تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4523 · ص. المطبوع 207 · الشرح
207 ( وَمَنْ لَهُ فِيهِ بَابٌ فَفَتَحَ ) أَوْ أَرَادَ فَتْحَ بَابٍ ( آخَرَ ) لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلُ لِيَسْتَطْرِقَ مِنْهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْقَدِيمِ ( أَبْعَدَ مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ ) مِنْ بَابِهِ الْأَوَّلِ ( فَلِشُرَكَائِهِ ) وَهُمْ مِنْ بَابِهِ بَعْدَ الْقَدِيمِ بِخِلَافِ مِنْ بَابِهِ قَبْلَهُ أَوْ مُقَابِلَهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ عِبَارَتِهَا وَفَهِمَ الْبُلْقِينِيُّ إجْرَاءَ عِبَارَتِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَفْتُوحِ فِي هَذِهِ الْحَادِثُ فَتْحُهُ فَاعْتَرَضَهَا بِأَنَّهُ مُشَارِكٌ فِي الْقَدْرِ الْمَفْتُوحِ فِيهِ فَجَازَ لَهُ الْمَنْعُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ بِنَاءً عَلَى فَرْضِ أَنَّ ذَلِكَ الظَّاهِرَ هُوَ الْمُرَادُ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي فَهْمِ عِبَارَتِهَا أَوَّلًا وَآخِرًا حَتَّى وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفْهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلًا وَآخِرًا هُوَ الْحَادِثُ فَتْحُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ وَوَجْهُ اتِّجَاهِهِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ يَسْتَحِقُّ مِنْ رَأْسِ السِّكَّةِ إلَى جَانِبِ بَابِهِ مِمَّا يَلِي آخِرَهَا لَا أَوَّلَهَا وَرَدَّ بَعْضُهُمْ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فَاحْذَرْهُ ( مَنْعَهُ ) وَإِنْ سَدَّ الْأَوَّلَ ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ اسْتِطْرَاقًا فِي مِلْكِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى إذْنِهِمْ فِي أَصْلِ الْمُرُورِ بَلْ لَا يُؤَثِّرُ نَهْيُهُمْ لِلضَّرُورَةِ الْحَاقَّةِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمُشْتَرَكَاتِ ( وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَسُدَّ الْبَابَ الْقَدِيمَ ) أَيْ : وَلَمْ يَتْرُكْ التَّطَرُّقَ مِنْهُ ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ : لِكُلٍّ مَنْ بَابُهُ بَعْدَ الْمَفْتُوحِ الْآنَ أَوْ بِإِزَائِهِ عَلَى مَا مَرَّ الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ انْضِمَامَ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ يَضُرُّهُمْ بِتَعَدُّدِ الْمَنْفَذِ الْمُوجِبِ لِلتَّمَيُّزِ عَلَيْهِمْ وَبِهِ فَارَقَ جَوَازَ جَعْلِهِ دَارِهِ خَانًا وَحَمَّامًا وَإِنْ كَثُرَتْ بِسَبَبِهِ الزَّحْمَةُ وَالِاسْتِطْرَاقُ 208 فَانْدَفَعَ أَخْذُ جَمْعٍ مِنْ هَذَا ضَعْفَ الْأَوَّلِ ( وَإِنْ سَدَّهُ ) أَيْ : الْقَدِيمَ ( فَلَا مَنْعَ ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ وَمَرَّ أَنَّ لِمَنْ بَابُهُ آخِرَ الدَّرْبِ تَقْدِيمُهُ وَجَعْلُ الْبَاقِي دِهْلِيزًا وَلَوْ كَانَ آخِرَهَا بَابَانِ مُتَقَابِلَانِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَأْخِيرَ بَابِهِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ حَتَّى عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ بَابَيْهِمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَقَدْ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى ضَرَرِ الشَّرِيكِ بِالْحُكْمِ بِمِلْكِ بَقِيَّتِهَا لِذِي الْبَابِ الْمُتَأَخِّرِ وَلَوْ اتَّسَعَ بَابُ أَحَدِ الْمُتَقَابِلَيْنِ إلَى آخِرِهَا اخْتَصَّ بِمِلْكِ الْآخَرِ عَلَى تَرَدُّدٍ فِيهِ بَيِّنَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث