تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3536 · ص. المطبوع 332 · الشرح
332 ( بَابُ الْخِيَارِ ) هُوَ اسْمٌ مِنْ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ وَهُوَ لِكَوْنِ أَصْلِ الْبَيْعِ اللُّزُومَ أَيْ أَنَّ وَضْعَهُ يَقْتَضِيهِ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ نَقْلُ الْمِلْكِ وَحِلُّ التَّصَرُّفِ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ نَقْضِ صَاحِبِهِ لَهُ وَهُمَا فَرْعَا اللُّزُومِ رُخْصَةُ شَرْعٍ إمَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَهُوَ خِيَارُ النَّقْصِ الْآتِي وَإِمَّا لِلتَّرَوِّي وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَلَهُ سَبَبَانِ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِمَا مُقَدِّمًا أَوَّلَهُمَا لِقُوَّةِ ثُبُوتِهِ بِالشَّرْعِ بِلَا شَرْطٍ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأُجْمِعَ عَلَى الثَّانِي فَقَالَ ( يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي ) كُلِّ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ وَهِيَ مَا تَفْسُدُ بِفَسَادِ عِوَضِهِ نَحْوُ ( أَنْوَاعِ الْبَيْعِ ) كَبَيْعِ الْجَمْدِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَبَيْعِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ مَالَ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ وَعَكْسِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ 333 { ۝ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ } بِنَصَبِ يَقُولَ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ أَوْ إلَى أَنْ لَا بِالْعَطْفِ وَإِلَّا لَقَالَ يَقُلْ بِالْجَزْمِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْقَصْدَ اسْتِثْنَاءُ الْقَوْلِ مِنْ عَدَمِ التَّفَرُّقِ أَوْ جَعْلُهُ غَايَةً لَهُ لَا مُغَايَرَتُهُ لَهُ 334 الصَّادِقَةُ بِوُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ التَّفَرُّقِ وَلَمْ يُبَالِ بِهَذَا الْإِيهَامِ شُرَّاحُ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ جَوَّزُوا فِي رِوَايَةِ { ۝ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ } نَصْبَ الرَّاءِ وَجَزْمَهَا وَخَالَفَ فِيهِ أَئِمَّةٌ تَعَلُّقًا بِمَا أَكْثَرُهُ تَشْغِيبٌ لَا أَصْلَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَى نَقْضِ الْحُكْمِ بِنَفْيِهِ ، وَزَعْمُ النَّسْخِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِهِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ لَا يَثْبُتُ بِهِ نَسْخٌ كَمَا حُقِّقَ فِي الْأُصُولِ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْ أَجَلِّهِمْ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ كَانَ يَعْمَلُ بِهِ ( كَالصَّرْفِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ ) وَبِمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ هُنَا مُجَرَّدُ التَّشَهِّي انْدَفَعَ مَا قِيلَ كَيْفَ يَثْبُتُ مَعَ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ شَرْطٌ فَلَا أَفْضَلَ حَتَّى يَخْتَارَهُ عَلَى أَنَّ هَذَا غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ فِيهَا الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ ( وَالسَّلَمِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ ) وَلَا يَرِدُ بَيْعُ الْقِنِّ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ لِلْقِنِّ وَكَذَا لِسَيِّدِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ هَذَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٍ وَمِثْلُهُ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ 335 وَكَقِسْمَةِ الرَّدِّ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَلَوْ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ ( وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ ) بِخِلَافِ صُلْحِ الْحَطِيطَةِ فَإِنَّهُ فِي الدَّيْنِ إبْرَاءٌ وَفِي الْعَيْنِ هِبَةٌ نَعَمْ صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ إجَارَةٌ وَلَا يَرِدُ لِأَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْخِيَارِ فِيهَا وَعَلَى دَمِ الْعَمْدِ مُعَاوَضَةٌ وَلَا يَرِدُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث