تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3502 · ص. المطبوع 309 · الشرح
( فَصْلٌ ) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا كَمَا قَالَ ( وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَا ) أَيْ نَوْعٌ مُغَايِرٌ لِلْأَوَّلِ ( لَا يَبْطُلُ ) بِفَتْحٍ ثُمَّ ضَمٍّ كَمَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِهِ أَيْ بَيْعِهِ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَا وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ 309 فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ وَبِضَمٍّ ثُمَّ كَسْرٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِهِ أَيْضًا أَيْ يُبْطِلُهُ النَّهْيُ لِفَهْمِهِ مِنْ الْمَنْهِيِّ وَمِنْ ثَمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرَ رُجُوعِهِ قِيلَ وَبِضَمٍّ ثُمَّ فَتْحٍ وَهُوَ بَعِيدٌ ( لِرُجُوعِهِ ) أَيْ النَّهْيِ عَنْهُ ( إلَى مَعْنًى ) خَارِجٍ عَنْ ذَاتِهِ وَلَازِمِهَا وَلَكِنَّهُ ( يَقْتَرِنُ بِهِ ) نَظِيرُ الْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِذَاتِهِ وَلَا لَازِمِهَا بَلْ لِخَشْيَةِ تَفْوِيتِهَا ( كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ ) ذَكَرَهُمَا لِلْغَالِبِ وَالْحَاضِرَةُ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَالْبَادِيَةُ مَا عَدَا ذَلِكَ ( بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ ) هُوَ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ كُلُّ جَالِبٍ كَذَا قَالُوهُ .
وَيَظْهَرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ مَخْزُونٌ فَأَخْرَجَهُ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ مَنْ يُفَوِّضُهُ لَهُ لِيَبِيعَهُ لَهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى حَرُمَ أَيْضًا لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ ( بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ) مَطْعُومًا أَوْ غَيْرَهُ ( لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ ) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَلَوْ قَدِمَ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ لَك بِسِعْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الْآتِي فِيهِ 310 وَيَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنْ يُرِيدَ بَيْعَهُ بِسِعْرِ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَيَسْأَلَهُ تَأْخِيرَهُ عَنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّضْيِيقُ إلَّا حِينَئِذٍ لِأَنَّ النُّفُوسَ إنَّمَا تَتَشَوَّفُ لِلشَّيْءِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُهُ تَأْخِيرَ زَمَنٍ فَسَأَلَهُ آخَرُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ لَمْ يَحْرُمْ ( فَيَقُولُ بَلَدِيٌّ ) هُوَ مِثَالٌ أَيْضًا وَلَوْ تَعَدَّدَ الْقَائِلُونَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَثِمُوا كُلُّهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( اُتْرُكْهُ عِنْدِي ) مِثَالٌ أَيْضًا ( لِأَبِيعَهُ ) أَوْ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ مَعِي أَوْ بِنَظَرِي فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ ( عَلَى التَّدْرِيجِ ) أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا ( بِأَغْلَى ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ } وَوَقَعَ لِشَارِحٍ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ فِي غَفَلَاتِهِمْ وَنَسَبَهُ لِمُسْلِمٍ وَهُوَ غَلَطٌ إذْ لَا وُجُودَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مُسْلِمٍ بَلْ وَلَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ كَمَا قَضَى بِهِ سَبْرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهَا وَأَفَادَ آخِرُهُ أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْقَائِلِ لِلْمَالِكِ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ هُوَ بِإِجَابَتِهِ مُعِينٌ لَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا تُوجَدَ الْمَعْصِيَةُ إلَّا مِنْهُمَا كَلَعِبِ شَافِعِيٍّ الشِّطْرَنْجَ مَعَ مَنْ يُحَرِّمُهُ وَمُبَايَعَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ بَعْدَ نِدَائِهَا وَهُنَا الْمَعْصِيَةُ تَمَّتْ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْمَالِكُ وَمَنْ صَوَّرَ مَا فِي الْمَتْنِ بِأَنْ يُجِيبَهُ لِذَلِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّصْوِيرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ سَعَةٌ فِي الْبَلَدِ بِخِلَافِ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا وَمَا لَوْ قَصَدَ الْمَالِكُ بَيْعَهُ بِنَفْسِهِ تَدْرِيجًا فَسَأَلَهُ آخَرُ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ سَأَلَهُ الْمَالِكُ أَوْ سَأَلَ هُوَ الْمَالِكَ أَنْ يَبِيعَ لَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ أَوْ اسْتَشَارَهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ فَتَعَرَّضَ لَهُ 311 مَنْ يَشْتَرِي لَهُ رَخِيصًا فَفِي إثْمِهِ تَرَدُّدٌ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ الْإِثْمَ لِحَدِيثٍ فِيهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِهِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَلَهُ وَجْهٌ كَالْبَيْعِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشِّرَاءَ غَالِبًا بِالنَّقْدِ وَهُوَ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَمَالَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى شِرَاءٍ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَلَا بُدَّ هُنَا وَفِي جَمِيعِ الْمَنَاهِي عَلَى مَا يَأْتِي يَكُونُ عَالِمًا بِالنَّهْيِ أَيْ أَوْ مُقَصِّرًا فِي تَعَلُّمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَجِبُ عَلَى مَنْ بَاشَرَ أَمْرًا أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث