تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : الْمُتَنَاهِي جَفَافُهَا ) اُنْظُرْ اعْتِبَارَ 282 التَّنَاهِي فِي الْحُبُوبِ كَالْحِنْطَةِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قِيلَ وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ أَوَّلًا بِخِلَافِ نَحْوِ الثَّمَرِ إلَخْ وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ تَنَاهِي جَفَافُهُمَا بِخِلَافِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَكُسْبٍ بِهِ دُهْنٌ ) خَرَجَ مَا لَا دُهْنَ فِيهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ بَيْعِهِ بِالشَّيْرَجِ دُونَ السِّمْسِمِ وَالطَّحِينَةِ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُبَاعُ طَحِينٌ أَوْ سِمْسِمٌ بِطَحِينٍ أَوْ كُسْبٍ وَكَذَا كُسْبُ الْجَوْزِ بِكُسْبِ الْجَوْزِ أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ خَلِيطٌ وَإِلَّا جَازَ قِيَاسًا عَلَى كُسْبِ السِّمْسِمِ وَالْكَلَامُ فِي كُسْبٌ يَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ كَكُسْبِ نَحْوِ السِّمْسِمِ بِخِلَافِ كُسْبِ نَحْوِ الْقُرْطُمِ فَإِنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ ا هـ .
وَفِي الرَّوْضِ وَالسِّمْسِمُ بِالشَّيْرَجِ وَبِالْكُسْبِ بَاطِلٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) خَبَرُهُ عَجِيبٌ وَقَوْلُهُ : فَتَجْوِيزُ خَبَرِهِ يَرُدُّهُ الْآتِي .
( قَوْلُهُ : كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ وَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ فِي التَّعَجُّبِ مِمَّا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَمِمَّا يَقْطَعُ بِالتَّكَلُّفِ الْمَذْكُورِ تَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورُ إذْ لَوْ كَانَ الْمُتَّخَذُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَجَانِسَيْنِ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَعَهُ جِنْسًا وَاحِدًا مَا سَاغَ لَهُمَا جَعْلُ خَلِّ الْعِنَبِ مَعَ عَصِيرِهِ جِنْسًا آخَرَ مَعَ اتِّخَاذِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ عَجِيبٌ بَلْ لَعَلَّهُ غَفْلَةٌ عَنْ رَدِّ السُّبْكِيّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ 283 قَالَ إنَّهُمَا تَبِعَا مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمَا بِحَالَةِ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَا جِنْسَيْنِ وَقَدْ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَكَذَا بِخَلِّهِ ا هـ فَكَيْفَ يَرِدُ عَلَى السُّبْكِيّ تَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ مَعَ رَدِّهِ لَهُ وَتَصْحِيحِهِ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ قِيَاسُهُ تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَخَلِّهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ بَلْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ أَيْضًا تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِخَلِّهِ وَالزَّبِيبِ بِخَلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : كَامِلَيْنِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ جَوَازِ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مَعَ أَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ خَلِّهِ مِنْ عَصِيرِهِ عَنْ خَلِّهِ .
( قَوْلُهُ : بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ ) قَدْ يُشْعِرُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِنَقْدٍ مَعَ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَشُوبَ بِالْمَاءِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : فِيهِ زُبْدٌ ) أَيْ مُتَمَيِّزٌ لَا كَامِنٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَخِيضَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زُبْدٌ جَازَ بَيْعُهُ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ 284 فِي الثَّانِي وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ السَّمْنَ وَالْمَخِيضَ جِنْسَانِ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ الْمَخِيضِ فَيَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَبِاللَّبَنِ وَبِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ وَهُوَ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ الْإِمَامِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا بَيْعُ الزُّبْدِ بِالْمَخِيضِ مُتَفَاضِلًا ا هـ نَعَمْ إنْ نُزِعَ مَا فِي الْمَخِيضِ مِنْ الزُّبْدِ جَازَ بَيْعُهُ بِسَمْنٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ أَصْلًا لِلْآخَرِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى بَعْضِهِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِالزُّبْدِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى بَعْضِ الْمَخِيضِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ فَرَاجِعْهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ مَعَ مَتْنِهِ وَيُبَاعُ مَخِيضُهُ بِمَخِيضِهِ وَمَخِيضُهُ بِحَلِيبِهِ وَرَائِبِهِ وَحَامِضِهِ إنْ لَمْ يُغْلَ أَحَدُهُمَا بِالنَّارِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى وَبِالْمَخِيضِ فِي الثَّانِيَةِ مَاءٌ ا هـ بِاخْتِصَارٍ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّ الزُّبْدَ كَامِنٌ فِي الْمَخِيضِ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُنْزَعْ فَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ وَاضِحٌ ثُمَّ قَالَ رَأَيْته يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَالسُّبْكِيِّ لَا يُبَاعُ مَخِيضٌ بِزُبْدٍ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ا هـ وَقِيَاسُ امْتِنَاعِ الْمَخِيضِ بِزُبْدِهِ بِمِثْلِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ امْتِنَاعُ الْمَخِيضِ بِزُبْدِهِ بِاللَّبَنِ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ بِمِثْلِهِ لَيْسَ إلَّا لِتَمَيُّزِ سَمْنِهِ وَتَمَيُّرُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَافٍ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ وَبِالْحَلِيبِ وَغَيْرِهِ يُخَالِفُ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ إنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي مَخِيضٍ بِزُبْدِهِ فَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي مَنْزُوعِ الزُّبْدِ خَالَفَ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِهِ بِاللَّبَنِ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ ا هـ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي كَلَامِهِ هُنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا فِي مَخِيضٍ بِزُبْدِهِ لَكِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ زُبْدُهُ بَلْ هُوَ كَامِنٌ فِيهِ .
( قَوْلُهُ : صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ ) وَأَيْضًا فَالْمُرَادُ بِاللَّبَنِ الْقَسِيمِ الْبَاقِي بِحَالِهِ وَبِالْمُقْسِمِ الْأَعَمُّ ( قَوْلُهُ : 285 وَمَخِيضٍ ) أَفَادَ امْتِنَاعَ بَيْعِ اللَّبَنِ بِالْمَخِيضِ وَيُخَالِفُهُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَخِيضٍ نُزِعَ زُبْدُهُ وَذَاكَ عَلَى مَا زُبْدُهُ كَامِنٌ فِيهِ .
( قَوْلُهُ : الْمُتَنَاهِي جَفَافُهَا ) اُنْظُرْ اعْتِبَارَ 282 التَّنَاهِي فِي الْحُبُوبِ كَالْحِنْطَةِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قِيلَ وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ أَوَّلًا بِخِلَافِ نَحْوِ الثَّمَرِ إلَخْ وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ تَنَاهِي جَفَافُهُمَا بِخِلَافِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَكُسْبٍ بِهِ دُهْنٌ ) خَرَجَ مَا لَا دُهْنَ فِيهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ بَيْعِهِ بِالشَّيْرَجِ دُونَ السِّمْسِمِ وَالطَّحِينَةِ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُبَاعُ طَحِينٌ أَوْ سِمْسِمٌ بِطَحِينٍ أَوْ كُسْبٍ وَكَذَا كُسْبُ الْجَوْزِ بِكُسْبِ الْجَوْزِ أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ خَلِيطٌ وَإِلَّا جَازَ قِيَاسًا عَلَى كُسْبِ السِّمْسِمِ وَالْكَلَامُ فِي كُسْبٌ يَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ كَكُسْبِ نَحْوِ السِّمْسِمِ بِخِلَافِ كُسْبِ نَحْوِ الْقُرْطُمِ فَإِنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ ا هـ .
وَفِي الرَّوْضِ وَالسِّمْسِمُ بِالشَّيْرَجِ وَبِالْكُسْبِ بَاطِلٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) خَبَرُهُ عَجِيبٌ وَقَوْلُهُ : فَتَجْوِيزُ خَبَرِهِ يَرُدُّهُ الْآتِي .
( قَوْلُهُ : كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ وَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ فِي التَّعَجُّبِ مِمَّا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَمِمَّا يَقْطَعُ بِالتَّكَلُّفِ الْمَذْكُورِ تَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورُ إذْ لَوْ كَانَ الْمُتَّخَذُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَجَانِسَيْنِ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَعَهُ جِنْسًا وَاحِدًا مَا سَاغَ لَهُمَا جَعْلُ خَلِّ الْعِنَبِ مَعَ عَصِيرِهِ جِنْسًا آخَرَ مَعَ اتِّخَاذِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ عَجِيبٌ بَلْ لَعَلَّهُ غَفْلَةٌ عَنْ رَدِّ السُّبْكِيّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ 283 قَالَ إنَّهُمَا تَبِعَا مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمَا بِحَالَةِ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَا جِنْسَيْنِ وَقَدْ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَكَذَا بِخَلِّهِ ا هـ فَكَيْفَ يَرِدُ عَلَى السُّبْكِيّ تَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ مَعَ رَدِّهِ لَهُ وَتَصْحِيحِهِ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ قِيَاسُهُ تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَخَلِّهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ بَلْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ أَيْضًا تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِخَلِّهِ وَالزَّبِيبِ بِخَلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : كَامِلَيْنِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ جَوَازِ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مَعَ أَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ خَلِّهِ مِنْ عَصِيرِهِ عَنْ خَلِّهِ .
( قَوْلُهُ : بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ ) قَدْ يُشْعِرُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِنَقْدٍ مَعَ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَشُوبَ بِالْمَاءِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : فِيهِ زُبْدٌ ) أَيْ مُتَمَيِّزٌ لَا كَامِنٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَخِيضَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زُبْدٌ جَازَ بَيْعُهُ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ 284 فِي الثَّانِي وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ السَّمْنَ وَالْمَخِيضَ جِنْسَانِ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ الْمَخِيضِ فَيَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَبِاللَّبَنِ وَبِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ وَهُوَ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ الْإِمَامِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا بَيْعُ الزُّبْدِ بِالْمَخِيضِ مُتَفَاضِلًا ا هـ نَعَمْ إنْ نُزِعَ مَا فِي الْمَخِيضِ مِنْ الزُّبْدِ جَازَ بَيْعُهُ بِسَمْنٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ أَصْلًا لِلْآخَرِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى بَعْضِهِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِالزُّبْدِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى بَعْضِ الْمَخِيضِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ فَرَاجِعْهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ مَعَ مَتْنِهِ وَيُبَاعُ مَخِيضُهُ بِمَخِيضِهِ وَمَخِيضُهُ بِحَلِيبِهِ وَرَائِبِهِ وَحَامِضِهِ إنْ لَمْ يُغْلَ أَحَدُهُمَا بِالنَّارِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى وَبِالْمَخِيضِ فِي الثَّانِيَةِ مَاءٌ ا هـ بِاخْتِصَارٍ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّ الزُّبْدَ كَامِنٌ فِي الْمَخِيضِ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُنْزَعْ فَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ وَاضِحٌ ثُمَّ قَالَ رَأَيْته يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَالسُّبْكِيِّ لَا يُبَاعُ مَخِيضٌ بِزُبْدٍ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ا هـ وَقِيَاسُ امْتِنَاعِ الْمَخِيضِ بِزُبْدِهِ بِمِثْلِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ امْتِنَاعُ الْمَخِيضِ بِزُبْدِهِ بِاللَّبَنِ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ بِمِثْلِهِ لَيْسَ إلَّا لِتَمَيُّزِ سَمْنِهِ وَتَمَيُّرُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَافٍ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ وَبِالْحَلِيبِ وَغَيْرِهِ يُخَالِفُ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ إنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي مَخِيضٍ بِزُبْدِهِ فَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي مَنْزُوعِ الزُّبْدِ خَالَفَ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِهِ بِاللَّبَنِ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ ا هـ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي كَلَامِهِ هُنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا فِي مَخِيضٍ بِزُبْدِهِ لَكِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ زُبْدُهُ بَلْ هُوَ كَامِنٌ فِيهِ .
( قَوْلُهُ : صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ ) وَأَيْضًا فَالْمُرَادُ بِاللَّبَنِ الْقَسِيمِ الْبَاقِي بِحَالِهِ وَبِالْمُقْسِمِ الْأَعَمُّ ( قَوْلُهُ : 285 وَمَخِيضٍ ) أَفَادَ امْتِنَاعَ بَيْعِ اللَّبَنِ بِالْمَخِيضِ وَيُخَالِفُهُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَخِيضٍ نُزِعَ زُبْدُهُ وَذَاكَ عَلَى مَا زُبْدُهُ كَامِنٌ فِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث