تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5156 · ص. المطبوع 31 · الشرح
( وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ ) لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّفْوِيتِ ( فِي الْأَصَحِّ ) دُونَ الْفَوَاتِ كَأَنْ حَبَسَهُ ، وَلَوْ صَغِيرًا ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي السَّرِقَةِ إذْ لَوْ حَمَلَهُ لِمَسْبَعَةٍ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ لَمْ يَضْمَنْهُ فَمَنَافِعُهُ الْفَائِتَةُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْلَى فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْعَمَلِ وَجَبَتْ أُجْرَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا وَيَمُوتَ عَلَى رِدَّتِهِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ أَوْ وَقَفَهُ وَمَنْفَعَةُ الْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ كَمَنْفَعَةِ الْحُرِّ فَإِذَا وَضَعَ فِيهِ مَتَاعَهُ وَأَغْلَقَهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ جَمِيعِهِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ فَإِنْ لَمْ يُغْلِقْهُ ضَمِنَ أُجْرَةَ مَوْضِعِ مَتَاعِهِ فَقَطْ ، وَإِنْ أُبِيحَ وَضْعُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ كَانَ مَهْجُورًا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِيهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَذَا الشَّوَارِعُ وَعَرَفَةُ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةُ وَأَرْضٌ وُقِفَتْ لِدَفْنِ الْمَوْتَى وَإِطْلَاقُهُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ مُشْكِلٌ جِدًّا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ مَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِمَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يَعْتَادُ الْجَالِسُ فِيهِ وَضْعَهُ فِيهِ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَسْجِدِ فِي وَضْعِهِ فِيهِ زَمَنًا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ بِخِلَافِ مَتَاعٍ يَحْتَاجُ نَحْوُ الْمُصَلِّي أَوْ الْمُعْتَكِفِ لِوَضْعِهِ وَفِي نَحْوِ عَرَفَةَ بِمَا إذَا شَغَلَهُ وَقْتَ احْتِيَاجِ النَّاسِ لَهُ فِي النُّسُكِ بِمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ أَلْبَتَّةَ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ وَأَضَرَّهُمْ بِهِ وَحِينَئِذٍ يَصْرِفُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ مَا لَزِمَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ لِلدَّفْنِ فَلِمَصَالِحِهَا كَالْمَسْجِدِ وَنَحْوِ الرِّبَاطِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ جَمَعْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَيْنَ إطْلَاقِ جَمْعٍ حُرْمَةَ غَرْسِ الشَّجَرَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِطْلَاقِ آخَرِينَ كَرَاهَتَهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى 31 مَا إذَا غَرَسَ لِنَفْسِهِ أَوْ أَضَرَّ بِالْمَسْجِدِ أَوْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا انْتَفَى ذَلِكَ .
وَصَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِيمَا مُنِعَ مِنْ غَرْسِهَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا أُبِيحَ غَرْسُهَا لَا أُجْرَةَ فِيهَا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِ قَزْوِينَ مَا هُوَ صَرِيحٌ كَمَا بَيَّنْته ثَمَّ أَيْضًا فِي جَوَازِ وَضْعِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ خَزَائِنَهُمْ فِيهِ الَّتِي يَحْتَاجُونَهَا لِكُتُبِهِمْ وَلِمَا يُضْطَرُّونَ لِوَضْعِهِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْإِقَامَةُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ دُونَ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا لِأَمْتِعَتِهِمْ الَّتِي يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا وَإِطْلَاقُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْجَوَازَ رَدَدْته عَلَيْهِمْ ثَمَّ أَيْضًا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِمْ لِمَا جَازَ وَضْعُهُ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ الْأُجْرَةُ لِمَا لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ وَضْعُهُ لَا أُجْرَةَ فِيهِ وَكُلَّ مَا لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ فِيهِ الْأُجْرَةُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ وَقِسْ بِهِ مَا ذَكَرْته فِي نَحْوِ عَرَفَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ مُهِمٌّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث