تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3436 · ص. المطبوع 273 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( بَابُ الرِّبَا ) ( قَوْلُهُ : عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ إلَخْ ) لَك أَنْ تَقُولَ هَذَا الْحَدُّ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بَيْعُ صُبْرَةِ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ جُزَافًا مَعَ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ إذْ يَصْدُقُ عَلَى الصُّبْرَتَيْنِ أَنَّهُ عِوَضٌ مَخْصُوصٌ غَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا رِبَا فِي ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ التَّمَاثُلُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ فَقَوْلُهُ غَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمَاثُلُ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الـ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ التَّمَاثُلُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ) وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِهِ ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً ) يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْحِكْمَةِ لَا يُخْرِجُهُ 273 عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ فَاسِدٌ ) فِي الْجَزْمِ بِالْفَسَادِ مَعَ احْتِمَالِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلطَّعَامِ أَيْ إنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جِنْسًا أَوْ لِلْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ ) يُتَأَمَّلُ انْطِبَاقُ الضَّابِطِ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ ) قَدْ يُقَالُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ إرَادَةُ اللَّازِمِ 274 قَوْلُهُ : قَبْلَ التَّفَرُّقِ ) شَامِلٌ لِلتَّفَرُّقِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ( قَوْلُهُ : وَهُمَا فِيهِ ) أَيْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ يَكْفِي قَبْضُهُمَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِمَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَ الْمَوْتِ فِي مَجْلِسِ مَوْتِ الْمُورَثِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّفَرُّقِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَغَيْبَةُ الْوَارِثِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ إكْرَاهِهِ عَلَى مُفَارَقَتِهِ الْمَجْلِسَ فَإِذَا عَلِمَ كَانَ مَجْلِسُ عِلْمِهِ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ بِأَنْ يَحْضُرَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إلَيْهِ أَوْ قَبَضَ وَكِيلُهُ بِأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ هُوَ مَجْلِسَ الْعِلْمِ قَالَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ وَيَكْفِي قَبْضُ الْوَكِيلِ فِيهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ مَعَ مَوْتِ مُورَثِهِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ مَعَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي آخِرِ كَلَامٍ لَهُ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ عَكْسُ مَا ذُكِرَ وَالِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِ وَارِثِيهِمَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ وَبِقَبْضِ الْمَأْذُونَيْنِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ أَوْ أَذِنَ الْمَالِكَانِ لَهُمَا فِي التَّوْكِيلِ أَوْ سَاغَ لَهُمَا شَرْعًا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهَلْ مُفَارَقَةُ الْمُورَثِ الْمَيِّتَ قَبْلَ قَبْضِ الْوَارِثِ كَمُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ وَكَمَا يَأْتِي أَنَّ الْفِرَاقَ كُرْهًا كَهُوَ اخْتِيَارًا أَوْ يُفَرَّقُ بِانْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ مِنْ أَصْلِهَا عَنْ الْمَيِّتِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ حُضُورِهِ 275 بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَلَامُهُمْ يَمِيلُ لِلثَّانِي ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمَأْذُونَيْهِمَا إلَخْ ) حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْوَارِثِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُورَثِينَ الْمَيِّتِينَ مَعَ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث