تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
( فَلَوْ ) لَمْ يُبَيِّنْ نَحْوَ الْأَجَلِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي لِتَدْلِيسِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ ، وَلَا حَطَّ هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِالْخِيَارِ ، وَإِنْ ( قَالَ ) اشْتَرَيْته ( بِمِائَةٍ ) وَبَاعَهُ بِهَا وَرَبْحٌ دَهٍ يازده مَثَلًا ( فَبَانَ ) بِحُجَّةٍ كَبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ ( بِتِسْعِينَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَرِبْحَهَا ) بَقِيَ الْمَبِيعُ أَوْ تَلِفَ لِكَذِبِهِ أَيْ : يَتَبَيَّنُ انْعِقَادُ الْعَقْدِ بِمَا عَدَاهُمَا فَلَا يُحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ حَطٍّ ( وَ ) الْأَظْهَرُ عَلَى الْحَطِّ أَنَّهُ ( لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ) لِرِضَاهُ بِالْأَكْثَرِ فَبِالْأَقَلِّ أَوْلَى ، وَلَا لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ عُذِرَ قَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي ، وَاعْتَمَدُوهُ وَرَدُّوا مَا يُخَالِفُهُ وَمَحَلُّ هَذَا فِي بِعْتُك بِرَأْسِ مَالِي ، وَهُوَ مِائَةٌ وَرِبْحُ كَذَا لَا فِي اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِمِائَةٍ وَرِبْحِ كَذَا ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فَرَّطَ حَيْثُ اعْتَمَدَ قَوْلَهُ لَكِنَّهُ عَاصٍ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْطَيْت فِيهَا كَذَا فَصَدَّقَهُ وَاشْتَرَاهُ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ : نُظِرَ بَلْ الْأَوْجَهُ مَا فِي النِّهَايَةِ مِمَّا يُخَالِفُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ : رَأْسُ مَالِي كَذَا فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي تَصْدِيقِهِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مَوْكُولُونَ إلَى أَمَانَاتِهِمْ ، وَلَوْ تَوَقَّفَ الْإِنْسَانُ عَلَى ثُبُوتِ مَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بِهِ لَعَزَّ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ الْبَائِعِ ، فَإِنْ قُلْت : يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى أَتَى بِلَفْظٍ يَشْمَلُ ثَمَنَهُ الَّذِي بَانَ الِانْعِقَادُ بِهِ ، قَوْلُهُ : وَهُوَ مِائَةٌ وَقَعَ تَفْسِيرًا لِمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ فَإِذَا خَالَفَ الْوَاقِعَ أُلْغِيَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ بَلْ أَوْقَعَ الْعَقْدَ بِالْمِائَةِ فَيَتَعَذَّرُ وُقُوعُهُ بِالتِّسْعِينَ قُلْت : لَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ لَمْ يَخْتَلِفْ الشَّيْخَانِ فِي الصِّحَّةِ الْآتِيَةِ ، وَلَمَا فُرِّقَ بَيْنَ حَالَتَيْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ بِمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث