تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5238 · ص. المطبوع 58 · الشرح
( وَلَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ ) فِي الْعَقَارِ الْمَأْخُوذِ ، وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمُكَاتَبًا مَعَ سَيِّدِهِ وَغَيْرِ آدَمِيٍّ كَمَسْجِدٍ لَهُ شِقْصٌ لَمْ يُوقَفْ فَبَاعَ شَرِيكُهُ يَشْفَعُ لَهُ نَاظِرُهُ فَلَا تَثْبُتُ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ كَأَنْ مَاتَ عَنْ دَارٍ يُشْرِكُهُ فِيهَا وَارِثُهُ فَبِيعَتْ 58 حِصَّتُهُ فِي دَيْنِهِ فَلَا يَشْفَعُ الْوَارِثُ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَكَالْجَارِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقِ وَهُوَ صَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا بِخِلَافِ أَحَادِيثِ إثْبَاتِهَا لِلْجَارِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرِيكِ فَتَعَيَّنَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَلَا يُنْقَضُ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ بِهَا ، وَلَوْ لِشَافِعِيٍّ بَلْ يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا بَاطِنًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَلَيْسَ لِنَحْوِ شَافِعِيٍّ سَمَاعُ الدَّعْوَى بِهَا كَمَا يَأْتِي أَوَائِلَ الدَّعَاوَى إلَّا إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي هَذَا يُعَارِضُنِي فِيمَا اشْتَرَيْتُهُ وَهُوَ كَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُمْنَعُ الْجَارُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ لَهُ بِهَا وَلَا لِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى إطْلَاقِ امْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْمِلْكِ عَلَى الْوَقْفِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْقِسْمَةِ مَا فِيهِ وَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ ، وَلَوْ أَبَدًا وَلَيْسَتْ أَرَاضِي الشَّامِ مَوْقُوفَةً كَمَا قَطَعَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ جَمْعٌ بِخِلَافِ أَرَاضِي مِصْرَ ؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وُقِفَتْ ، وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ وَصِيَّةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِهَا أَرْضٌ تَرْجِيحُ أَنَّهَا مِلْكٌ وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِلْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ فِي السِّيَرِ مَبْسُوطًا وَقَدْ لَا تَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ لَكِنْ لِعَارِضٍ كَوَلِيٍّ غَيْرِ أَصْلٍ شَرِيكٍ لِمُوَلِّيهِ بَاعَ شِقْصَ مَحْجُورِهِ فَلَا يَشْفَعُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْمُحَابَاةِ فِي الثَّمَنِ وَفَارَقَ مَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فَبَاعَ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ مُتَأَهِّلٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ لَوْ قَصَّرَ ( تَنْبِيهٌ )
قَدْ يَشْفَعُ غَيْرُ الشَّرِيكِ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَرْصَةٌ شَرِكَةٌ فَيَدَّعِي أَجْنَبِيٌّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا وَيَشْهَدُ لَهُ الْآخَرُ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ ثُمَّ يَبِيعُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ لِآخَرَ فَلِلشَّاهِدِ أَنْ يُشْفِعَهُ ثُمَّ يُلْزِمَهُ رَدَّهُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِاعْتِرَافِهِ هَذَا هُوَ الْمُسَوِّغُ لِأَخْذِهِ بِهَا مَعَ زَعْمِهِ بُطْلَانَ الْبَيْعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث