تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
( كِتَابُ الشِّرْكَةِ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَحُكِيَ فَتْحٌ فَكَسْرٌ وَفَتْحٌ فَسُكُونٌ وَقَدْ تُحْذَفُ هَاؤُهَا فَتَصِيرُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّصِيبِ . لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ وَلَوْ قَهْرًا شَائِعًا فِي شَيْءٍ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدٌ يَقْتَضِي ذَلِكَ كَالشِّرَاءِ وَهَذَا حَيْثُ قُصِدَ بِهِ ابْتِغَاءُ الرِّبْحِ بِلَا عِوَضٍ هُوَ الْمُتَرْجَمُ لَهُ وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ إنَّ الْمُتَرْجَمَ لَهُ هُوَ الْآذِنُ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمُشْتَرَكِ لِابْتِغَاءِ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ الثُّبُوتِ وَالْعَقْدُ الْمَحْصُورُ فِيهِمَا مَدْلُولُ الشَّرِكَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِخِلَافِ عَقْدِ نَحْوِ الشِّرَاءِ بِالْمُشْتَرَكِ لِابْتِغَاءِ ذَلِكَ وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ الْقُدْسِيُّ { وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْت مِنْ بَيْنِهِمَا } 282 أَيْ بِنَزْعِ الْبَرَكَةِ مِنْ مَالِهِمَا ( هِيَ ) بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ( أَنْوَاعُ ) أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا ( شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ كَشَرِكَةِ الْحَمَّالِينَ وَسَائِرِ الْمُحْتَرِفَةِ لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا ) بِحِرْفَتِهِمَا ( مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ أَوْ اخْتِلَافِهَا ) وَهِيَ بَاطِلَةٌ لِمَا فِيهَا مِنْ الْغَرَرِ وَالْجَهْلِ ( وَشَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا أَوْ مِنْ قَوْمٍ فَوْضَى أَيْ مُسْتَوِينَ ( لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا ) بِبَدَنٍ أَوْ مَالٍ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ ( وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ ) بِنَحْوِ غَصْبٍ أَوْ إتْلَافٍ وَهِيَ بَاطِلَةٌ أَيْضًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى أَنْوَاعٍ مِنْ الْغَرَرِ فَيَخْتَصُّ كُلٌّ فِي هَاتَيْنِ بِمَا كَسَبَهُ .
( وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ بِأَنْ يَشْتَرِكَ الْوَجِيهَانِ ) عِنْدَ النَّاسِ لِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِمَا مَعَهُمْ ( لِيَبْتَاعَ ) أَيْ يَشْتَرِي ( كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُؤَجَّلٍ ) أَوْ حَالٍّ وَيَكُونَ الْمُبْتَاعُ ( لَهُمَا فَإِذَا بَاعَا كَانَ الْفَاضِلُ عَنْ الْأَثْمَانِ بَيْنَهُمَا ) أَوْ أَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيُفَوِّضَ بَيْعَهُ لِحَامِلٍ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ لَا مَالَ لَهُ وَحَامِلٌ لَهُ مَالٌ لِيَكُونَ الْمَالُ مِنْ هَذَا وَالْعَمَلُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ وَالرِّبْحِ بَيْنَهُمَا وَالْكُلُّ بَاطِلٌ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ فَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَهُوَ لَهُ عَلَيْهِ خُسْرُهُ وَلَهُ رِبْحُهُ وَالثَّالِثُ قِرَاضٌ 283 فَاسِدٍ لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ وَلَوْ نَوَيَا هُنَا وَفِيمَا مَرَّ شَرِكَةَ الْعَنَانِ وَثَمَّ مَالٌ بَيْنَهُمَا صَحَّتْ ( وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ بَاطِلَةٌ ) بِمَا ذَكَرْنَاهُ .
( وَشَرِكَةُ الْعَنَانِ ) الَّتِي هِيَ بَعْضُ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ أَيْضًا وَتَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ وَسَيُعْلَمُ أَنَّهَا اشْتِرَاكُهُمَا فِي مَالٍ لَهُمَا لِيَتَّجِرَا فِيهِ ( صَحِيحَةٌ ) إجْمَاعًا وَلِسَلَامَتِهَا مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْغَرَرِ مِنْ عَنَانِ الدَّابَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعَنَانِ أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ الْآخَرَ مِمَّا يُرِيدُ كَمَنْعِ الْعَنَانِ لِلدَّابَّةِ أَوْ مِنْ عَنَّ ظَهَرَ لِظُهُورِهَا بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ عِنَانِ السَّمَاءِ أَيْ مَا ظَهَرَ مِنْهَا فَهِيَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ 284 وَعَلَيْهِ بِفَتْحِهَا وَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ .
( وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ بِأَنْ يَشْتَرِكَ الْوَجِيهَانِ ) عِنْدَ النَّاسِ لِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِمَا مَعَهُمْ ( لِيَبْتَاعَ ) أَيْ يَشْتَرِي ( كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُؤَجَّلٍ ) أَوْ حَالٍّ وَيَكُونَ الْمُبْتَاعُ ( لَهُمَا فَإِذَا بَاعَا كَانَ الْفَاضِلُ عَنْ الْأَثْمَانِ بَيْنَهُمَا ) أَوْ أَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيُفَوِّضَ بَيْعَهُ لِحَامِلٍ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ لَا مَالَ لَهُ وَحَامِلٌ لَهُ مَالٌ لِيَكُونَ الْمَالُ مِنْ هَذَا وَالْعَمَلُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ وَالرِّبْحِ بَيْنَهُمَا وَالْكُلُّ بَاطِلٌ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ فَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَهُوَ لَهُ عَلَيْهِ خُسْرُهُ وَلَهُ رِبْحُهُ وَالثَّالِثُ قِرَاضٌ 283 فَاسِدٍ لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ وَلَوْ نَوَيَا هُنَا وَفِيمَا مَرَّ شَرِكَةَ الْعَنَانِ وَثَمَّ مَالٌ بَيْنَهُمَا صَحَّتْ ( وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ بَاطِلَةٌ ) بِمَا ذَكَرْنَاهُ .
( وَشَرِكَةُ الْعَنَانِ ) الَّتِي هِيَ بَعْضُ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ أَيْضًا وَتَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ وَسَيُعْلَمُ أَنَّهَا اشْتِرَاكُهُمَا فِي مَالٍ لَهُمَا لِيَتَّجِرَا فِيهِ ( صَحِيحَةٌ ) إجْمَاعًا وَلِسَلَامَتِهَا مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْغَرَرِ مِنْ عَنَانِ الدَّابَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعَنَانِ أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ الْآخَرَ مِمَّا يُرِيدُ كَمَنْعِ الْعَنَانِ لِلدَّابَّةِ أَوْ مِنْ عَنَّ ظَهَرَ لِظُهُورِهَا بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ عِنَانِ السَّمَاءِ أَيْ مَا ظَهَرَ مِنْهَا فَهِيَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ 284 وَعَلَيْهِ بِفَتْحِهَا وَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث