تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4930 · ص. المطبوع 357 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَسَرِقَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ الْقَطْعِ دَعْوَى الْمَالِكِ بِالْمَالِ وَإِثْبَاتُ أَخْذِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ السَّرِقَةِ مَا لَفْظُهُ : فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ دَعْوَى الْمَالِكِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ بِالْمَالِ ثُمَّ ثُبُوتُ السَّرِقَةِ بِشُرُوطِهَا ا هـ . وَالرَّقِيقُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ الْمَسْرُوقُ وَصَارَ فِي ذِمَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ ، وَسَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مُعْسِرٍ وَقَصَدَ إثْبَاتَهُ لِيُطَالَبَ بِهِ إذَا أَيْسَرَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عَدَمُ سَمَاعِ هَذِهِ الدَّعْوَى ، وَأَنَّ الْغَزِّيِّ اعْتَمَدَهُ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ : أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِهِ وَقَدْ يُجَابُ : بِتَصْوِيرِ الْقَطْعِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ بَاقِيًا فَادَّعَى بِهِ الْمَالِكُ وَأَثْبَتَ أَخْذَهُ ، وَيَكْفِي فِي إثْبَاتِ الْأَخْذِ إقْرَارُ الرَّقِيقِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْمَالُ .
قَالَ فِي التَّنْبِيهِ : وَإِنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ مَالٍ فِي يَدِهِ قُطِعَ ، وَفِي الْمَالِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا : يُسَلَّمُ وَالثَّانِي : لَا يُسَلَّمُ ا هـ . أَيْ : الْأَصَحُّ الثَّانِي وَبِمَا إذَا كَانَ تَالِفًا وَقَصَدَ بِالدَّعْوَى إثْبَاتَ الْأَخْذِ ، أُخِذَ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى أَنَّهُ بَحْثُ - 357 الْبُلْقِينِيِّ صِحَّةَ الدَّعْوَى بِقَتْلِ خَطَأٍ أَوْ شَبَهِ عَمْدٍ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَإِنْ اُسْتُلْزِمَتْ الدِّيَةُ مُؤَجَّلَةً أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِمُؤَجَّلٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثُبُوتُ الْقَتْلِ ا هـ . وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ أَيْضًا بِأَنَّ ثُبُوتَ السَّرِقَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ ، يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَضَاءُ بِالْعِلْمِ فِي حُدُودِ اللَّهِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ لُزُومِ ذَلِكَ لِجَوَازِ فَرْضِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا وَقَعَ الْإِقْرَارُ بِحَضْرَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْقَاضِي ، عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْقَضَاءِ ، وَالْأَظْهَرُ : أَنَّهُ يُقْضَى بِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِمُوجِبِ حَدٍّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ قُضِيَ فِيهِ بِعِلْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ سِرَّ الْخَبَرِ : { ۝ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا } وَلَمْ يُقَيَّدْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ ا هـ . فَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا جَرَى ذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ، وَسَيَأْتِي فِي السَّرِقَةِ ثُبُوتُ الْقَطْعِ بِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث