تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 446 · printed p. 284 · commentary
( وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُتَعَدِّيًا فَضَمِيرُ الْفَاعِلِ لِلْمُتَطَهِّرِ وَقَاصِرًا فَالْمَاءُ هُوَ الْفَاعِلُ وَهُوَ مَا نُقِلَ عَنْ خَطِّهِ ( مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ ) وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ ( وَ ) مَاءُ ( الْغُسْلِ عَنْ صَاعٍ ) وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ تَقْرِيبًا فِيهِمَا لِلِاتِّبَاعِ وَمَحَلُّهُ فِيمَنْ بَدَنُهُ قَرِيبٌ مِنْ اعْتِدَالِ بَدَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُعُومَتِهِ وَإِلَّا زِيدَ وَنَقَصَ لَائِقٌ بِهِ وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِمَا مِنْ نَدْبِ عَدَمِ النَّقْصِ لِمَنْ بَدَنُهُ كَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ تَرْكُ زِيَادَةٍ لَا سَرَفَ فِيهَا وَالْأَوْجَهُ مَا أَخَذَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامِهِمْ .
وَالْخَبَرُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا أَيْ إلَّا لِحَاجَةٍ كَتَيَقُّنِ كَمَالِ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الْمَطْلُوبَاتِ وَزَعَمَ غَيْرُهُ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُشْعِرُ بِنَدْبِ زِيَادَةٍ لَا سَرَفَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ مَنْدُوبَاتِهِمَا لَا تَتَأَتَّى إلَّا بِهَا قَطْعًا مَمْنُوعٌ ( وَلَا حَدَّ لَهُ ) أَيْ لِمَائِهِمَا فَلَوْ نَقَصَ عَمَّا ذُكِرَ وَأَسْبَغَ كَفَى وَفِي خَبَرٍ حَسَنٍ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ } وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ لِجَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَأَنْ لَا يَتَوَضَّأَ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ 284 فِي رَاكِدٍ لَمْ يَسْتَبْحِرْ كَنَابِعٍ مِنْ عَيْنٍ غَيْرِ جَارٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْذُرُهُ وَأَنْ يُؤَخِّرَ مَنْ أَجْنَبَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ غُسْلَهُ عَنْ بَوْلِهِ لِئَلَّا يَخْرُجَ مَعَهُ فَضْلَةُ مَنِيِّهِ فَيَبْطُلُ غُسْلُهُ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ وَأَنْ يَخُطَّ مَنْ يَغْتَسِلُ فِي فَلَاةٍ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ خَطًّا كَالدَّارَةِ ثُمَّ يُسَمِّي اللَّهَ وَيَغْتَسِلُ فِيهَا وَأَنْ لَا يَغْتَسِلَ نِصْفَ النَّهَارِ وَلَا عِنْدَ الْعَتَمَةِ وَأَنْ لَا يُدْخِلَ الْمَاءَ إلَّا بِمِئْزَرِهِ فَإِنْ أَرَادَ إلْقَاءَهُ فَبَعْدَ أَنْ يَسْتُرَ الْمَاءُ عَوْرَتَهُ ا هـ وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ عَلَى مَا رَآهُ كَافِيًا فِي نَدْبِ ذَلِكَ .
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَأَنْ لَا يُزِيلَ ذُو حَدَثٍ أَكْبَرَ قَبْلَهُ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ وَلَوْ نَحْوَ دَمٍ قَالَ الْغَزَالِيُّ لِأَنَّ أَجْزَاءَهُ تَعُودُ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ بِوَصْفِ الْجَنَابَةِ وَيُقَالُ إنَّ كُلَّ شَعْرَةٍ تُطَالِبُهُ بِجَنَابَتِهَا وَأَنْ يَغْسِلَ كَحَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهَا فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأَ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِغَسْلِ الْفَرْجِ إنْ أَرَادَ نَحْوَ جِمَاعٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَإِلَّا كُرِهَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إرَادَةُ الذِّكْرِ أَخْذًا مِنْ تَيَمُّمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَدِّ سَلَامِ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جُنُبًا وَالْقَصْدُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ تَخْفِيفُ الْحَدَثِ فَيُنْتَقَضُ بِهِ وَفِيهِ زِيَادَةُ النَّشَاطِ لِلْعَوْدِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِهِ وَهُوَ كَوُضُوءِ التَّجْدِيدِ وَالْوُضُوءِ لِنَحْوِ الْقِرَاءَةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَيَجُوزُ الْغُسْلُ عَارِيًّا قَالَ جَمْعٌ 285 لَا الْوُضُوءُ عَقِبَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَإِلَّا كَخَوْفِ رَشَاشٍ يَلْحَقُ ثَوْبَهُ جَازَ لِمَا يَأْتِي مِنْ حِلِّ التَّعَرِّي فِي الْخَلْوَةِ لِأَدْنَى غَرَضٍ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِحُرْمَةِ جِمَاعِ مَنْ تَنَجَّسَ ذَكَرُهُ قَبْلَ غَسْلِهِ أَيْ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ السَّلِسِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ جَرَيَانِ دَمِهَا وَغَيْرِ مَنْ يُعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّ الْمَاءَ يُفَتِّرُهُ عَنْ جِمَاعٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith