تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3723 · ص. المطبوع 416 · الشرح
( وَإِنْ جَرَى ) الْبَيْعُ ثُمَّ أُرِيدَ الْقَبْضُ وَالْمَبِيعُ ( فِي دَارِ الْبَائِعِ ) يَعْنِي فِي مَحَلٍّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، وَلَوْ بِنَحْوِ إجَارَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَعَارِيَّةٍ فَإِنْ قُلْت : يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ : إنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُعِيرُ مَعَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ بِالْإِذْنِ مُعِيرٌ لِلْبُقْعَةِ قُلْت : لَا يُشْكِلُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ لَهُ إنَابَةَ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْمَنْفَعَةَ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ ، وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ لِلْقَبْضِ انْتِفَاعٌ يَعُودُ لِلْبَائِعِ يَبْرَأُ بِهِ عَنْ الضَّمَانِ فَكَفَى إذْنُهُ فِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَحْضَ إعَارَةٍ حَتَّى يَمْتَنِعَ وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَتُهُ فِي هَذِهِ مُعِيرًا الْآتِيَةَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لَا الْحَقِيقَةِ ( لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ ) أَيْ : نَقْلُهُ لِحَيِّزٍ مِنْهَا فِي الْقَبْضِ الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ ؛ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِمَحَلِّهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ فَتَنَاوَلَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ كَفَى ؛ لِأَنَّ قَبْضَ هَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ لِمَحَلٍّ آخَرَ فَاسْتَوَتْ فِيهِ الْمَحَالُّ كُلُّهَا ( إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ ) فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ ( فَيَكُونُ ) مَعَ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهِ ( مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ ) الَّتِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهَا ، أَوْ وَالْمَبِيعُ فِي دَارِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يُظَنَّ رِضَاهُ اُشْتُرِطَ إذْنُهُ أَيْضًا ، أَوْ فِي مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ اُشْتُرِطَ إذْنُهُمَا أَمَّا إذْنُهُ فِي مُجَرَّدِ النَّقْلِ أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ التَّصَرُّفَ 416 وَإِنْ حَصَلَ بِهِ ضَمَانُ الْيَدِ ، وَلَا يَكُونُ مُعِيرًا لِلْحَيِّزِ قَالَ الْقَاضِي وَتَبِعُوهُ وَكَنَقْلِهِ بِإِذْنِهِ نَقْلُهُ إلَى مَتَاعِ مَمْلُوكٍ لَهُ ، أَوْ مُعَارٍ فِي حَيِّزٍ يَخْتَصُّ الْبَائِعُ بِهِ ، وَمَحَلُّهُ أَنَّ وَضْعَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكِ ، أَوْ الْمُعَارِ فِي ذَلِكَ الْحَيِّزِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَوَضْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ بَيْنَ يَدِ الْمُشْتَرِي بِقَيْدِهِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ قَبْضٌ ، وَإِنْ نَهَاهُ ؛ نَعَمْ إنْ وَضَعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ ، وَضَمَانُ الْيَدِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حَقِيقَةِ وَضْعِهَا ، وَهَذَا هُوَ الْمُسَوِّغُ لِلْحَاكِمِ إجْبَارَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَبْضِ ، وَإِنْ كَفَى الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ ضَمَانِ اسْتِقْرَارِ الْيَدِ إلَّا بِوَضْعِ الْمُشْتَرِي يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً ، وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ ، وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث