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي دَمِ نَحْوِ التَّمَتُّعِ ؟ . قُلْت نَعَمْ بِأَنْ يَمُوتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُهُ فَيُطْعِمُ الْوَلِيُّ عَنْهُ فَإِنْ قُلْت الَّذِي يُتَّجَهُ فِي هَذِهِ إجْزَاءُ الطَّعَامِ بِغَيْرِ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الصَّوْمِ الَّذِي لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ قُلْت نَعَمْ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَدُّ التَّمَتُّعِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ فِي طَعَامِهِ الْمُدُّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ بَدَلٌ عَنْ يَوْمٍ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ نَقْصٌ وَلَا زِيَادَةُ بَعْضِ مُدٍّ آخَرَ بِخِلَافِ زِيَادَةِ مُدٍّ آخَرَ ، وَفَارَقَ التَّمَتُّعُ وَدَمُ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ مَا عَدَاهُمَا 197 بِأَنَّ الْمُدَّ فِيهِ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ فَجَازَ نَقْصُهُ وَزِيَادَتُهُ مُطْلَقًا فَإِنْ أَحْرَمَ بَعْضُهُمْ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ( أَوْ يَصُومُ ) الْمُسْلِمُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْحَرَمِ إذْ لَا غَرَضَ لِمَسَاكِينِهِ فِي كَوْنِهِ بِهِ لَكِنَّهُ الْأَوْلَى لِشَرَفِهِ ( عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ) وَعَنْ الْمُنْكَسِرِ يَوْمًا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ ( وَغَيْرُ الْمِثْلِيِّ ) مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ ( يَتَصَدَّقُ ) عَلَيْهِمْ ( بِقِيمَتِهِ ) بِمَوْضِعِ الْإِتْلَافِ أَوْ التَّلَفِ وَزَمَنِهِ ( طَعَامًا أَوْ يَصُومُ ) كَمَا ذَكَرَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث