تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
( وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتَنِيهِ فَلَا تَحَالُفَ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ ( بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ ) كَسَائِرِ الدَّعَاوَى ، وَهَذَا ، وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِرَدِّ الزَّوَائِدِ الْخَفِيِّ الْمُشْكِلِ فَقَالَ ( فَإِذَا حَلَفَا رَدَّهُ ) وُجُوبًا ( مُدَّعِي الْهِبَةِ 482 بِزَوَائِدِهِ ) الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ فَإِنْ فَاتَتْ غَرِمَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَاسْتَشْكَلَتْ الْمُنْفَصِلَةُ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا بِمِلْكِهِ وَقَدْ يَثْبُتُ الْفَرْعُ دُونَ الْأَصْلِ وَأَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ دَعْوَى الْهِبَةِ وَإِثْبَاتِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبْضِ بِالْإِذْنِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَأَتِّي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْهِبَةَ وَالْقَبْضَ فَالْوَجْهُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ ثَبَتَ بِيَمِينِ كُلٍّ أَنْ لَا عَقْدَ فَعُمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ بِمِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ نَعَمْ فِي الْأَنْوَارِ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْ : عَمَلًا بِاتِّفَاقِهِمَا أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمَنَافِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَعْيَانِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَضْمَنُ الزَّوَائِدَ دُونَ الْمَنَافِعِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ لِآخَرَ دَابَّتِي تَحْتَ يَدِك بِبَيْعٍ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ طَالَبَهُ بَائِعُهُ بِالثَّمَنِ فَقَالَ الْمَبِيعُ لِزَوْجَتِك فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ ثُمَّ لَهَا انْتِزَاعُ الْمَبِيعِ مِنْهُ لِإِقْرَارِهِ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ بِشِرَائِهِ مِنْهُ مُصَدِّقٌ لَهُ ، وَلَوْ قَالَ نَعَمْ لَهَا لَكِنَّهَا وَكَّلَتْنِي أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ بِشِرَائِهِ مِنْهُ مُقِرٌّ بِصِحَّةِ قَبْضِهِ قَالَهُ الْقَاضِي قَالَ الْغَزِّيِّ وَالْقِيَاسُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي إجْبَارَ الْبَائِعِ عَلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ عَلَى الْقَبْضِ مِنْهُ ، وَلَوْ اشْتَرَى شَجَرًا وَاسْتَغَلَّهُ سِنِينَ ثُمَّ طَالَبَهُ بَائِعُهُ بِالثَّمَنِ فَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ حَلَفَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ ، وَلَا يُغَرِّمُهُ الْبَائِعُ مَا اسْتَغَلَّهُ ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ اسْتَغَلَّ مِلْكَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ رَافِعٌ لِزَعْمِهِ ، وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَقَدْ تَعَذَّرَ يَحْلِف الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ 483 فَسْخُ الْبَيْعِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث