تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَبِخُرُوجِ مَنِيٍّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ مِنْ مَنِيٍّ صُبَّ إلَى ظَاهِرِ الْحَشَفَةِ وَفَرْجِ الْبِكْرِ أَوْ إلَى مَا يَظْهَرُ عِنْدَ جُلُوسِ الثَّيِّبِ عَلَى قَدَمَيْهَا أَيْ مَنِيُّ الشَّخْصِ نَفْسِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَوْ مَنِيُّ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَةٍ وُطِئَتْ فِي قُبُلِهَا أَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ وَقَضَتْ شَهْوَتَهَا بِذَلِكَ الْجِمَاعِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ اخْتِلَاطُ مَنِيِّهَا بِالْخَارِجِ فَهُوَ اعْتِبَارٌ لِلْمَظِنَّةِ كَالنَّوْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَقْضِهَا إذْ لَا مَنِيَّ لَهَا حِينَئِذٍ يَخْتَلِطُ بِالْخَارِجِ ( مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ ) إجْمَاعًا وَلَوْ لِمَرَضٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي سَلِسِ الْمَنِيِّ ( وَغَيْرِهِ ) إنْ اُسْتُحْكِمَ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ لِمَرَضٍ وَكَانَ مِنْ فَرْجٍ زَائِدٍ كَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى أَوْ مِنْ مُنْفَتِحٍ تَحْتَ صُلْبِ رَجُلٍ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ آخِرِ فِقْرَاتِ ظَهْرِهِ أَوْ تَرَائِبِ امْرَأَةٍ وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ 264 وَقَدْ انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ يُخْلَقَ مُنْسَدَّ الْأَصْلِيِّ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَحْكَمٍ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمُنْفَتِحِ تَحْتَ الْمَعِدَةِ ( وَيُعْرَفُ ) الْمَنِيُّ وَإِنْ خَرَجَ دَمًا عَبِيطًا بِخَاصَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ خَوَاصِّهِ الثَّلَاثِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ ( بِتَدَفُّقِهِ ) وَهُوَ خُرُوجُهُ بِدَفَعَاتٍ وَإِنْ لَمْ يُلْتَذَّ بِهِ وَلَا كَانَ لَهُ رِيحٌ ( أَوْ لَذَّةٍ ) بِالْمُعْجَمَةِ قَوِيَّةٍ ( بِخُرُوجِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ لِقِلَّتِهِ مَعَ فُتُورِ الذَّكَرِ عَقِبَهُ غَالِبًا ( أَوْ رِيحِ عَجِينٍ ) أَوْ طَلْعِ نَخْلٍ كَمَا بِأَصْلِهِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَتِهِ أَوْ اكْتَفَى بِأَحَدِ النَّظِيرَيْنِ حَالَ كَوْنِ الْمَنِيِّ ( رَطْبًا وَ ) رِيحِ ( بَيَاضِ بَيْضٍ ) حَالَ كَوْنِ الْمَنِيِّ ( جَافًّا ) وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ وَلَا اُلْتُذَّ بِخُرُوجِهِ كَأَنْ خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ ( فَإِنْ فُقِدَتْ الصِّفَاتُ ) يَعْنِي الْخَوَاصَّ الْمَذْكُورَةَ ( فَلَا غُسْلَ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ فُقِدَ الثِّخَنُ أَوْ الْبَيَاضُ وَوُجِدَ أَحَدُ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ نَعَمْ لَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ أَمَنِيٌّ هُوَ أَمْ مَذْيٌ تَخَيَّرَ وَلَوْ بِالتَّشَهِّي فَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ مَنِيًّا وَاغْتَسَلَ أَوْ مَذْيًا وَغَسَلَهُ وَتَوَضَّأَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِأَحَدِهِمَا صَارَ شَاكًّا فِي الْآخَرِ وَلَا إيجَابَ مَعَ الشَّكِّ وَإِنَّمَا لَزِمَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ فِعْلُهُمَا لِتَيَقُّنِ لُزُومِهِمَا لَهُ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُمَا إلَّا بِيَقِينٍ وَمَنْ مَعَهُ إنَاءٌ مُخْتَلَطٌ تَزْكِيَةُ الْأَكْثَرِ لِسُهُولَةِ الْعِلْمِ بِالسَّبْكِ نَعَمْ يَقْوَى وُرُودُ قَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّتْ هَلْ عَلَيْهَا عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ لَزِمَهَا الْأَكْثَرُ أَوْ شَكَّ هَلْ زَكَاتُهُ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ دَرَاهِمُ لَزِمَهُ الْكُلُّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَبْنَى الْعِدَّةِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالِاسْتِظْهَارِ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ مَا أَمْكَنَ 265
وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ فِيهَا التَّكَرُّرُ مَعَ الِاكْتِفَاءِ فِي أَصْلِ مَقْصُودِهَا بِدُونِهِ وَبِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الزَّكَاةِ إنَّمَا يُتَّجَهُ فِيمَنْ مَلَكَ الْكُلَّ وَشَكَّ فِي إخْرَاجِ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ وَحِينَئِذٍ هُوَ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ سَائِرُ أَحْكَامِ مَا اخْتَارَهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِقَضِيَّةِ مَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي الْمَاضِي أَيْضًا وَهُوَ الْأَحْوَطُ 266 وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهَا إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قَضِيَّةَ الْأَوَّلِ بِفِعْلِهِ بِمُوجِبِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الرُّجُوعُ فِيهِ .
( تَنْبِيهٌ )
هَلْ غَيْرُ الْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ مِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُ كُلًّا الْجَرْيُ عَلَى قَضِيَّةِ مَا اخْتَارَهُ حَتَّى لَوْ اخْتَارَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ مَذْيٌ وَالْآخَرُ أَنَّهُ مَنِيٌّ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ جُنُبٌ بِحَسَبِ مَا اخْتَارَهُ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ لِلشَّكِّ وَأَنَّهُ لَا يَقْتَدِي بِهِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ 267 وَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا خُنْثَى بِإِيلَاجِهِ فِي دُبُرِ ذَكَرٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ أَوْ فِي دُبُرِ خُنْثَى أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي قُبُلِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ رَدِّ مَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ وَهْمٍ فِيهِ وَكَذَا يَتَخَيَّرُ الْمُولَجُ فِيهِ أَيْضًا وَلَوْ رَأَى مَنِيًّا مُحَقَّقًا فِي نَحْوِ ثَوْبِهِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ وَإِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَهَا بَعْدَهُ مَا لَمْ يُحْتَمَلْ أَيْ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ حُدُوثُهُ مِنْ غَيْرِهِ ( وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ ) فِيمَا مَرَّ مِنْ حُصُولِ جَنَابَتِهَا بِالْإِيلَاجِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَمِنْ أَنَّ مَنِيَّهَا يُعْرَفُ بِإِحْدَى الْخَوَاصِّ الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ الْغَالِبُ فِي مَنِيِّهَا الرِّقَّةُ وَالصُّفْرَةُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ حَصْرُ الْمُوجِبِ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَحَيُّرُ الْمُسْتَحَاضَةِ لَيْسَ هُوَ الْمُوجِبَ بَلْ احْتِمَالُ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ كَمَا يَأْتِي وَتَنَجُّسُ جَمِيعِ الْبَدَنِ إنَّمَا يُوجِبُ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَلَوْ بِكَشْطِ الْجِلْدِ
وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ فِيهَا التَّكَرُّرُ مَعَ الِاكْتِفَاءِ فِي أَصْلِ مَقْصُودِهَا بِدُونِهِ وَبِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الزَّكَاةِ إنَّمَا يُتَّجَهُ فِيمَنْ مَلَكَ الْكُلَّ وَشَكَّ فِي إخْرَاجِ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ وَحِينَئِذٍ هُوَ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ سَائِرُ أَحْكَامِ مَا اخْتَارَهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِقَضِيَّةِ مَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي الْمَاضِي أَيْضًا وَهُوَ الْأَحْوَطُ 266 وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهَا إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قَضِيَّةَ الْأَوَّلِ بِفِعْلِهِ بِمُوجِبِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الرُّجُوعُ فِيهِ .
( تَنْبِيهٌ )
هَلْ غَيْرُ الْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ مِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُ كُلًّا الْجَرْيُ عَلَى قَضِيَّةِ مَا اخْتَارَهُ حَتَّى لَوْ اخْتَارَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ مَذْيٌ وَالْآخَرُ أَنَّهُ مَنِيٌّ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ جُنُبٌ بِحَسَبِ مَا اخْتَارَهُ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ لِلشَّكِّ وَأَنَّهُ لَا يَقْتَدِي بِهِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ 267 وَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا خُنْثَى بِإِيلَاجِهِ فِي دُبُرِ ذَكَرٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ أَوْ فِي دُبُرِ خُنْثَى أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي قُبُلِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ رَدِّ مَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ وَهْمٍ فِيهِ وَكَذَا يَتَخَيَّرُ الْمُولَجُ فِيهِ أَيْضًا وَلَوْ رَأَى مَنِيًّا مُحَقَّقًا فِي نَحْوِ ثَوْبِهِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ وَإِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَهَا بَعْدَهُ مَا لَمْ يُحْتَمَلْ أَيْ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ حُدُوثُهُ مِنْ غَيْرِهِ ( وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ ) فِيمَا مَرَّ مِنْ حُصُولِ جَنَابَتِهَا بِالْإِيلَاجِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَمِنْ أَنَّ مَنِيَّهَا يُعْرَفُ بِإِحْدَى الْخَوَاصِّ الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ الْغَالِبُ فِي مَنِيِّهَا الرِّقَّةُ وَالصُّفْرَةُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ حَصْرُ الْمُوجِبِ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَحَيُّرُ الْمُسْتَحَاضَةِ لَيْسَ هُوَ الْمُوجِبَ بَلْ احْتِمَالُ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ كَمَا يَأْتِي وَتَنَجُّسُ جَمِيعِ الْبَدَنِ إنَّمَا يُوجِبُ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَلَوْ بِكَشْطِ الْجِلْدِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث