تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4852 · ص. المطبوع 336 · الشرح
( وَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ ) بِعَيْنٍ ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ ( طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ الْمُوَكِّلُ ) لِتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ دَفْعُهُ إلَيْهِ ( فَلَا ) يُطَالِبُهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ وَحَقُّ الْبَائِعِ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الثَّمَنُ ( فِي الذِّمَّةِ طَالَبَهُ ) وَحْدَهُ بِهِ ( إنْ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ ، أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُهَا ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ ( وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا طَالَبَهُ ) بِهِ ( أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ ) وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ ( كَمَا يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ كَضَامِنٍ ) لِمُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ ( وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ ) لِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَمِنْ ثَمَّ رَجَعَ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ إذَا غَرِمَ ، وَلَوْ أَرْسَلَ مَنْ يَقْتَرِضُ لَهُ فَاقْتَرَضَ فَهُوَ كَوَكِيلِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ فَيُطَالَبُ وَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ .
( تَنْبِيهٌ ) ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأَنْوَارُ وَغَيْرُهُ مَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْوَكِيلِ ، وَحَاصِلُهُ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَنَّ زَيْدًا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَعْطِ عَمْرًا مِائَةً قَرْضًا عَلَيَّ لِيَدْفَعَهُ فِي دَيْنِي كَذَا فِي عِبَارَةٍ ، وَفِي أُخْرَى ادْفَعْ مِائَةً قَرْضًا عَلَيَّ إلَى وَكِيلِي فُلَانٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لِيَدْفَعَهُ فِي دَيْنِي فِي الْأَوَّلِ وَإِلَى وَكِيلِي فُلَانٍ فِي الثَّانِيَةِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَيَكْفِي ادْفَعْ مِائَةً قَرْضًا عَلَيَّ لِفُلَانٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ ، وَفِي عِبَارَةٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ وَقَالَ خُذْهُ قَرْضًا عَلَى زَيْدٍ فَأَخَذَهُ وَظَاهِرٌ أَيْضًا أَنَّ وَقَالَ خُذْهُ إلَى آخِرِهِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ أَيْضًا ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ لَمْ يَرُدَّهُ عَمَلًا وَلِلدَّافِعِ أَيْ ؛ لِأَنَّ زَيْدًا مَلَكَهُ بِقَبْضِ وَكِيلِهِ عَمْرو ، بَلْ لِوَرَثَةِ زَيْدٍ وَإِلَّا ضَمِنَهُ لَهُمْ وَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الدَّافِعِ بِجَمِيعِ تَرِكَةِ زَيْدٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الدُّيُونِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا ، وَلَيْسَ لِلدَّافِعِ مُطَالَبَةُ الْآخِذِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ عَنْ الْآمِرِ الْمُنْتَهِي بِمَوْتِهِ وَكَالَةُ الْآخِذِ وَلِذَا رَدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا تَقَرَّرَ . ا هـ .
فَقَوْلُهُمْ : وَلَيْسَ لِلدَّافِعِ مُطَالَبَةُ الْآخِذِ مُشْكِلٌ بِمَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا أَنَّ الرَّسُولَ يُطَالَبُ وَلَا نَظَرَ لِانْعِزَالِهِ بِالْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُطَالَبُ ، وَلَوْ بَعْدَ الِانْعِزَالِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَحِينَئِذٍ فَلَكَ فِي الْجَوَابِ طَرِيقَانِ 336 إحْدَاهُمَا أَنَّ هَذَا أَعْنِي قَوْلَ هَؤُلَاءِ : وَلَيْسَ إلَى آخِرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذُكِرَ عَنْ الرَّافِعِيِّ ثَانِيَتُهُمَا الْفَرْقُ بِمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَصْوِيرُهُمْ لِمَا هُنَا بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي تَعَاطِي عَقْدِ الْقَرْضِ فَكَانَ كَتَعَاطِي عَقْدِ الشِّرَاءِ فِي الْمُطَالَبَةِ لِلْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ أَحْكَامَهُ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ ، وَإِنْ انْعَزَلَ وَلِمَا هُنَاكَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَاطَ عَقْدًا وَإِنَّمَا الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ مُجَرَّدُ الْأَخْذِ ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الْمُطَالَبَةَ لِغَيْرِ مَالِكِ الْمَأْخُوذِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا ثَبَتَتْ ثَمَّ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا مِنْ آثَارِ الْعَقْدِ الَّذِي تَعَاطَاهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَهُنَا لَمْ يَتَعَاطَ عَقْدًا فَلَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ لِلْمُطَالَبَةِ وَهَذِهِ الطَّرِيقُ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ فِي الْبَابَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ أَشَارَ إلَيْهَا الْجَلَالُ الْمُحَقِّقُ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا ذَكَرَتْهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث