تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
( فَصْلٌ ) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَهُوَ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ بِالتَّصْرِيَةِ ، أَوْ غَيْرِهَا ( التَّصْرِيَةُ ) مِنْ صَرَّى الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّرِّ ، وَهُوَ الرَّبْطُ ، وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَالَ : مُصَرَّرَةٌ ، أَوْ مَصْرُورَةٌ لَا مُصَرَّاةٌ ، وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَكْرَهُونَ اجْتِمَاعَ مِثْلَيْنِ فَيَقْلِبُونَ أَحَدَهُمَا أَلِفًا كَمَا فِي دَسَّاهَا ؛ إذْ أَصْلُهُ دَسَّسَهَا ( حَرَامٌ ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهَا ، وَهِيَ أَنْ تُرْبَطَ أَخْلَافُ الْبَهِيمَةِ ، أَوْ يُتْرَكَ حَلْبُهَا مُدَّةً قَبْلَ بَيْعِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فَيَتَخَيَّلَ الْمُشْتَرِي غَزَارَةَ لَبَنِهَا فَيَزِيدَ فِي الثَّمَنِ ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّحْرِيمِ بَيْنَ مُرِيدِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ مُرَادُهُ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ الْبَهِيمَةَ ( تُثْبِتُ الْخِيَارَ ) لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ( عَلَى الْفَوْرِ ) كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ لَبَنُهَا عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُهُ ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَبُو حَامِدٍ : لَا وَجْهَ لِلْخِيَارِ هُنَا ، وَإِنْ نَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا كَانَ عَلَى خِلَافِ الْجِبِلَّةِ لَا وُثُوقَ بِدَوَامِهِ ، أَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا أَوْ لِنِسْيَانِ حَلْبِهَا ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَاهُمَا وَرَجَّحَهُ أَيْضًا الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ : إنَّهُ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ ا هـ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهِ وَعَدَمِهِ فَانْدَفَعَ تَرْجِيحُ الْحَاوِي كَالْغَزَالِيِّ مُقَابِلُهُ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ ( وَقِيلَ يَمْتَدُّ ) الْخِيَارُ ، وَإِنْ عَلِمَ بِالتَّصْرِيَةِ ( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) مِنْ الْعَقْدِ وَقِيلَ مِنْ التَّفَرُّقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ كَثِيرُونَ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِحَمْلِ الْخَبَرِ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ لِاحْتِمَالِ إحَالَةِ النَّقْصِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعَلَفِ وَالْمَأْوَى مَثَلًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث