تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4359 · ص. المطبوع 139 · الشرح
( وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكْتَسِبَ أَوْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ فِي الْمُعْسِرِ بِإِنْظَارِهِ لِيَسَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَسْبٍ وَلِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ مُعَاذٍ { ۝ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ } وَإِنَّمَا وَجَبَ الْكَسْبُ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ ؛ لِأَنَّهَا يَسِيرَةٌ وَالدَّيْنُ لَا يَنْضَبِطُ وَلِأَنَّ فِيهَا إحْيَاءَ بَعْضِهِ فَكَانَ كَإِحْيَاءِ نَفْسِهِ نَعَمْ إنْ وَجَبَ الدَّيْنُ بِسَبَبٍ عَصَى بِهِ لَزِمَهُ الِاكْتِسَابُ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَلَى أَدَائِهِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا كَوْنُهُ غَيْرُ مُزْرٍ بِهِ بَلْ مَتَى أَطَاقَ الْمُزْرِيَ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ إذْ لَا نَظَرَ لِلْمُرُوَّاتِ فِي جَنْبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَأَنَّ الْإِيجَابَ لَيْسَ لِلْإِيفَاءِ بَلْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَخَّرَ الْحَجَّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ حَتَّى أَفْلَسَ أَنْ يَخْرُجَ مَاشِيًا إنْ قَدَرَ فَإِنْ عَجَزَ اكْتَسَبَ مِنْ الْحَلَالِ قَدْرَ الزَّادِ فَإِنْ عَجَزَ سَأَلَ لِيُصْرَفَ لَهُ مِنْ نَحْوِ زَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ مَا يَحُجُّ بِهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ مَاتَ عَاصِيًا فَإِذَا وَجَبَ السُّؤَالُ وَالْكَسْبُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَوْلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي كَلَامِ الْإِحْيَاءِ بِمَا لَا يَصِحُّ وَقَدْ يَجِبُ الِاكْتِسَابُ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَعْصِ بِهِ كَمَأْذُونٍ قُسِمَ مَا بِيَدِهِ لِلْغُرَمَاءِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَيَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ لِوَفَاءِ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ .
وَإِنَّمَا يَصِحُّ إنْ أُرِيدَ الْوُجُوبُ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ السَّيِّدُ وَإِلَّا فَالْقِنُّ يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ لِلسَّيِّدِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ وَطَلَبَهُ مِنْهُ ( وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إجَارَةٍ ) نَحْوِ ( أُمِّ وَلَدِهِ وَ ) نَحْوِ ( الْأَرْضِ ) الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ ( الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ ) 139 حَيْثُ لَمْ يُخَالِفْ شَرْطَ الْوَاقِفِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَالْعَيْنِ نَعَمْ إنْ ظَهَرَ بِإِجْبَارِهِ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ مُدَّةَ تَفَاوُتٍ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ لِحَدٍّ لَا يُتَغَابَنُ بِهِ فِي غَرَضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ لَمْ يُجْبَرْ وَبِهِ عُلِمَ ضَابِطُ زَمَنِ كُلِّ مَرَّةٍ وَهُوَ مَا لَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ غَلَّةَ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْهَا شَيْءٌ عَنْ مُؤْنَةُ مُمَوِّنِهِ قُدِّمَ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّهَا تُقَدَّمُ فِي الْمَالِ الْخَالِصِ فَالْمُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ أَوْلَى وَرُدَّ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَدَّمُ إلَى وَقْتِ الْقِسْمَةِ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ يُنْفِقُ مِنْهَا مَا لَمْ تُؤَجَّرْ لِلْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْقِسْمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطِي الْغُرَمَاءَ مِنْهَا إلَّا مَا اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ لَهُ وَهُوَ مَا مَضَتْ مُدَّتُهُ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَهُ الْغُرَمَاءُ أَمْ غَيْرُهُمْ فَحِينَئِذٍ مَا قُبِضَ مِنْهَا قَبْلَ الصَّرْفِ إلَيْهِمْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ وَحَقُّ مُمَوِّنِهِ بِهِ فَيُقَدَّمُونَ بِهِ ثُمَّ يُدْفَعُ لِلْغُرَمَاءِ مَا بَقِيَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ أُجْرَةَ كُلِّ مَرَّةٍ لَا يُعْطَى مِنْهَا غُرَمَاؤُهُ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُ وَعَنْ مُمَوِّنِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ .
( فَرْعٌ ) لَا يَنْفَكُّ حَجْرُ الْمُفْلِسِ بِانْقِضَاءِ الْقِسْمَةِ وَلَا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ عَلَى رَفْعِهِ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ بَلْ بِرَفْعِ الْقَاضِي لَا غَيْرِهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ مَالٌ فَتَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ وَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَكُّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ غَيْرُ الْمَأْجُورِ وَالْمَوْقُوفِ فِيمَا عَدَاهُمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث