تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3459 · ص. المطبوع 286 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : كَالدِّبْسِ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْمَعْقُودِ بِالنَّارِ كَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللِّبَا حُكْمُ الْمَطْبُوخِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ أَصْلِهِ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ السُّكْرِ بِالْفَانِيدِ لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْقَصَبُ لَكِنْ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالسُّكَّرُ وَالْفَانِيدُ جِنْسَانِ ا هـ إذْ قَضِيَّةُ كَوْنِهِمَا جِنْسَيْنِ جَوَازُ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْجِنْسَيْنِ فَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ النَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ أَصْلَ أَحَدِهِمَا غَيْرَ أَصْلِ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ شَرْحِهِ كَوْنَهُمَا جِنْسَيْنِ بِقَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ قَصَبِهِمَا لِأَنَّ الْفَانِيدَ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ قَلِيلِ الْحَلَاوَةِ كَأَعَالِي الْعِيدَانِ وَالسُّكَّرُ يُطْبَخُ مِنْ أَسَافِلِهَا وَأَوْسَاطِهَا لِشِدَّةِ حَلَاوَتِهَا ا هـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِلَطَافَةِ ) عِلَّةُ الصِّحَّةِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَسَّعَ عِلَّةَ الصِّحَّةِ لِلَطَافَةٍ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَضُرُّ الْعَرْضُ عَلَى النَّارِ لِلتَّصْفِيَةِ وَلَوْ عَلَا وَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَمِعْيَارُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ الْمَعْرُوضُ عَلَى النَّارِ لِلتَّصْفِيَةِ انْتَهَى وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ أَنَّ السَّمْنَ الْمَائِعَ الْمَعْرُوضَ مِعْيَارُهُ الْوَزْنُ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُبَاعُ السَّمْنُ بِالسَّمْنِ وَزْنًا بِخِلَافِ قَوْلِ الْبَغَوِيّ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي مَائِعِ السَّمْنِ هُوَ الْكَيْلُ وَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ .
( قَوْلُهُ : تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ ) لَا يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِفِضَّةٍ وَفُلُوسٍ 286 صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِكَذَا فِضَّةً وَكَذَا فُلُوسًا أَوْ صَارَ فَتْكُهُ بِكَذَا فِضَّةً وَكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ بَاطِلَةٌ وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا فِضَّةً وَنِصْفَهُ بِكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ بَلْ كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ خَارِجَتَانِ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِاخْتِلَافِ جِنْسَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلِذَا لَمْ نَشْتَرِطْ الْمُمَاثَلَةَ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَالصَّوَابُ هُوَ الصِّحَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نِصْفًا فِضَّةً بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُوَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفِضَّةُ وَانْضَمَّ إلَيْهَا شَيْءٌ آخَرُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفُلُوسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ النِّصْفِ بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا وَمَاثَلَ نِصْفَ النِّصْفِ الْعُثْمَانِيِّ الْفِضَّةَ فِي الْقَدْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ الرِّبَا فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ الَّذِي هُوَ عَقْدُ الرِّبَوِيِّ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي بَيْعِ دِينَارٍ كَبِيرٍ بِدِينَارٍ صَغِيرٍ وَفِضَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ إلَخْ ) حَرَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَاءٍ وَمِلْحٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ 287 فِيمَنْ أَعْطَى لَحَّامًا دِرْهَمًا وَقَالَ : أُعْطِنِي بِنِصْفِهِ لَحْمًا وَبِنِصْفِهِ الْآخَرَ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَفِيمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ رِطْلِ لَحْمٍ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ أَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَقَالَ خُذْ نِصْفَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِي وَأَعْطِنِي نِصْفَ دِرْهَمٍ عَنْ الْبَاقِي بِأَنَّ الثَّانِيَ يَحِلُّ وَكَذَا الْأَوَّلُ إذَا جَعَلَهُمَا عَقْدَيْنِ وَقَالَ مَرَّةً يَجُوزُ إذَا كَانَ فِي عَقْدَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَغْشُوشًا غِشًّا مُؤَثِّرًا ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث