تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3435 · ص. المطبوع 273 · الشرح
( بَابُ الرِّبَا ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْقَصْرِ وَبِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَيُكْتَبُ بِهِمَا وَبِالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا قَالَ الرُّويَانِيُّ عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ قِيلَ وَلَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ وَلَمْ يُؤْذِنْ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَاصِيًا بِالْحَرْبِ غَيْرَ آكِلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى سُوءِ الْخَاتِمَةِ كَإِيذَائِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَإِنَّهُ صَحَّ فِيهَا الْإِيذَانُ بِذَلِكَ وَتَحْرِيمُهُ تَعَبُّدِيٌّ وَمَا أَبْدَى لَهُ إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً لَا عِلَّةً وَهُوَ إمَارٌ بِأَفْضَلَ بِأَنْ يَزِيدَ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ بِأَنْ يَشْرِطَ فِيهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ 273 غَيْرَ نَحْوِ الرَّهْنِ أَوْ رِبَا يَدٍ بِأَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَ الْعَقْدِ قَبْلَ التَّقَابُضِ أَوْ رِبَا نَسَاءٍ بِأَنْ يُشْرَطَ أَجَلٌ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَكُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيَانُ مَا يُعْتَبَرُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ثُمَّ الْعِوَضَانِ إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا اُشْتُرِطَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَوْ عِلَّةٌ وَهِيَ الطَّعْمُ وَالنَّقْدِيَّةُ اُشْتُرِطَ شَرْطَانِ وَإِلَّا كَبَيْعِ طَعَامٍ بِنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّهُ ( إذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ ) أَوْ النَّقْدُ بِالنَّقْدِ كَمَا يَأْتِي ( إنْ كَانَا ) أَيْ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِلَا أَلِفٍ وَهُوَ فَاسِدٌ ( جِنْسًا ) وَاحِدًا بِأَنْ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِهِمَا فِي الرِّبَا وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ وَبَرْنِيِّ وَخَرَجَ بِالْخَاصِّ الْعَامُّ كَالْحَبِّ وَبِمَا بَعْدَهُ الْأَدِقَّةُ فَإِنَّهَا دَخَلَتْ فِي الرِّبَا قَبْلَ طُرُوُّ هَذَا الِاسْمِ لَهَا فَهِيَ أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا وَبِالْأَخِيرِ الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ وَالْأَصْفَرُ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ وَالتَّمْرُ وَالْجَوْزُ الْهِنْدِيَّانِ مَعَ التَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْمَعْرُوفَيْنِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا لَيْسَ لِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَيْ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَهَذَا الضَّابِطُ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى مَا قِيلَ مُنْتَقِضٌ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا ( اُشْتُرِطَ الْحُلُولُ ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ إجْمَاعًا لِاشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ فِي الْخَبَرِ وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ غَالِبًا فَمَتَى اُقْتُرِنَ بِأَحَدِهِمَا تَأْجِيلٌ وَلَوْ لِلَحْظَةٍ فَحَلَّ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَصِحَّ ( وَالْمُمَاثَلَةُ ) مَعَ الْعِلْمِ بِهَا وَكَانَ فِيهَا خِلَافٌ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ انْقَرَضَ وَصَارَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ ( وَالتَّقَابُضُ ) يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ فَلَا يَكْفِي 274 نَحْوُ حَوَالَةٍ نَعَمْ يَكْفِي هُنَا قَبْضٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَمَعَ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ لِلْحَبْسِ وَإِنْ لَمْ يَفِدْ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ كَمَا يَأْتِي ( قَبْلَ التَّفَرُّقِ ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِقَبْضِهِ وَيَكْفِي قَبْضُ وَارِثِيهِمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَهُمَا فِيهِ 275 وَمَأْذُونَيْهِمَا لَا غَيْرَهُمَا وَلَا سَيِّدًا وَمُوَكِّلًا لِأَنَّهُ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا لَا بَعْدَهُ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى الْقَبْضِ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْآذِنَيْنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَلَوْ قَبَضَا الْبَعْضَ صَحَّ فِيهِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث