تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3458 · ص. المطبوع 286 · الشرح
( وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ ) كَاللَّحْمِ ( أَوْ الْقَلْيِ ) كَالسِّمْسِمِ ( أَوْ الشَّيِّ ) كَالْبَيْضِ أَوْ الْعَقْدُ كَالدِّبْسِ وَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللِّبَا فَلَا يُبَاعُ بَعْضٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهَا وَإِنَّمَا صَحَّ السَّلَمُ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِلَطَافَةِ نَارِهَا أَيْ انْضِبَاطِهَا لِأَنَّهُ أَوْسَعُ وَخَرَجَ بِالطَّبْخِ وَمَا بَعْدَهُ الْغَلْيُ فِي الْمَاءِ فَيُبَاعُ مَاءٌ مَغْلِيٌّ بِمِثْلِهِ ( وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ ) بِالنَّارِ ( كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ ) يُمَيَّزَانِ بِهَا عَنْ الشَّمْعِ وَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ لَا قَبْلَهُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ عَقَدَتْ النَّارُ أَجْزَاءَ السَّمْنِ أَيْ إنْ تُصُوِّرَ ذَلِكَ لَمْ يُبَعْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ( وَإِذَا جُمِعَتْ الصَّفْقَةُ ) أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَاقِدَيْنِ كَانَ يَصْفِقُ يَدَ الْآخَرِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَخَرَجَ بِهَذَا تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ 286 كَبِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا وَهَذَا بِهَذَا فَلَا تَجْرِي فِيهِ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ بِخِلَافِهِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ نِيَّةَ التَّفْصِيلِ كَذِكْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أَقَرَّهُ جَمْعٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ تَكْفِ نِيَّتُهُمَا أَحَدَهُمَا وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الصِّيغَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .
( رِبَوِيًّا ) وَاحِدًا أَيْ مُتَّحِدَا الْجِنْسِ ( مِنْ الْجَانِبَيْنِ ) وَلَوْ ضِمْنِيًّا كَسِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ لِأَنَّ بُرُوزَ مِثْلِ الْكَامِنِ فِيهِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْكَامِنِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِمَا فَلَا دَاعِيَ لِتَقْدِيرِ بُرُوزِهِ وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَقْصُودِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِيعَتْ بِمِثْلِهَا مَقْصُودٌ تَبَعًا فَلَمْ تَجْرِ فِيهِ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ لِلْبَائِعِ بِالْحَادِثِ لِلْمُشْتَرِي .
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي بِئْرِ مَاءٍ مَبِيعَةٍ وَحْدَهَا لِأَنَّ مَاءَهَا حِينَئِذٍ مَقْصُودٌ فَقَدْ وَهَمَ بَلْ صَرَّحُوا بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ التَّابِعَ هُنَا وَهُوَ مَا لَا يُقْصَدُ بِالْمُقَابَلَةِ مَعْنَاهُ غَيْرُ التَّابِعِ ثُمَّ وَهُوَ مَا يَكُونُ 287 جُزْءًا أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ بُرٍّ بِشَعِيرٍ وَفِي كُلِّ حَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ قَلِيلَةٍ بِحَيْثُ لَا تُقْصَدُ بِالْإِخْرَاجِ وَبَيْعُ دَارٍ فِيهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ مَثَلًا جَهِلَاهُ بِذَهَبٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَابِعٌ لِمَقْصُودِهَا فَصَحَّ وَقَوْلُهُمْ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ كَانَ فِيهَا تَمْوِيهٌ بِذَهَبٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْمُقَابَلَةِ فَجَرَتْ الْقَاعِدَةُ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ وَإِنْ جُهِلَ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ مِنْهَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ مِنْ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجْرِ فِي بَيْعِ فَرَسٍ لَبُونٍ بِمِثْلِهَا لِأَنَّ لَبَنَهَا لَا يُقْصَدُ بِالْمُقَابَلَةِ وَإِنْ قُصِدَ فِي نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَرُدُّ بَدَلَهُ فِي الْمُصَرَّاةِ صَاعَ تَمْرٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نُوزِعُوا فِيهِ ( وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ ) أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَضْمُومُ لِلرِّبَوِيِّ الْمُتَّحِدُ الْجِنْسِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ رِبَوِيًّا أَمْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ وَقَدَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْجِنْسَ هُنَا بِالرِّبَوِيِّ فَأَوْهَمَ الصِّحَّةَ فِي بَيْعِ دِرْهَمٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ لَمْ يَخْتَلِفْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ جِنْسَ الْمَبِيعِ اخْتَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْجِنْسُ الرِّبَوِيُّ ( مِنْهُمَا ) جَمِيعِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِمَا الْآخَرُ ( كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ) وَكَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِأَنْ لَمْ يَشْتَمِلْ الْآخَرُ إلَّا عَلَى أَحَدِهِمَا كَثَوْبٍ مُطَرَّزٍ بِذَهَبٍ أَوْ قِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ بِيعَ أَوْ بِيعَتْ بِذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِضَّةً اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُ الذَّهَبِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ ( وَكَمُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ ) وَبِقَوْلِنَا وَاحِدًا الَّذِي هُوَ فِي أَصْلِهِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ قِيلَ بِالتَّنْكِيرِ فَإِنَّهُ مُشْعِرٌ بِالتَّوْحِيدِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ إنَّمَا اسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَلَفَ الْعِلَّةُ لَا رِبَا انْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِبُرٍّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ شَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ جِنْسٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث