تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَلَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ ) وَإِنْ انْكَشَفَ بَاطِنُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ بِقَطْعِ سَاتِرِهِمَا وَكَذَا بَاطِنُ الْعَيْنِ وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْطِبَاقِ الْجَفْنَيْنِ وَإِنْ انْكَشَفَ بِقَطْعِهِمَا كَمَا فِي الْوُضُوءِ 277 وَكَانَ وَجْهُ نَفْيِهِ هَذَا هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ قُوَّةَ الْخِلَافِ هُنَا وَعَدَمُ إغْنَاءِ الْوُضُوءِ عَنْهُمَا لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِوُجُوبِ كِلَيْهِمَا كَالْوُضُوءِ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ رِعَايَتُهُ بِالْإِتْيَانِ بِهِمَا مُسْتَقِلَّيْنِ وَفِي الْوُضُوءِ وَكُرِهَ تَرْكُ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَسُنَّ إعَادَةُ مَا تَرَكَهُ مِنْهَا وَتَأَكَّدَ إعَادَةُ الْأَوَّلَيْنِ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ فِي بَاطِنِ الْعَيْنِ وُجُوبُ تَطْهِيرِهِ مِنْ الْخَبَثِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَقْعَدَةَ الْمَبْسُورِ إذَا خَرَجَتْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا عَنْ الْجَنَابَةِ وَيَجِبُ غَسْلُ خَبَثِهَا وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ إدْخَالُهَا وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ هَذَا أَيْضًا .
( تَنْبِيهٌ )
قَدْ يَسْتَشْكِلُ عَدُّهُمْ بَاطِنَ الْفَمِ بَاطِنًا هُنَا وَمَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ ظَاهِرًا بَلْ قَدْ يُقَالُ هَذَا أَوْلَى بِكَوْنِهِ بَاطِنًا ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَقَالَ لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا وَرَاءَ مُلْتَقَى الشُّفْرَيْنِ كَبَاطِنِ الْفَمِ بَلْ أَوْلَى ا هـ .
وَقَدْ يُجَابُ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِ الْأَصْحَابِ لِبَاطِنِ الْفَمِ بِبَاطِنِ الْعَيْنِ الَّذِي وَافَقَ الْخَصْمُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ بَاطِنٌ وَمِنْ تَشْبِيهِ الشَّافِعِيِّ لِمَا يَظْهَرُ مِنْ الْفَرْجِ بِمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ بِأَنَّ حَائِلَ الْفَمِ لَا تُعْهَدُ لَهُ حَالَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ يُعْتَادُ زَوَالُهُ فِيهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَيَبْقَى دَاخِلُهُ ظَاهِرًا كُلُّهُ بِخِلَافِ بَاطِنِ الْفَرْجِ فَإِنَّ حَائِلَهُ يُعْهَدُ فِيهِ ذَلِكَ بِالْجُلُوسِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ الْمُعْتَادِ الْمَأْلُوفِ دَائِمًا فَأَشْبَهَ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ بِتَفْرِيقِهَا الْمُعْتَادِ فَاسْتَوَيَا فِي أَنَّ لِكُلِّ حَالَةٍ بُطُونٌ وَهُوَ الْتِقَاءُ الشُّفْرَيْنِ وَالْأَصَابِعِ وَحَالَةُ ظُهُورٍ وَهُوَ انْفِرَاجُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَكَمَا اتَّفَقُوا فِيمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ عَلَى أَنَّهُ ظَاهِرٌ فَكَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ الشُّفْرَيْنِ وَوَرَاءَ مَا ذَكَرْنَاهُ مَذَاهِبُ أُخْرَى فِي بَاطِنِ الْفَمِ مِنْهَا أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ .
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ظَاهِرٌ فِي الْغُسْلِ فَقَطْ وَكُلٌّ تَمَسَّكَ مِنْ السُّنَّةِ بِمَا أَجَابَ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ .
( تَنْبِيهٌ )
قَدْ يَسْتَشْكِلُ عَدُّهُمْ بَاطِنَ الْفَمِ بَاطِنًا هُنَا وَمَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ ظَاهِرًا بَلْ قَدْ يُقَالُ هَذَا أَوْلَى بِكَوْنِهِ بَاطِنًا ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَقَالَ لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا وَرَاءَ مُلْتَقَى الشُّفْرَيْنِ كَبَاطِنِ الْفَمِ بَلْ أَوْلَى ا هـ .
وَقَدْ يُجَابُ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِ الْأَصْحَابِ لِبَاطِنِ الْفَمِ بِبَاطِنِ الْعَيْنِ الَّذِي وَافَقَ الْخَصْمُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ بَاطِنٌ وَمِنْ تَشْبِيهِ الشَّافِعِيِّ لِمَا يَظْهَرُ مِنْ الْفَرْجِ بِمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ بِأَنَّ حَائِلَ الْفَمِ لَا تُعْهَدُ لَهُ حَالَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ يُعْتَادُ زَوَالُهُ فِيهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَيَبْقَى دَاخِلُهُ ظَاهِرًا كُلُّهُ بِخِلَافِ بَاطِنِ الْفَرْجِ فَإِنَّ حَائِلَهُ يُعْهَدُ فِيهِ ذَلِكَ بِالْجُلُوسِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ الْمُعْتَادِ الْمَأْلُوفِ دَائِمًا فَأَشْبَهَ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ بِتَفْرِيقِهَا الْمُعْتَادِ فَاسْتَوَيَا فِي أَنَّ لِكُلِّ حَالَةٍ بُطُونٌ وَهُوَ الْتِقَاءُ الشُّفْرَيْنِ وَالْأَصَابِعِ وَحَالَةُ ظُهُورٍ وَهُوَ انْفِرَاجُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَكَمَا اتَّفَقُوا فِيمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ عَلَى أَنَّهُ ظَاهِرٌ فَكَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ الشُّفْرَيْنِ وَوَرَاءَ مَا ذَكَرْنَاهُ مَذَاهِبُ أُخْرَى فِي بَاطِنِ الْفَمِ مِنْهَا أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ .
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ظَاهِرٌ فِي الْغُسْلِ فَقَطْ وَكُلٌّ تَمَسَّكَ مِنْ السُّنَّةِ بِمَا أَجَابَ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث