تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3398 · ص. المطبوع 246 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : فِي عَمَلِهِ ) شَامِلٌ لِلْحَرْثِ وَسَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ أَنَّ مُعِيرَ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ لَوْ رَجَعَ بَعْدَ الْحَرْثِ قَبْلَ الزَّرْعِ لَمْ يَغْرَمْ أُجْرَةَ الْحَرْثِ فَلْيُنْظَرْ هَذَا مَعَ ذَاكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ زَرْعُهَا إلَّا بَعْدَ حَرْثِهَا وَذَاكَ فِيمَا إذَا أَمْكَنَ بِدُونِهِ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا زَادَ مِنْ الْقِيمَةِ ) هَلَّا كَانَ الْمُقَابِلُ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ ، وَهُوَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَدْرَ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ : الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ ) هَذَا فِي الْبَيْعِ ، وَأَمَّا فِي الْعِتْقِ فَقَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَنْفُذُ عِتْقُ الْجَانِي أَيْ الَّذِي تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ مِنْ الْمُوسِرِ لَا الْمُعْسِرِ ، وَكَذَا اسْتِيلَادُ الْجَانِيَةِ . ا هـ . قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْمَالُ بِالرَّقَبَةِ فَيَصِحُّ الْعِتْقُ وَالِاسْتِيلَادُ مُطْلَقًا كَالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ أَوْجَبَتْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ قِصَاصًا فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ، وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ عُفِيَ عَلَى مَالٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ عَلَى الْأَقْيَسِ ، وَإِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نَظِيرِهِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ وَيُنْتَظَرُ يَسَارُهُ . ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ) هَلَّا أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ أَتْلَفَ إلَخْ قَوْلُهُ : 246 ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ قَدْ يُفْهَمُ جَوَازُ الرُّجُوعِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ قَوْلُهُ مَا نَصُّهُ : وَلَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ لَزِمَهُ وَامْتَنَعَ رُجُوعُهُ . ا هـ .
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْبَيْعِ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ ، وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ هُنَا ، وَإِنْ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ مَا دَامَ الْقِنُّ بَاقِيًا بِمِلْكِهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ هُنَا فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ رُجُوعِهِ عَنْ الْفِدَاءِ مَا لَمْ يَفُتْ بِنَحْوِ هَرَبٍ أَوْ يَفُوتُهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ . انْتَهَى . لَكِنْ لَوْ تَعَذَّرَ الْفِدَاءُ يَنْبَغِي جَوَازُ الْفَسْخِ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ وَلَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّتِهِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الرُّجُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : فُسِخَ الْبَيْعُ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ فَسَخَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ . ا هـ . وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ السَّيِّدَ اخْتَارَ الْفِدَاءَ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى ذِمَّتِهِ فَلَا وَجْهَ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ ثُمَّ عُفِيَ عَلَى مَالٍ حَيْثُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نَظِيرِهِ لِوُجُودِ التَّعَلُّقِ الْمُتَقَدِّمِ سَبَبُهُ بِدُونِ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْعَفْوِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلَا أَثَرَ لِاخْتِيَارِ الْفِدَاءِ بَعْدَ الْعَفْوِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَا يَضُرُّ تَعَلُّقُ الْقِصَاصِ بِرَقَبَتِهِ ) فَلَوْ قُتِلَ قِصَاصًا بَعْدَ الْبَيْعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي 247 فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَاصِلُهُ : أَنَّهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَتَجْهِيزُهُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ . ا هـ . وَقَوْلُهُ : إنْ كَانَ جَاهِلًا أَيْ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى الْقَتْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ فَإِنَّهُ إنْ فَسَخَ عِنْدَ الْعِلْمِ فَلَا كَلَامَ ، وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث