تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5419 · ص. المطبوع 107 · الشرح
( كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ ) هِيَ مُعَامَلَةٌ عَلَى تَعَهُّدِ شَجَرٍ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ مِنْ السَّقْيِ الَّذِي هُوَ أَهَمُّ أَعْمَالِهَا
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ { ۝ مُعَامَلَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى نَخْلِهَا وَأَرْضِهَا بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهَا 107 وَالْإِجَارَةُ فِيهَا ضَرَرٌ بِتَغْرِيمِ الْمَالِكِ حَالًّا مَعَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَطْلُعُ شَيْءٌ ، وَقَدْ يَتَهَاوَنُ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ لِأَخْذِهِ الْأُجْرَةَ وَبَالَغَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي رَدِّ مُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَزَعْمُ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ مَعَ الْكُفَّارِ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ كَانُوا مُسْتَأْمَنِينَ وَأَرْكَانُهَا سِتَّةٌ عَاقِدَانِ وَمَوْرِدٌ وَعَمَلٌ وَثَمَرٌ وَصِيغَةٌ وَكُلُّهَا مَعَ شُرُوطِهَا تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ( تَصِحُّ مِنْ ) مَالِكٍ وَعَامِلٍ ( جَائِزِ التَّصَرُّفِ ) وَهُوَ الرَّشِيدُ الْمُخْتَارُ دُونَ غَيْرِهِ كَالْقِرَاضِ ( وَ ) تَصِحُّ ( لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) وَسَفِيهٍ مِنْ وَلِيِّهِمْ ( بِالْوِلَايَةِ ) عَلَيْهِمْ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ وَلِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْإِمَامِ وَلِلْوَقْفِ مِنْ نَاظِرِهِ ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِصِحَّةِ إيجَارِ الْوَلِيِّ لِبَيَاضِ أَرْضِ مُوَلِّيهِ بِأُجْرَةٍ هِيَ مِقْدَارُ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الثَّمَرِ ثُمَّ مُسَاقَاةُ الْمُسْتَأْجِرِ بِسَهْمٍ لِلْمُوَلَّى مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَدَّ ذَلِكَ عُرْفًا غَبْنًا فَاحِشًا فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ بِسَبَبِ انْضِمَامِهِ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَكَوْنُهُ نَقْصًا مَجْبُورٌ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ الْمَوْثُوقِ بِهَا وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا صِفَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ فَلَا تَنْجَبِرُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَبِهِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْهَادُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا وَجَدَ مَا اشْتَرَاهُ لِلْمُوَلِّي مَعِيبًا وَالْغِبْطَةُ فِي إبْقَائِهِ أَبْقَاهُ ، وَلَوْ بِلَا أَرْشٍ لَكِنْ انْتَصَرَ لَهُ أَبُو زُرْعَةَ بَعْدَ اعْتِمَادِهِ لَهُ بِأَنَّهُ مَا زَالَ يَرَى عُدُولَ النُّظَّارِ وَالْقُضَاةُ الْفُقَهَاءُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَيَحْكُمُونَ بِهِ وَبِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا الْغَبْنَ فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ لِاسْتِدْرَاكِهِ فِي الْآخَرِ لِتَعَيُّنِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى تَرْكِهَا ضَيَاعُ الشَّجَرِ وَالثَّمَرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث