تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5358 · ص. المطبوع 91 · الشرح
( وَلَوْ قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لِيُشَارِكَهُ فِي الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ لَمْ يَجُزْ ) أَيْ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَصِحَّ ( فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَوْضُوعِ الْقِرَاضِ الْخَارِجِ عَنْ الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَالِكٌ لَا عَمَلَ لَهُ وَالْآخَرَ عَامِلٌ لَا مَالَ لَهُ فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ وَكِيلٌ عَنْ الْمَالِكِ فَهُوَ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتِمُّ مَعَ بَقَاءِ وِلَايَةِ الْعَامِلِ ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الثَّانِيَ يَصِيرُ كَالنَّائِبِ عَنْهُمَا وَهُوَ خِلَافُ مَوْضُوعِ الْعَقْدِ كَمَا تَقَرَّرَ بَلْ مَعَ خُرُوجِهِ مِنْ الْبَيْنِ لِتَمَحُّضِ فِعْلِهِ حِينَئِذٍ لِوُقُوعِهِ عَنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ وَمِنْ ثَمَّ احْتَرَزُوا بِيُشَارِكُهُ عَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِيَنْسَخَ مِنْ الْبَيْنِ وَيَكُونَ وَكِيلًا فِيهِ فَيَصِحُّ .
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ نَقْدًا خَالِصًا حِينَئِذٍ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَإِذْنُ الْمَالِكِ لَهُ فِي ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ عَزْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ( وَ ) مُقَارَضَتُهُ آخَرَ ( بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ الْمَالِكِ تَصَرُّفٌ 91 ( فَاسِدٌ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ وَعَبَّرَ ثُمَّ بِلَمْ يَجُزْ وَهُنَا بِفَاسِدٍ تَفَنُّنًا وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إفَادَةُ الْأَوَّلِ حُكْمَيْنِ الْحُرْمَةَ وَالْفَسَادَ وَالثَّانِي الثَّانِيَ فَقَطْ لِمَا هُوَ مَشْهُورٌ أَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ حَرَامٌ وَلَا تَمَيُّزُ الْفَسَادِ ثَمَّ بِحِكَايَةِ الْخِلَافِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ التَّفَنُّنِ لَا غَيْرُ فَاسْتَوَيَا حِينَئِذٍ ( فَإِنْ تَصَرَّفَ الثَّانِي ) فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى صَحَّ تَصَرُّفُهُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ لِعُمُومِ الْإِذْنِ وَالْفَاسِدُ إنَّمَا هُوَ خُصُوصُهُ فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الرِّبْحِ بَلْ إنْ طَمَّعَهُ الْمَالِكُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ، وَإِلَّا فَلَا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْعَامِلِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَوْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ( فَتَصَرُّفُ غَاصِبٍ ) ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ صَدَرَ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا وَكِيلٍ ( فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ ) لِلْأَوَّلِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَرَبِحَ ( وَقُلْنَا بِالْجَدِيدِ ) الْمُقَرَّرُ فِي الْمَذْهَبِ الظَّاهِرُ عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى إلْمَامٍ بِهِ وَهُوَ أَنَّ الرِّبْحَ لِغَاصِبٍ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَ مِنْ الْمَغْصُوبِ لِصِحَّةِ شِرَائِهِ وَإِنَّمَا الْفَاسِدُ تَسْلِيمُهُ فَيَضْمَنُ مَا سَلَّمَهُ وَبِمَا قَرَّرْته انْدَفَعَ مَا قِيلَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِهَذَا الْجَدِيدِ ذِكْرٌ فِي الْكِتَابِ فَلَا تَحْسُنُ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ ( فَالرِّبْحُ ) كُلُّهُ ( لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَصَرَّفَ لَهُ بِإِذْنِهِ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ ( وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا .
( وَقِيلَ هُوَ لِلثَّانِي ) جَمِيعُهُ 92 وَاخْتِيرَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَأَشْبَهَ الْغَاصِبَ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِنَفْسِهِ فَيَقَعُ لِنَفْسِهِ ( وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ فَبَاطِلٌ ) شِرَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث