تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
( وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ ) الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْحَبِّ نَحْوُ ( الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ ) وَهُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ وَالنَّشَا ( وَالْخُبْزِ ) فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِأَصْلِهِ لِتَفَاوُتِ نُعُومَةِ الدَّقِيقِ وَتَأْثِيرِ نَارِ الْخَبْزِ بِخِلَافِهِ بِنُخَالَتِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً كَمَسُوسٍ لَمْ يَبْقَ فِيهِ لُبٌّ أَصْلًا ( بَلْ تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْحُبُوبِ ) الْمُتَنَاهِي جَفَافُهَا الْمُنَقَّاةِ مِنْ نَحْوِ تِبْنٍ 282 وَزُؤَانٍ ( حَبًّا ) لِتَحَقُّقِهَا فِيهَا حِينَئِذٍ ( وَ ) تُعْتَبَرُ ( فِي حُبُوبِ الدُّهْنِ كَالسِّمْسِمِ ) بِكَسْرِ سِينَيْهِ ( حَبًّا أَوْ دُهْنًا ) أَوْ كُسْبًا خَالِصًا مِنْ نَحْوِ مِلْحٍ وَدُهْنٍ فَلَهُ حَالَاتُ كَمَالٍ فَيُبَاعُ كُلٌّ بِمِثْلِهِ لَا سِمْسِمٌ بِشَيْرَجٍ وَطَحِينَةٌ بِطَحِينَةٍ وَكُسْبٌ بِهِ دُهْنٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِطَحِينَةٍ أَوْ شَيْرَجٍ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ( وَ ) تُعْتَبَرُ ( فِي الْعِنَبِ زَبِيبًا أَوْ خَلَّ عِنَبٍ وَكَذَا الْعَصِيرُ ) مِنْ نَحْوِ رُطَبٍ وَعِنَبٍ وَرُمَّانٍ وَغَيْرِهَا ( فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهَا بِبَعْضِهِ إلَّا نَحْوَ خَلِّ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ لِأَنَّ فِيهِ مَا يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ كَمَا مَرَّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمِمَّا أَجْزِمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ وَإِنْ كَانَا كَامِلَيْنِ ا هـ وَهُوَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ وَإِلَّا فَتَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ بَيْعَ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لِإِفْرَاطِ التَّفَاوُتِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَالْمَقْصُودُ يَرُدُّهُ عَجِيبٌ فَإِنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُبَاعُ الشَّيْءُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ الشَّامِلُ لِلْكَامِلِ وَغَيْرِهِ وَالْعِنَبُ وَالزَّبِيبُ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَالْمُتَّخَذُ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ .
283 ( تَنْبِيهٌ ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا الْمَذْكُورِ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ أَوْ يَفْرُطْ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ ( وَ ) تُعْتَبَرُ ( فِي اللَّبَنِ ) أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا الْجِنْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى لَبَنٍ وَغَيْرِهِ ( لَبَنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا ( صَافِيًا ) مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ أَنْوَاعِ اللَّبَنِ الَّذِي لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ بِبَعْضٍ كَيْلًا بَعْدَ سُكُونِ رَغْوَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْخَاثِرُ أَثْقَلَ وَزْنًا أَمَّا مَا فِيهِ مَاءٌ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِغَيْرِ مَاءٍ يَسِيرٍ وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى يَسِيرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ .
قَالَ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَخِيضِ الْخَالِي مِنْ الْمَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ زُبْدٌ وَإِلَّا لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ وَلَا زُبْدٌ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَا لِعَدَمِ كَمَالِهِ ا هـ 284 وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَخِيضُ اسْمٌ لِمَا نُزِعَ زُبْدُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِمَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ كُمُونَ الزُّبْدِ فِي اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ لَا يُعْتَبَرُ كَكُمُونِ الشَّيْرَجِ فِي السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ ثُمَّ جَعْلُ الْمَتْنِ لَهُ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخْضِ صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ بِذَلِكَ ( وَلَا تَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِي سَائِرِ ) أَيْ بَاقِي ( أَحْوَالِهِ كَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ ) وَالْمَصْلِ وَالزُّبْدِ 285 لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ أَوْ الْمِلْحِ أَوْ الدَّقِيقِ أَوْ الْمَخِيضِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَلَا بَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ وَلَا لَبَنٍ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ .
283 ( تَنْبِيهٌ ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا الْمَذْكُورِ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ أَوْ يَفْرُطْ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ ( وَ ) تُعْتَبَرُ ( فِي اللَّبَنِ ) أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا الْجِنْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى لَبَنٍ وَغَيْرِهِ ( لَبَنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا ( صَافِيًا ) مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ أَنْوَاعِ اللَّبَنِ الَّذِي لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ بِبَعْضٍ كَيْلًا بَعْدَ سُكُونِ رَغْوَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْخَاثِرُ أَثْقَلَ وَزْنًا أَمَّا مَا فِيهِ مَاءٌ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِغَيْرِ مَاءٍ يَسِيرٍ وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى يَسِيرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ .
قَالَ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَخِيضِ الْخَالِي مِنْ الْمَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ زُبْدٌ وَإِلَّا لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ وَلَا زُبْدٌ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَا لِعَدَمِ كَمَالِهِ ا هـ 284 وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَخِيضُ اسْمٌ لِمَا نُزِعَ زُبْدُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِمَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ كُمُونَ الزُّبْدِ فِي اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ لَا يُعْتَبَرُ كَكُمُونِ الشَّيْرَجِ فِي السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ ثُمَّ جَعْلُ الْمَتْنِ لَهُ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخْضِ صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ بِذَلِكَ ( وَلَا تَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِي سَائِرِ ) أَيْ بَاقِي ( أَحْوَالِهِ كَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ ) وَالْمَصْلِ وَالزُّبْدِ 285 لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ أَوْ الْمِلْحِ أَوْ الدَّقِيقِ أَوْ الْمَخِيضِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَلَا بَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ وَلَا لَبَنٍ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث