تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3487 · ص. المطبوع 301 · الشرح
( وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا ) أَيْ قِنًّا ( بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ ) كُلِّهِ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَطْلَقَ ( فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ ) لِقِصَّةِ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورَةِ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ عَلَى أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلْمُشْتَرِي دُنْيَا بِالْوَلَاءِ وَأُخْرَى بِالثَّوَابِ وَلِلْبَائِعِ بِالتَّسَبُّبِ فِيهِ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ كُلِّهِ شَرْطُ نَحْوِ وَقْفِهِ وَإِعْتَاقِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْضِهِ قِيلَ وَمَحَلُّهُ إنْ اشْتَرَى كُلَّهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ الْبَعْضَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّةُ شِرَاءِ الْكُلِّ 301 بِشَرْطِ عِتْقِ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُبْهَمِ لِأَنَّهُ كَشَرْطِ عِتْقِ الْكُلِّ مِنْ حَيْثُ أَدَاؤُهُ لِلسِّرَايَةِ إلَى عِتْقِ الْكُلِّ مِنْ غَيْرِ فَارِقٍ بَيْنَهُمَا فَمَنْعُهُ مَعَ أَدَائِهِ لِلْمَقْصُودِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا مَعْنَى لَهُ وَكَوْنُ الْأَوَّلِ هُوَ مَحَلَّ النَّصِّ لَا يُؤَثِّرُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الثَّانِيَ مُسَاوٍ لَهُ فِي تَحْصِيلِ غَرَضِ الشَّارِعِ مِنْ عِتْقِ الْكُلِّ حَالًّا مُنَجَّزًا لِجَعْلِهِ قَوْلَ مَالِكِ قِنٍّ أَعْتَقْت بَعْضَهُ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْت كُلَّهُ فَإِنْ قُلْت لَا يَتَّضِحُ هَذَا إلَّا عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَا عَلَى السِّرَايَةِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي تَأَخُّرًا مَا قُلْت لَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى عِتْقًا لِلْكُلِّ حَالًّا مُنَجَّزًا وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ فِي قَوْلِي الْآتِي أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ لِحُصُولِ السِّرَايَةِ إلَخْ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ لَكِنْ إنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا أَوْ لَهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ مَانِعٌ كَرَهْنٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ لِحُصُولِ السِّرَايَةِ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ تَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ مَعَ كَوْنِ الْمَشْرُوطِ كُلَّ الْمَبِيعِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَحَلِّ النَّصِّ شَيْئَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِمَا : كَوْنُ الشَّرْطِ لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ نَصًّا أَوْ اسْتِلْزَامًا ، وَكَوْنُ الْعِتْقِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ يُؤَدِّي حَالًا لِعِتْقِ كُلِّ الرَّقَبَةِ وَبِمَا بَعْدَهُ شَرْطُ إعْتَاقِهِ عَنْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَشَمِلَ كَلَامُهُ شَرْطَهُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ كَأَبِيهِ وَمَنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ تَأْكِيدًا مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إنْشَاءَ عِتْقٍ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ مَنَعَ .
( تَنْبِيهٌ ) الشَّرْطُ الْمُؤَثِّرُ هُنَا هُوَ مَا وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بِهِ وَلَوْ الْمُشْتَرِيَ سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ مُحَابَاةٌ مِنْ الْبَائِعِ لِأَجْلِهِ أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي جَوَابِ إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ شَرَطَ تَرْكَ الزَّوْجِ الْوَطْءَ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا لِأَنَّ ذَاكَ فِي إلْزَامِ أَوْ الْتِزَامِ تَرْكِ مَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَتَأَمَّلْهُ وَيَلْحَقُ بِالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ 302 الْوَاقِعُ بَعْدَهُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ مَجْلِسًا أَوْ شَرْطًا إنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَوَافَقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ كَأَنْ أَلْحَقَ أَحَدُهُمَا حِينَئِذٍ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ الْخِيَارِ أَوْ الْأَجَلِ وَوَافَقَهُ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ قَبِلْت مَثَلًا لَكِنْ فِي غَيْرِ الْحَطِّ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ وَيَكْفِي رَضِينَا بِزِيَادَةِ كَذَا فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ بِأَنْ سَكَتَ بَقِيَ الْعَقْدُ وَإِنْ قَالَ لَا أَرْضَى إلَّا بِذَلِكَ بَطَلَ وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا ذُكِرَ بِالْعَاقِدَيْنِ بَلْ يَجْرِي فِي الْمُوَكِّلِ وَمَنْ انْتَقَلَ لَهُ الْخِيَارُ كَالْوَارِثِ .
( وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ ) وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ وَارِثِهِ بِهِ ( مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ ) لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَهُ غَرَضٌ فِي تَحْصِيلِهِ لِإِثَابَتِهِ عَلَى شَرْطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْآحَادَ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً فَلَا يَتَّضِحُ إلَّا بَعْدَ تَمْهِيدِ شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحِسْبَةَ هَلْ تَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى وَطَلَبٍ أَوْ لَا بَلْ يَقُولُ الشَّاهِدَانِ لِلْقَاضِي لَنَا عَلَى فُلَانٍ شَهَادَةٌ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي هُوَ مَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ دَعْوَى حِسْبَةٍ هَلْ يُصْغِي إلَيْهَا الْقَاضِي أَوْ لَا وَبِكُلٍّ قَالَ جَمَاعَةٌ ، ثَانِيهِمَا أَنَّ هَذَا هَلْ هُوَ مِنْ الْحِسْبَةِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِيلَادِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ يَقِينًا أَوْ لَا قِيَاسًا عَلَى شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحِسْبَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِإِثْبَاتِهِ الْمِلْكُ وَتَرَتُّبُ الْعِتْقِ مِنْ لَوَازِمِهِ الَّتِي قَدْ تُقْصَدُ وَقَدْ لَا وَكَذَا هُنَا الْقَصْدُ إثْبَاتُ الْمِلْكِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ اخْتِيَارًا أَوْ قَهْرًا لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَالْأَقْرَبُ سَمَاعُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ وَإِلْحَاقُ هَذَا بِالِاسْتِيلَادِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْعِتْقِ قَدْ يَتَخَلَّفُ هُنَا بِفَسْخِ الْبَيْعِ بِنَحْوِ عَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْعِتْقُ عَنْهُ فِي الصُّوَرِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا أُمُّ الْوَلَدِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَيْسَ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ أَيْ غَيْرَ حِسْبَةٍ فِي مُكَلَّفٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْمُطَالَبَةُ بِخِلَافِهِ حِسْبَةً لِتَصْرِيحِهِمْ بِجَرَيَانِهَا فِي عِتْقِ مُكَلَّفٍ لَمْ يَدَّعِهِ وَسَيَأْتِي فِي نَحْوِ شَهَادَةِ الْقَرِيبِ لِقَرِيبِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ قَصْدِ الْحِسْبَةِ وَعَدَمِهِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْته هُنَا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ قَصْدِ دَعْوَى الْحِسْبَةِ وَعَدَمِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ مُهِمٌّ ، وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ فَوْرًا إلَّا بِالطَّلَبِ أَوْ عِنْدَ ظَنِّ فَوَاتِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَيْهِ الْبَائِعُ بَلْ وَإِنْ أَسْقَطَ هُوَ أَوْ الْقِنُّ حَقَّهُ فَإِنْ أَصَرَّ أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَوْلَى وَالْوَلَاءُ مَعَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهُ وَكَسْبُهُ وَقِيمَتُهُ إنْ قُتِلَ 303 وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا لِشِرَاءِ مِثْلِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ وَلَدِ الْحَامِلِ لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِالْوِلَادَةِ لَا نَحْوُ بَيْعٍ وَوَقْفٍ وَإِجَارَةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَارِثَ الْمُشْتَرِيَ حُكْمُهُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث