تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4002 · ص. المطبوع 23 · الشرح
( فَرْعٌ : يَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِي الْحَيَوَانِ ) غَيْرِ الْحَامِلِ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ فَرْضًا نَصًّا فِي الْإِبِلِ وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهَا وَتَصْحِيحُ الْحَاكِمِ النَّهْيَ عَنْ السَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ وَرَوَى أَبُو دَاوُد { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلٍ } وَهَذَا سَلَمٌ لَا قَرْضٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ تَأْجِيلًا وَلَا زِيَادَةً ( وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّقِيقِ ذِكْرُ نَوْعِهِ كَتُرْكِيٍّ ) أَوْ حَبَشِيٍّ وَصِفَةُ الْمُخْتَلِفِ كَرُومِيٍّ أَوْ خَطَائِيٍّ ( وَ ) ذِكْرُ ( لَوْنِهِ ) أَيْ النَّوْعِ إنْ اخْتَلَفَ ( كَأَبْيَضَ ) وَأَسْوَدَ ( وَيَصِفُ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ ) وَسَوَادَهُ بِصَفَاءٍ أَوْ كُدْرَةٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ لَوْنُ النَّوْعِ أَوْ الصِّنْفِ كَالزِّنْجِ فَلَا يَجِبُ ذِكْرُهُ ( وَ ) ذِكْرُ ( ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ ) 23 وَثِيَابَتِهِ وَبَكَارَتِهِ وَالْوَاوُ فِي هَذَا عَلَى مَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ وَنَحْوُهُ مِنْ كُلِّ ضِدَّيْنِ مِمَّا يَأْتِي بِمَعْنَى أَوْ ( وَسِنِّهِ ) كَابْنِ سِتٍّ أَوْ مُحْتَلِمٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ احْتِلَامُهُ بِالْفِعْلِ إنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا فَهِيَ وَإِنْ لَمْ يَرَ مَنِيًّا فَلَا يُقْبَلُ مَا زَادَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الصِّغَرَ مَقْصُودٌ فِي الرَّقِيقِ وَلَا مَا نَقَصَ عَنْهَا وَلَمْ يَحْتَلِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَصْفُ الِاحْتِلَامِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِدُخُولِ وَقْتِهِ بِتِسْعٍ ؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ وَلَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت نَزَّلُوا مَنْزِلَةَ الْبَالِغِ ابْنَ عَشْرٍ فِي الضَّرْبِ عَلَى تَرْكِ نَحْوِ الصَّلَاةِ وَابْنَ نَحْوِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الِاحْتِجَابِ مِنْهُ فَلِمَ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ هُنَا قُلْت لِأَنَّ هُنَا شَرْطًا لَفْظِيًّا وَهُوَ الْمُحْتَلِمُ وَهُوَ لَا يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَّا إلَى حَقِيقَتِهِ وَهِيَ الِاحْتِلَامُ بِالْفِعْلِ أَوْ بُلُوغُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَمْ يَعْدِلْ لِغَيْرِهَا .
وَفِي ذَيْنِك الْمُعْتَبَرُ الْمَعْنَى فَقَضَوْا بِهِ فِي كُلِّ بَابٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ فَتَأَمَّلْهُ لِيَنْدَفِعَ بِهِ مَا لِشَارِحٍ هُنَا ( وَقَدِّهِ ) أَيْ قَامَتِهِ ( طُولًا وَقِصَرًا ) وَرِبْعَةً ( وَكُلُّهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِمَّا يَخْتَلِفُ كَالْوَصْفِ وَالسِّنِّ وَالْقَدِّ بِخِلَافِ نَحْوِ الذُّكُورَةِ ( عَلَى التَّقْرِيبِ ) فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ ابْنَ سَبْعٍ مَثَلًا تَحْدِيدًا لَمْ يَصِحَّ لِنُدْرَتِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْقِنِّ الْعَدْلِ فِي احْتِلَامِهِ وَكَذَا سِنِّهِ إنْ بَلَغَ وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ الْعَدْلِ أَيْضًا إنْ عَلِمَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَقَوْلُ بَائِعِي الرَّقِيقِ بِظَنِّهِمْ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلٍ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الظَّنِّ ( وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْكَحَلِ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ سَوَادٌ يَعْلُو جَفْنَ الْعَيْنِ ( وَالسِّمَنِ وَنَحْوِهِمَا ) كَدَعَجٍ وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سِعَتِهَا وَتَكَلْثُمِ وَجْهٍ وَهُوَ اسْتِدَارَتُهُ وَرِقَّةُ خَصْرٍ وَمَلَاحَةٌ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِتَسَامُحِ النَّاسِ 24 بِإِهْمَالِهَا ( وَفِي ) الْمَاشِيَةِ كَالْبَقَرِ وَ ( الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ الذُّكُورَةِ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنْ لَا يَجِبَ التَّعَرُّضُ هُنَا لِكَوْنِهِ فَحْلًا أَوْ خَصِيًّا وَعَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْخَصِيِّ ؛ لِأَنَّ الْخِصَاءَ عَيْبٌ كَمَا مَرَّ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِهِ فِي اللَّحْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا ثَمَّ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ ( وَالْأُنُوثَةِ وَالسِّنِّ وَاللَّوْنِ ) إلَّا الْأَبْلَقَ إذْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ ( وَالنَّوْعِ ) وَالصِّنْفِ إنْ اخْتَلَفَ كَبَخَاتِيٍّ أَوْ عِرَابٍ فِي الْإِبِلِ أَوْ كَعَرَبِيٍّ أَوْ تُرْكِيٍّ فِي الْخَيْلِ وَكَمِصْرِيٍّ أَوْ رُومِيٍّ فِي الْبَقِيَّةِ وَيَجُوزُ مِنْ نَعَمٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَحْوِ طَيٍّ مِمَّا الْعَادَةُ كَثْرَتُهُمْ وَلَا يَجِبُ هُنَا ذِكْرُ الْقَدِّ وَقِيلَ يَجِبُ وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا وَصْفُ اللَّوْنِ لَكِنْ يُسَنُّ فِي نَحْوِ خَيْلٍ ذِكْرُ غُرَّةٍ وَتَحْجِيلٍ ( وَفِي الطَّيْرِ ) وَالسَّمَكِ وَلَحْمِهِمَا ( النَّوْعِ وَالصِّغَرِ وَكِبَرِ الْجُثَّةِ ) أَيْ أَحَدِهِمَا ، وَلَوْنِ طَيْرٍ لَمْ يُرَدْ لِلْأَكْلِ وَكَذَا سِنُّهُ إنْ عُرِفَ وَذُكُورَتُهُ وَأُنُوثَتُهُ إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ وَتَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ وَكَوْنُ السَّمَكِ نَهْرِيًّا أَوْ بَحْرِيًّا طَرِيًّا أَوْ مَالِحًا ( وَفِي اللَّحْمِ ) مِنْ غَيْرِ صَيْدٍ وَطَيْرٍ ، وَلَوْ قَدِيدًا مُمَلَّحًا ( لَحْمِ بَقَرٍ ) عِرَابٍ ( أَوْ جَوَامِيسَ 25 أَوْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ ذِكْرَ خَصِيٍّ رَضِيعٍ ) هَزِيلٍ لَا أَعْجَفَ ؛ لِأَنَّ الْعَجَفَ عَيْبٌ ( مَعْلُوفٍ أَوْ ضِدِّهَا ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ أُنْثَى فَحْلٍ فَطِيمٍ رَاعٍ سَمِينٍ ، وَالرَّضِيعُ وَالْفَطِيمُ فِي الصَّغِيرِ وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَمِنْهُ الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ وَنَحْوُهُمَا فَيَذْكُرُ أَحَدَ ذَلِكَ وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ إذْ لَحْمُ الرَّاعِيَةِ أَطْيَبُ وَالْمَعْلُوفَةِ أَدْسَمُ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ عَلَفٍ يُؤَثِّرُ فِي لَحْمِهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهَا وَضِدِّهَا بَلَدٌ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ أَحَدِهِمَا وَكَذَا فِي لَحْمِ الصَّيْدِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ بَيَانُ عَيْنِ مَا صِيدَ بِهِ ( مِنْ فَخِذٍ ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ ( أَوْ كَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ ) أَوْ غَيْرِهَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهَا أَيْضًا ( وَيُقْبَلُ ) وُجُوبًا ( عَظْمُهُ عَلَى الْعَادَةِ ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَنَوَى التَّمْرِ وَيَجُوزُ شَرْطُ نَزْعِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ لَا شَرْطُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّمْرَ يُدَّخَرُ غَالِبًا وَنَزْعُ نَوَاهُ يُعَرِّضُهُ لِلْإِفْسَادِ بِخِلَافِ الْعَظْمِ وَيَجِبُ قَبُولُ جِلْدٍ يُؤْكَلُ عَادَةً مَعَ اللَّحْمِ لَا رَأْسٍ وَرِجْلٍ مِنْ طَيْرٍ وَذَنَبٍ أَوْ رَأْسٍ لَا لَحْمٍ عَلَيْهِ مِنْ سَمَكٍ ( وَفِي الثِّيَابِ الْجِنْسُ ) كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ وَالنَّوْعُ وَبَلَدُ نَسْجِهِ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ ، وَقَدْ يُغْنِي ذِكْرُ النَّوْعِ 26 عَنْ غَيْرِهِ ( وَالطُّولُ وَالْعَرْضُ وَالْغِلَظُ وَالدِّقَّةُ ) بِالدَّالِ وَهُمَا صِفَتَانِ لِلْغَزْلِ ( وَالصَّفَاقَةُ ) وَهِيَ انْضِمَامُ بَعْضِ الْخُيُوطِ إلَى بَعْضٍ ( وَالرِّقَّةُ ) وَهِيَ ضِدُّهَا وَهُمَا يَرْجِعَانِ لِصِفَةِ النَّسْجِ فَمَا هُنَا أَحْسَنُ مِمَّا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ إسْقَاطِهِمَا نَعَمْ قَدْ يُسْتَعْمَلُ الدَّقِيقُ مَوْضِعَ الرَّقِيقِ وَعَكْسُهُ ( وَالنُّعُومَةُ وَالْخُشُونَةُ ) وَكَذَا اللَّوْنُ فِي نَحْوِ حَرِيرٍ وَوَبَرٍ وَقُطْنٍ وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا يَخْتَلِفُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ قُطْنٍ ( وَمُطْلَقُهُ ) عَنْ ذِكْرِ قِصَرٍ وَعَدَمِهِ ( يُحْمَلُ عَلَى الْخَامِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ دُونَ الْمَقْصُورِ نَعَمْ يَجِبُ قَبُولُهُ لَكِنْ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْغَرَضُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث