تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3430 · ص. المطبوع 270 · الشرح
( وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ) عُرْفًا وَضَبَطَهُ فِي الْكَافِي بِأَنْ يُرَى مِنْهُ مَا يَخْتَلِفُ مُعْظَمُ الْمَالِيَّةِ بِاخْتِلَافِهِ فَيُرَى فِي الدَّارِ وَالْبُسْتَانِ وَالْحَمَّامِ كُلُّ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ حَتَّى الْبَالُوعَةِ وَالطَّرِيقِ وَمَجْرَى مَاءٍ تَدُورُ بِهِ الرَّحَا وَفِي السَّفِينَةِ رُؤْيَةُ جَمِيعِهَا 270 حَتَّى مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا فِيهِ لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا ، وَفِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَالشَّعْرِ وَفِي الدَّابَّةِ جَمِيعُ أَجْزَائِهَا لَا لِسَانُ حَيَوَانٍ وَلَوْ آدَمِيًّا ، وَأَسْنَانُهُ ، وَإِجْرَاءُ نَحْوِ فَرَسٍ قَالَ غَيْرُ وَاحِدِ وَبَاطِنُ حَافِرٍ ، وَقَدَمٍ خِلَافًا لِلْأَزْرَقِ وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَلْعُ النَّعْلِ وَيُشْتَرَطُ فِي ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ نَشْرُهُ ، وَرُؤْيَةُ وَجْهَيْهِ إنْ اخْتَلَفَا كَبِسَاطٍ وَكُلُّ مُنَقَّشٍ ، وَإِلَّا كَكِرْبَاسٍ كَفَتْ رُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا ( وَالْأَصَحُّ إنْ وَصَفَهُ ) أَيْ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يُرَادُ بَيْعُهُ ( بِصِفَةِ السَّلَمِ لَا يَكْفِي ) عَنْ رُؤْيَتِهِ ، وَإِنْ بَالَغَ فِيهِ وَوَصَلَ إلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ التَّوَاتُرِ الْمُفِيدِ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فِي اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ الْإِحَاطَةُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ دَقِيقِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَقْصُرُ التَّعْبِيرُ عَنْ تَحْقِيقِهَا ، وَإِيصَالِهَا لِلذِّهْنِ ، وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ { ۝ لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ } بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَرَوَى كَثِيرُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ خَبَرَ { ۝ يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمَخْبَرِ أَخْبَرَهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ قَوْمَهُ فُتِنُوا بَعْدَهُ فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ فَلَمَّا رَآهُمْ وَعَايَنَهُمْ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَتَكَسَّرَ مِنْهَا مَا تَكَسَّرَ } وَبِقَوْلِيِّ الْمُعَيَّنِ عُلِمَ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لَهُ أَوَّلَ السَّلَمِ فِي ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا ؛ لِأَنَّهُ فِي مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ الرُّؤْيَةُ لَا يَصِحُّ مِنْ الْأَعْمَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا شِرَاءَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَبَيْعَهُ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْبَصِيرَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِهِ إلَيْهِ لِإِمْكَانِ تَوْكِيلِهِ ، وَأَنَّ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ يَصِحُّ مِنْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث