تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4374 · ص. المطبوع 144 · الشرح
( فَصْلٌ ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ .
( مَنْ بَاعَ ) شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ( وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ ) أَيْ : شَيْئًا مِنْهُ ( حَتَّى ) مَاتَ الْمُشْتَرِي 144 مُفْلِسًا كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَرَائِضِ أَوْ حَتَّى ( حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ ) أَيْ : بِسَبَبِ إفْلَاسِهِ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ ( فَلَهُ ) أَيْ : الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِمَنْعِ الْفَسْخِ ( فَسْخُ الْبَيْعِ ) بِنَحْوِ فَسَخْته أَوْ نَقَضْته أَوْ رَفَعْته أَوْ رَدَدْت الثَّمَنَ أَوْ فَسَخْت الْبَيْعَ فِيهِ لَا بِفِعْلٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ يَجِبُ الْفَسْخُ بِأَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْ مُوَلِّيهِ أَوْ يَكُونُ سَقْطٌ وَالْغِبْطَةُ فِي الْفَسْخِ ( وَاسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَيُضَارِبُ بِالْبَاقِي لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { ۝ إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ } وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا { ۝ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَقَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ } وَسِيَاقُهُ قَاضٍ بِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يُقْبَضْ وَفِي أُخْرَى { ۝ أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ } .
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَوْ أَفْلَسَ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ اشْتَرَى حَالَ الْحَجْرِ إلَّا إنْ جُهِلَ حَالُهُ كَمَا مَرَّ فَيَثْبُتُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ وَلَمْ يَتَسَلَّمْهَا الْبَائِعُ فَيُطَالَبُ بِهَا وَلَا فَسْخَ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَرِدْ 145 إلَّا فِي الْمَبِيعِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ( وَالْأَصَحُّ أَنَّ خِيَارَهُ ) أَيْ : الْبَائِعِ أَوْ الْفَسْخِ ( عَلَى الْفَوْرِ ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَبِهِ فَارَقَ خِيَارَ الْأَصْلِ فِي رُجُوعِهِ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ وَسَاوَى الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ عِلْمِهِ وَجَهْلِهِ .
( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِالْوَطْءِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ ) وَنَحْوِهَا وَتَلْغُو هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ كَالْوَاهِبِ وَإِنَّمَا انْفَسَخَ بِذَلِكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ ( وَلَهُ ) أَيْ : الشَّخْصِ ( الرُّجُوعُ ) فِي عَيْنِ مَالِهِ بِالْفَسْخِ ( فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ ) الْمَحْضَةِ ؛ إذْ هِيَ الَّتِي ( كَالْبَيْعِ ) فِي فَسَادِ كُلٍّ بِفَسَادِ الْمُقَابِلِ فَدَخَلَ نَحْوُ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ وَالْإِجَارَةِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَخَرَجَ نَحْوُ الْهِبَةِ لِعَدَمِ الْعِوَضِ فِيهِ وَنَحْوُ سَقْطٍ وَالنِّكَاحِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمُقَابِلِ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ الْآتِي فِي النَّفَقَاتِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث