تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
( وَلَوْ قَالَ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ ( هُوَ لِي وَقَالَ الْآخَرُ مُشْتَرَكٌ أَوْ ) قَالَا ( بِالْعَكْسِ ) أَيْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ هُوَ مُشْتَرَكٌ وَقَالَ الْآخَرُ هُوَ لِي ( صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ الْمُوَافِقِ لِدَعْوَاهُ بِهِ فِي الْأُولَى وَنِصْفِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( وَلَوْ قَالَ ) ذُو الْيَدِ ( اقْتَسَمْنَا وَصَارَ لِي صُدِّقَ الْمُنْكِرُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْأَمِينِ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهِ تَوْسِعَةٌ عَلَيْهِ ( وَلَوْ اشْتَرَى ) الشَّرِيكُ ( وَقَالَ اشْتَرَيْته لِلشَّرِكَةِ أَوْ لِنَفْسِي وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَظَهَرَ عَيْبُهُ وَأَرَادَ رَدَّ حِصَّتِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلشَّرِكَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ هَذَا تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ لَوْ صَدَّقَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْبَعْضِ وَوَكِيلٌ فِي الْبَعْضِ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ .
( فَرْعٌ ) أَفْتَى الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَنْ غَصَبَ نَحْوَ نَقْدٍ أَوْ بُرٍّ وَخَلَطَهُ بِمَالِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ بِأَنَّ لَهُ إفْرَازَ قَدْرِ الْمَغْصُوبِ وَيَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَاقِي و يَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ قُبَيْلَ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ بَاعَا عَبْدَهُمَا صَفْقَةً أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَبَاعَهُ لَمْ يُشَارِكْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيمَا قَبَضَهُ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ فِي مُشْتَرَكٍ بِنَحْوِ إرْثٍ أَنَّهُ يُشَارِكُهُ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْحَقِّ قُلْت لَا يُنَافِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ بِنَحْوِ الشِّرَاءِ يَتَأَتَّى فِيهِ تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ الْمُقْتَضِي لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ وَتَرَتُّبِ الْمِلْكِ فَكَانَ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ كَالْمُسْتَقِلِّ وَلِأَنَّ حَقَّهُ يَتَوَقَّفُ وُجُودُهُ عَلَى وُجُودِ غَيْرِهِ فَإِذَا قَبَضَ قَدْرَ حِصَّتِهِ أَوْ بَعْضَهَا فَازَ بِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ حَقٌّ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَصَوَّرَ فِيهِ تَرَتُّبٌ وَلَا تَوَقُّفٌ فَكَانَ جَمِيعُهُ كَالْحَقِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهُ فَلَمْ يَخْتَصَّ قَابِضُ شَيْءٍ مِنْهُ بِهِ فَإِنْ قُلْت يُبْطِلُ هَذَا الْفَرْقَ إلْحَاقَهُمْ دَيْنَ الْكِتَابَةِ بِنَحْوِ الْإِرْثِ قُلْت لَا يُبْطِلُهُ بَلْ يُؤَيِّدُهُ لِأَنَّ كِتَابَةَ بَعْضِ الرَّقِيقِ لِمَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهَا الِامْتِنَاعَ كَانَتْ كَالْإِرْثِ فِيمَا ذُكِرَ فَأُلْحِقَ دَيْنُهَا بِهِ فِي عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ نَظَرًا لِأَصْلِ امْتِنَاعِ التَّعَدُّدِ فِيهِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي 294 مَا ذُكِرَ فِي الشِّرَاءِ قَوْلُهُمْ ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ بِالشِّرَاءِ مَعًا فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا شَارَكَهُ الْآخَرُ فِيهِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الثُّبُوتَ هُنَا لَا يُنْسَبُ لِلشِّرَاءِ الَّذِي ادَّعَيَاهُ بَلْ لِلْإِقْرَارِ وَمِنْ شَأْنِ الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ تَعَدُّدُ صَفْقَةٍ وَلَا اتِّحَادُهَا فَكَانَ بِالْإِرْثِ أَشْبَهَ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ مَعَ تَأَمُّلِ مَا ذَكَرْته أَنَّ مَا ذَكَرْته أَدَقُّ مَدْرَكًا وَأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ أَجَرَ حِصَّتَهُ فِي مُشْتَرَكٍ لَمْ يُشَارِكْ فِيمَا قَبَضَهُ مِمَّا أَجَرَ بِهِ وَإِنْ تَعَدَّى بِتَسْلِيمِهِ الْعَيْنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ
( فَرْعٌ ) أَفْتَى الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَنْ غَصَبَ نَحْوَ نَقْدٍ أَوْ بُرٍّ وَخَلَطَهُ بِمَالِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ بِأَنَّ لَهُ إفْرَازَ قَدْرِ الْمَغْصُوبِ وَيَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَاقِي و يَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ قُبَيْلَ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ بَاعَا عَبْدَهُمَا صَفْقَةً أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَبَاعَهُ لَمْ يُشَارِكْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيمَا قَبَضَهُ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ فِي مُشْتَرَكٍ بِنَحْوِ إرْثٍ أَنَّهُ يُشَارِكُهُ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْحَقِّ قُلْت لَا يُنَافِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ بِنَحْوِ الشِّرَاءِ يَتَأَتَّى فِيهِ تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ الْمُقْتَضِي لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ وَتَرَتُّبِ الْمِلْكِ فَكَانَ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ كَالْمُسْتَقِلِّ وَلِأَنَّ حَقَّهُ يَتَوَقَّفُ وُجُودُهُ عَلَى وُجُودِ غَيْرِهِ فَإِذَا قَبَضَ قَدْرَ حِصَّتِهِ أَوْ بَعْضَهَا فَازَ بِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ حَقٌّ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَصَوَّرَ فِيهِ تَرَتُّبٌ وَلَا تَوَقُّفٌ فَكَانَ جَمِيعُهُ كَالْحَقِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهُ فَلَمْ يَخْتَصَّ قَابِضُ شَيْءٍ مِنْهُ بِهِ فَإِنْ قُلْت يُبْطِلُ هَذَا الْفَرْقَ إلْحَاقَهُمْ دَيْنَ الْكِتَابَةِ بِنَحْوِ الْإِرْثِ قُلْت لَا يُبْطِلُهُ بَلْ يُؤَيِّدُهُ لِأَنَّ كِتَابَةَ بَعْضِ الرَّقِيقِ لِمَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهَا الِامْتِنَاعَ كَانَتْ كَالْإِرْثِ فِيمَا ذُكِرَ فَأُلْحِقَ دَيْنُهَا بِهِ فِي عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ نَظَرًا لِأَصْلِ امْتِنَاعِ التَّعَدُّدِ فِيهِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي 294 مَا ذُكِرَ فِي الشِّرَاءِ قَوْلُهُمْ ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ بِالشِّرَاءِ مَعًا فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا شَارَكَهُ الْآخَرُ فِيهِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الثُّبُوتَ هُنَا لَا يُنْسَبُ لِلشِّرَاءِ الَّذِي ادَّعَيَاهُ بَلْ لِلْإِقْرَارِ وَمِنْ شَأْنِ الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ تَعَدُّدُ صَفْقَةٍ وَلَا اتِّحَادُهَا فَكَانَ بِالْإِرْثِ أَشْبَهَ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ مَعَ تَأَمُّلِ مَا ذَكَرْته أَنَّ مَا ذَكَرْته أَدَقُّ مَدْرَكًا وَأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ أَجَرَ حِصَّتَهُ فِي مُشْتَرَكٍ لَمْ يُشَارِكْ فِيمَا قَبَضَهُ مِمَّا أَجَرَ بِهِ وَإِنْ تَعَدَّى بِتَسْلِيمِهِ الْعَيْنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث