تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4971 · ص. المطبوع 369 · الشرح
( وَلَوْ قَالَ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا فَقَالَ بَلَى ، أَوْ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ ، وَفِي نَعَمْ وَجْهٌ ) إذْ هِيَ لُغَةً تَصْدِيقٌ لِلنَّفْيِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ بِخِلَافِ بَلَى فَإِنَّهَا رَدٌّ لَهُ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ ، وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي آيَةِ { أَلَسْتُ } لَوْ قَالُوا : نَعَمْ كَفَرُوا ، وَرَدُّوا هَذَا الْوَجْهَ بِأَنَّ الْأَقَارِيرَ وَنَحْوَهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ اللَّفْظِ لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْت بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُنَا حَتَّى عِنْدَ النَّحْوِيِّ عَدَمُ الْفَرْقِ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النُّحَاةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِعَدَمِ الْفَرْقِ هُنَا نَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ لُقِّنَ الْعَرَبِيِّ كَلِمَاتٍ غَرِيبَةٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ 369 لَمَّا لَمْ يَعْرِفْ مَدْلُولَهَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ قَصْدُهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ لِهَذَا اللَّفْظِ عُرْفًا يَفْهَمُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا ، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي لَفْظٍ لَا يَعْرِفُهُ الْعَامِّيُّ أَصْلًا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الْعَامِّيَّ الَّذِي يُخَالِطُنَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الْجَهْلِ بِمَدْلُولِ أَكْثَرِ أَلْفَاظِ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ الْمُخَالِطِ لَنَا لَا يُقْبَلُ إلَّا فِي الْخَفِيِّ الَّذِي لَا عُرْفَ لَهُ يَصْرِفُهُ إلَيْهِ ، وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا إقْرَارِ زَيْدٍ وَإِبْرَاءِ غَرِيمِهِ فَإِنْ عَلِمَ تَأَخُّرَ أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَإِلَّا ، فَلَا شَيْءَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث