تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5549 · ص. المطبوع 160 · الشرح
( فَرْعٌ )
اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالِاسْتِئْجَارِ لَهَا حُصُولُ ثَوَابِهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الدُّعَاءِ عَقِبَهَا وَالْجُنُبُ لَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى قِرَاءَةٍ بَلْ عَلَى قَصْدِهِ فِي سَوْرَةِ النِّسْيَانِ كَمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ نَاسِيًا لَا يُثَابُ عَلَى أَفْعَالِ الصَّلَاةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ بَلْ عَلَى مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا كَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالْخُشُوعِ وَقَصْدِهِ فِعْلَ الْعِبَادَةِ مَعَ عُذْرِهِ فَمَنْ أَطْلَقَ إثَابَةَ الْجُنُبِ النَّاسِي يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى إثَابَتِهِ عَلَى الْقَصْدِ لَا غَيْرِهِ وَإِثَابَتُهُ عَلَيْهِ لَا تُحَصِّلُ غَرَضَ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَذْكُورِ وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِقِرَاءَتِهِ عَدَمُ نَدْبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ 160 لَهَا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُمْ لَوْ نَذَرَهَا فَقَرَأَ جُنُبًا لَمْ يُجْزِئْهُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ النَّذْرِ التَّقَرُّبُ وَالْمَعْصِيَةُ أَيْ وَلَوْ فِي الصُّورَةِ لِتَدْخُلَ قِرَاءَةُ النَّاسِي لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا وَبِهِ فَارَقَ الْبِرَّ بِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ سَوَاءٌ أَنَصَّ فِي حَلِفِهِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجَنَابَةِ وَلَغَا النَّذْرُ إنْ نَصَّ فِيهِ عَلَيْهَا مَعَ الْجَنَابَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مُسْتَحِقٌّ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا ؛ لِأَنَّ الثَّوَابَ هُنَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّعْلِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْجَنَابَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ مِنْ الْقِرَاءَةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهَا آيَاتٍ لَزِمَهُ قِرَاءَةُ مَا تَرَكَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مَا بَعْدَهُ وَبِأَنَّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ عَلَى قَبْرٍ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّ ذَلِكَ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَنْهُ أَيْ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا فِي النَّذْرِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا عَنْهُ قُلْت هُنَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِوُقُوعِهَا عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ هُنَا لِمُطْلَقِ الْقِرَاءَةِ وَصَحَّحْنَاهُ احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوَّلًا لِمُطْلَقِهَا كَالْقِرَاءَةِ بِحَضْرَتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا فَذِكْرُ الْقَبْرِ مِثَالٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث