تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 554 · ص. المطبوع 351 · الشرح
( فَإِذَا تَيَمَّمَ ) مَنْ ذُكِرَ ، وَقَدْ صَلَّى فَرْضًا بَعْدَ تَيَمُّمِهِ وَغَسْلِ صَحِيحِهِ كَمَا مَرَّ ( لِفَرْضٍ ثَانٍ ) لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُؤَدَّى بِالتَّيَمُّمِ إلَّا فَرْضٌ ( وَلَمْ يُحْدِثْ ) يَعْنِي وَلَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ ( لَمْ يُعِدْ الْجُنُبُ غَسْلًا ) لِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ كَمَا يَأْتِي ( وَيُعِيدُ الْمُحْدِثُ ) غَسْلَ ( مَا بَعْدَ عَلِيلِهِ ) لِبُطْلَانِ طُهْرِ الْعَلِيلِ وَيَلْزَمُهُ بُطْلَانُ مَا بَعْدَهُ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ التَّرْتِيبِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُحْدِثِ دُونَ الْجُنُبِ وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي أَنَّ طَهَارَتَهُ بَاقِيَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَنَفَّلُ بِهِ
( وَقِيلَ يَسْتَأْنِفَانِ ) أَيْ الْجُنُبُ وَالْمُحْدِثُ لِتَرَكُّبِ طُهْرِهِمَا مِنْ أَصْلٍ وَبَدَلٍ فَإِذَا بَطَلَ الْبَدَلُ بَطَلَ الْأَصْلُ كَنَزْعِ الْخُفِّ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ فِيهِ الْوُضُوءَ ( وَقِيلَ الْمُحْدِثُ كَجُنُبٍ ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ غَسْلٍ مَا بَعْدَ عَلِيلِهِ لِبَقَاءِ طُهْرِ الْعَلِيلِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَنَفُّلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ إعَادَةُ تَيَمُّمِهِ الْمُتَّحِدِ أَوْ الْمُتَعَدِّدِ لِضَعْفِهِ عَنْ أَدَاءِ فَرْضٍ ثَانٍ بِهِ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ سُقُوطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ الثَّانِيَةِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ بَقَاءِ طُهْرِهِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ التَّنَفُّلِ بِهِ أَنْ لَا تَجِبَ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ الْمُتَعَدِّدِ فِي الْأُولَى بَلْ يَكْفِي تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ تَعَدُّدَهُ فِيهَا إنَّمَا كَانَ لِضَرُورَةِ التَّرْتِيبِ ، وَقَدْ سَقَطَ فِي الثَّانِيَةِ فَتَعَدُّدُهُ فِيهَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ الْمَذْهَبُ إنَّمَا يُنَاسِبُ مُصَحَّحَ الرَّافِعِيِّ قُلْت هَذَا الْقِيَاسُ لَهُ وَجْهٌ وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا وَجَبَ فِي الْأُولَى أَنْ يَجِبَ فِي الثَّانِيَةِ سَقَطَ الْمَاءُ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ الْمُتَعَدِّدُ بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي إيجَابِهِ نَقْصُهُ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ ثَانٍ بِهِ
وَقَدْ مَرَّ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ أَنَّهُ فِي نَحْوِ النِّيَّةِ كَالْأَصْلِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّجْدِيدِ أَنَّهُ حِكَايَةُ الْأَوَّلِ بِصِفَتِهِ وَهَذَا مُقَرَّبٌ لِمَا هُنَا فَوُجُوبُ تَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِتَوَجُّهِ 351 حِكَايَةِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِكَوْنِ التَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ يَكْفِي فَتَأَمَّلْهُ ( قُلْت هَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ كَمَا عَلِمْته مِمَّا تَقَرَّرَ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ أَمَّا إذَا أَحْدَثَ أَوْ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ ، وَلَوْ بَرِئَ أَعَادَ الْمُحْدِثُ غَسْلَ عَلِيلِهِ وَمَا بَعْدَهُ 352 وَمَا صَلَّاهُ جَاهِلًا بِهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ فَأَزَالَ اللَّصُوقَ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ ، وَإِنَّمَا بَطَلَ بِتَوَهُّمِ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ طَلَبَهُ وَالْبَحْثَ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ تَوَهُّمُ الْبُرْءِ لَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ كَنَزْعِ الْخُفِّ وَمَحَلُّهُ مَا إذَا بَانَ شَيْءٌ مِمَّا يَجِبُ غَسْلُهُ ، إذْ لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهَا مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ مَا ظَهَرَ ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ فِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ وَطَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ ، ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْبُرْءَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مَلْحَظَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَلْحَظِ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا أَثَرَ لِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ الصَّحِيحِ فِي بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ عَنْ الْعَلِيلِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّنَا لَمْ نَجْعَلْ هَذَا الظُّهُورَ سَبَبًا لِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بَلْ لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَمَلْحَظُهُمَا مُخْتَلِفٌ كَمَا تَقَرَّرَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث