تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3880 · ص. المطبوع 474 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ )
( قَوْلُهُ : فَهُوَ ) أَيْ : الْقَوْلُ مَا يَقُولُ ( قَوْلُهُ : وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى إلَّا ) يُمْكِنُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ { ۝ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ } عَلَى مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَ الْآخَرُ وَعَلَى مَا إذَا تَرَاضَيَا بِمَا قَالَهُ ، وَقَوْلُهُ : فِيهِ { ۝ أَوْ يَتَتَارَكَا } عَلَى مَا إذَا حَلَفَا ، وَلَمْ يَرْضَيَا بِمَا يَقُولُهُ أَحَدُهُمَا ( قَوْلُهُ : الْمَأْخُوذُ مِنْهُ التَّحَالُفُ ) أَيْ : إذْ كُلٌّ مُدَّعًى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : 474 كَبِعْتُكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي فَرْعِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِزِقِّ خَمْرٍ ، أَوْ بِحُرٍّ ، أَوْ بِأَلْفٍ وَزِقِّ خَمْرٍ ، أَوْ قَالَ شَرَطْنَا شَرْطًا فَاسِدًا فَأَنْكَرَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِمَا مَرَّ ، وَإِنْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يُسَمَّ فِي الْعَقْدِ خَمْرٌ ثُمَّ تَحَالَفَا لِبَقَاءِ النِّزَاعِ قَدْرَ الثَّمَنِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا صَدَّقْنَا مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا تَثْبُتُ الْأَلْفُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ بَلْ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانِ الثَّمَنِ وَلَوْ بِجِنْسِهِ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا صَحِيحًا ، وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ فَذَاكَ ، وَإِنْ خَالَفَهُ تَحَالَفَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْقَاضِي ، وَفِيمَا إذَا قَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتُ بِخَمْرٍ ، أَوْ ثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ بِأَلْفٍ مَثَلًا لَا يُمْكِنُ قَبُولُ قَوْلِ الْبَائِعِ بَلْ يُحْبَسُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنًا فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا ، وَوَافَقَهُ الْآخَرُ فَذَاكَ وَإِلَّا تَحَالَفَا ا هـ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَأَجَابَ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِالْمُوَافَقَةِ حِينَئِذٍ وَإِنْ خَالَفَتْ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ أَوَّلًا .
( قَوْلُهُ : وَالْوَكِيلُ هُنَا كَذَلِكَ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ هُنَاكَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ وَإِنْ 475 كَانَ مُدَّعَاهُ أَقَلَّ إلَّا أَنَّ لِلتَّحَالُفِ فَائِدَةً ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ تَجْرِي فِي الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ ثُمَّ قَدْ لَا يَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ فَهَلْ يَتَقَيَّدُ التَّحَالُفُ فِي الْغَيْرِ بِمَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ ، أَوْ لَا فَرْقَ اكْتِفَاءً بِالْفَائِدَةِ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ ، أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ كَذَا قِيلَ قِيَاسًا عَلَى الصَّدَاقِ وَقِيَاسُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا تَحَالَفَ وَلِيُّ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ ثَمَّ مَرَدًّا مُسْتَقِرًّا يُرْجَعُ إلَيْهِ ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ ) قَدْ يُقَالُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَدَّعِ إيرَادَ الْعَقْدِ بَلْ تَبَعِيَّتَهُ وَهَلْ يُخَالِفُ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ ، وَكَذَا طَلْعُ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ أَيْ : يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِالْمَقْطُوعِ دُونَ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَحْسَنُ تَصْوِيرُ مَا هُنَا بِبَيْعِهِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ م ر ( قَوْلُهُ صُدِّقَ عَلَى الْأَوْجَهِ ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : عُمِلَ بِهِ ) يَدُلُّ عَلَى إلْغَاءِ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ وَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي النَّقْدِ هَلْ يَشْمَلُ مَعَ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ حَالَةَ النِّيَّةِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِيهَا ( قَوْلُهُ : بَطَلَ الْعَقْدُ ) أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا ، وَإِلَّا عُمِلَ بِالْغَالِبِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : 476 فِيمَا فِي الذِّمَّةِ ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ الصِّحَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ مَعَ اخْتِلَافِ الذِّرَاعِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ( قَوْلُهُ : وَبَقِيَ إلَى حَالَةِ التَّنَازُعِ ) 477 سَتَأْتِي الْمُحْتَرَزَاتُ فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : لَا تَحَالُفَ ) أَيْ : لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ يَرْتَبِطُ بِهِ الْعَقْدُ قَوْلُهُ : ( فَإِنْ أَقَامَ ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ التَّحَالُفِ قَوْلُهُ : ( وَمَا فِي الْأَنْوَارِ ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يُجْعَلُ عِنْدَ الْقَاضِي بَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الْبَائِعِ م ر ، قَوْلُهُ : أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فَمَحَلُّهُ ) أَيْ : التَّحَالُفِ ، قَوْلُهُ : حَيْثُ إلَخْ يَقْتَضِي الْحُكْمُ بِتَعَارُضِهِمَا حِينَئِذٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ مَا أَثْبَتَهُ غَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَخْ ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا ، وَلَا تَحَالُفَ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ فَإِنْ ذَكَرَا مَا يُوجِبُ التَّعَارُضَ اُعْتُبِرَ التَّعَارُضُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِذَا قُلْنَا هُنَا يُعْمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا حِينَئِذٍ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُشْتَرِي ، وَمِنْ تَخْرِيجِ الْأَنْوَارِ الْمَذْكُورِ .
( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ ) سَكَتَ عَنْ الْمُوَكَّلِ الَّذِي قَالَهُ فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ كَالْوَارِثِ ، وَفِي 478 مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي الطَّرَفَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ بُدِئَ بِالْمُشْتَرِي فِي عَكْسِ ذَلِكَ ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ الْبُدَاءَةُ بِالْمُسْلِمِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ لَكِنَّهُ أَطْلَقَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَوْلُهُ : وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي السَّلَمِ وَالْمُؤَجِّرُ فِي الْإِجَارَةِ وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ وَالسَّيِّدُ فِي الْكِتَابَةِ كَالْبَائِعِ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ خُصُوصًا مَعَ قَرِينَةِ قَرْنِهِ بِالْمَذْكُورَاتِ الْبُدَاءَةُ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ فِي الذِّمَّةِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَلْيُرَاجَعْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث