تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
( فَرْعٌ )
يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَا شَيْئًا اُتُّبِعَ وَإِلَّا اتَّبَعَ الْعُرْفُ اللَّائِقَ بِالْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَ الْهَرَوِيُّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ يَدْخُلُ فِيهَا إذَا أَطْلَقْت غَسْلُ ثَوْبٍ وَخِيَاطَتُهُ وَخَبْزٌ وَطَحْنٌ وَعَجْنٌ وَإِيقَادُ نَارٍ فِي تَنُّورٍ وَعَلْفُ دَابَّةٍ وَحَلْبُ حَلُوبَةٍ وَخِدْمَةُ زَوْجَةٍ وَفَرْشٌ فِي دَارٍ وَحَمْلُ مَاءٍ لِيَشْرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ يَتَطَهَّرَ ا هـ . لَكِنْ نَقَلَ الصُّعْلُوكِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلْفُ الدَّابَّةِ وَحَلْبُ الْحَلُوبَةِ وَيَأْتِي أَوَائِلَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ كِتَابَةً وَبِنَاءً ( وَفِي ) اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِفِعْلِ ( الْبِنَاء ) عَلَى أَرْضٍ أَوْ نَحْوِ سَقْفٍ ( يُبَيِّنُ الْوَضْعَ ) الَّذِي يَبْنِي فِيهِ الْجِدَارَ ( وَالطُّولَ ) لَهُ وَهُوَ الِامْتِدَادُ مِنْ إحْدَى الرَّاوِيَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى ( وَالْعَرْضَ ) وَهُوَ مَا بَيْنَ وَجْهَيْ الْجِدَارِ ( وَالسَّمْكَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ إنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ ( وَمَا يَبْنِي بِهِ ) مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَكَيْفِيَّةَ الْبِنَاءِ ) أَهُوَ مُنَضَّدٌ أَوْ مُسَنَّمٌ أَوْ مُجَوَّفٌ ( إنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ ) أَوْ بِالزَّمَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ
وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي خِيَاطَةٍ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ مَا يَخِيطُهُ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ تَقْدِيرُ الْحَفْرِ بِالزَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ فِي الْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ بِخِلَافِ الْحَفْرِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَحَلًّا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ 149 وَهُوَ نَحْوُ سَقْفٍ اشْتَرَطَ جَمِيعَ ذَلِكَ أَوْ أَرْضٍ اشْتَرَطَ غَيْرَ الِارْتِفَاعِ وَمَا يَبْنِي بِهِ وَصِفَةَ الْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ وَأَفْتَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي اسْتِئْجَارِ عُلُوِّ دُكَّانٍ مَوْقُوفَةً لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ بِجَوَازِهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ حَالَةَ الْوَقْفِ بِنَاءٌ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ حَالًا وَمَآلًا وَلَمْ يَضُرَّ بِالسُّفْلِ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بِنَاءٌ وَاعْتِيدَ انْتِفَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ بِسَطْحِهِ وَكَانَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَتَنْقُصُ بِسَبَبِهِ أُجْرَتُهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ زَادَتْ أُجْرَةُ الْبِنَاءِ عَلَى مَا نَقَصَ مِنْ أُجْرَتِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَغْيِيرٌ لِلْوَقْفِ مَعَ إمْكَانِ بَقَائِهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ جَازَ وَاعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ مَا قَالَهُ مِنْ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ لِقَوْلِهِمْ لَوْ انْقَلَعَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ لَمْ يُؤَجِّرْ الْأَرْضَ لِيَبْنِيَ فِيهَا غَيْرَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا بِزَرْعٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَى أَنْ تُعَادَ لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَخِلَافُ الْمُدْرَكِ ؛ لِأَنَّ الْبَانِيَ قَدْ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ وَيَدَّعِي مِلْكَ السُّفْلِ وَيَعْجِزُ النَّاظِرُ عَنْ بَيِّنَةٍ تَدْفَعُهُ .
يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَا شَيْئًا اُتُّبِعَ وَإِلَّا اتَّبَعَ الْعُرْفُ اللَّائِقَ بِالْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَ الْهَرَوِيُّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ يَدْخُلُ فِيهَا إذَا أَطْلَقْت غَسْلُ ثَوْبٍ وَخِيَاطَتُهُ وَخَبْزٌ وَطَحْنٌ وَعَجْنٌ وَإِيقَادُ نَارٍ فِي تَنُّورٍ وَعَلْفُ دَابَّةٍ وَحَلْبُ حَلُوبَةٍ وَخِدْمَةُ زَوْجَةٍ وَفَرْشٌ فِي دَارٍ وَحَمْلُ مَاءٍ لِيَشْرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ يَتَطَهَّرَ ا هـ . لَكِنْ نَقَلَ الصُّعْلُوكِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلْفُ الدَّابَّةِ وَحَلْبُ الْحَلُوبَةِ وَيَأْتِي أَوَائِلَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ كِتَابَةً وَبِنَاءً ( وَفِي ) اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِفِعْلِ ( الْبِنَاء ) عَلَى أَرْضٍ أَوْ نَحْوِ سَقْفٍ ( يُبَيِّنُ الْوَضْعَ ) الَّذِي يَبْنِي فِيهِ الْجِدَارَ ( وَالطُّولَ ) لَهُ وَهُوَ الِامْتِدَادُ مِنْ إحْدَى الرَّاوِيَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى ( وَالْعَرْضَ ) وَهُوَ مَا بَيْنَ وَجْهَيْ الْجِدَارِ ( وَالسَّمْكَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ إنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ ( وَمَا يَبْنِي بِهِ ) مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَكَيْفِيَّةَ الْبِنَاءِ ) أَهُوَ مُنَضَّدٌ أَوْ مُسَنَّمٌ أَوْ مُجَوَّفٌ ( إنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ ) أَوْ بِالزَّمَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ
وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي خِيَاطَةٍ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ مَا يَخِيطُهُ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ تَقْدِيرُ الْحَفْرِ بِالزَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ فِي الْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ بِخِلَافِ الْحَفْرِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَحَلًّا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ 149 وَهُوَ نَحْوُ سَقْفٍ اشْتَرَطَ جَمِيعَ ذَلِكَ أَوْ أَرْضٍ اشْتَرَطَ غَيْرَ الِارْتِفَاعِ وَمَا يَبْنِي بِهِ وَصِفَةَ الْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ وَأَفْتَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي اسْتِئْجَارِ عُلُوِّ دُكَّانٍ مَوْقُوفَةً لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ بِجَوَازِهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ حَالَةَ الْوَقْفِ بِنَاءٌ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ حَالًا وَمَآلًا وَلَمْ يَضُرَّ بِالسُّفْلِ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بِنَاءٌ وَاعْتِيدَ انْتِفَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ بِسَطْحِهِ وَكَانَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَتَنْقُصُ بِسَبَبِهِ أُجْرَتُهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ زَادَتْ أُجْرَةُ الْبِنَاءِ عَلَى مَا نَقَصَ مِنْ أُجْرَتِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَغْيِيرٌ لِلْوَقْفِ مَعَ إمْكَانِ بَقَائِهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ جَازَ وَاعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ مَا قَالَهُ مِنْ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ لِقَوْلِهِمْ لَوْ انْقَلَعَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ لَمْ يُؤَجِّرْ الْأَرْضَ لِيَبْنِيَ فِيهَا غَيْرَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا بِزَرْعٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَى أَنْ تُعَادَ لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَخِلَافُ الْمُدْرَكِ ؛ لِأَنَّ الْبَانِيَ قَدْ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ وَيَدَّعِي مِلْكَ السُّفْلِ وَيَعْجِزُ النَّاظِرُ عَنْ بَيِّنَةٍ تَدْفَعُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث