تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3847 · ص. المطبوع 461 · الشرح
( فَصْلٌ )
فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا ( يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مُطْلَقًا ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ وَلَا تَبْقِيَةٍ ، وَهُنَا كَشَرْطِ الْإِبْقَاءِ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ لِلْعَادَةِ ( وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ ) 461 لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى الْمُتَبَايِعَيْنِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا } وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ بَعْدَ بُدُوِّهِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لِأَمْنِ الْعَاهَةِ حِينَئِذٍ غَالِبًا ( وَقَبْلَ ) بُدُوِّ ( الصَّلَاحِ ) فِي الْكُلِّ ( إنْ بِيعَ ) الثَّمَرُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُ غَيْرِهِ الْمُتَّحِدِ مَعَهُ نَوْعًا وَمَحَلًّا ( مُنْفَرِدًا عَنْ الشَّجَرِ ) ، وَهُوَ عَلَى شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ ( لَا يَجُوزُ ) الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ الْعَاهَةَ تُسْرِعُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ ( إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ) لِلْكُلِّ حَالًا لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا ، خَرَجَ الْمَبِيعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْقَطْعُ بِالْإِجْمَاعِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَلَا يَقُومُ اعْتِيَادُ الْقَطْعِ مَقَامَ شَرْطِهِ وَلِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ وَمَتَى لَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَيُوَجَّهُ بِغَلَبَةِ الْمُسَامَحَةِ فِي ذَلِكَ أَمَّا بَيْعُ ثَمَرَةٍ عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ دُونَهَا فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْقَطْعِ وَمِثْلُهَا شَجَرَةٌ جَافَّةٌ عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ بِيعَتْ دُونَهَا ، وَوَرَقُ التُّوتِ قَبْلَ تَنَاهِيهِ كَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَعْدَهُ كَهُوَ بَعْدَهُ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : إنْ بِيعَ مَا لَوْ وُهِبَ مَثَلًا فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيهِ ، وَكَذَا الرَّهْنُ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ بَحْثِ مَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ وَبِقَوْلِهِ الثَّمَرُ بَيْعُ بَعْضِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، أَوْ بَعْدَهُ لِشَرِيكِهِ ، أَوْ غَيْرِهِ شَائِعًا فَيَبْطُلُ 462 بِشَرْطِ قَطْعِهِ إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ لِلرِّبَا ، أَوْ مَعَ قَطْعِ الْبَاقِي لِمُنَافَاتِهِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث