تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَيُشْتَرَطُ قَصْدُهُ ) أَيْ التُّرَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } أَيْ اقْصِدُوهُ بِالنَّقْلِ بِالْعُضْوِ أَوْ إلَيْهِ ( فَلَوْ سَفَتْهُ ) أَيْ التُّرَابَ ( رِيحٌ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ يَدِهِ ( فَرَدَّدَهُ ) عَلَى الْعُضْوِ ( وَنَوَى لَمْ يُجْزِ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ بِانْتِفَاءِ النَّقْلِ الْمُحَقِّقِ لَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّهَا التَّيَمُّمَ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ وَإِنَّمَا أَتَاهُ لَمَّا قَصَدَ الرِّيحَ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْعُضْوِ وَرَدَّهُ إلَيْهِ أَوْ سَفَتْهُ عَلَى الْيَدِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ مَثَلًا أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَمَسَحَ بِهِ مَعَ النِّيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالْأَخْذِ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَرَفْعِ الْيَدِ لِلْمَسْحِ فِيهَا كَفَى لِوُجُودِ النَّقْلِ الْمُقْتَرِنِ بِالنِّيَّةِ حِينَئِذٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَثَّفَ التُّرَابَ فِي الْهَوَاءِ فَمَعَكَ وَجْهَهُ فِيهِ أَجْزَأَ أَيْضًا كَمَا لَوْ مَعَكَهُ بِالْأَرْضِ ( وَلَوْ يَمَّمَ ) بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ أَوْ ( بِإِذْنِهِ ) بِأَنْ نَقَلَ الْمَأْذُونُ التُّرَابَ لِلْعُضْوِ وَمَسَحَهُ بِهِ وَنَوَى الْآذِنُ نِيَّةً مُعْتَبَرَةً مُقْتَرِنَةً بِنَقْلِ الْمَأْذُونِ وَمُسْتَدَامَةً 356 إلَى مَسْحِ بَعْضِ الْوَجْهِ ( جَازَ ) ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ إقَامَةً لِفِعْلِ مَأْذُونِهِ مَقَامَ فِعْلِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ كَوْنُ الْمَأْذُونِ مُمَيِّزًا وَلَا يَبْطُلُ نَقْلُ الْمَأْذُونِ بِحَدَثِ الْآذِنِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَاشِرٍ لِلْعِبَادَةِ فَهُوَ كَجِمَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي زَمَنِ إحْرَامِ الْأَجِيرِ كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلنِّيَّةِ بَلْ وَالْعِبَادَةِ ؛ لِأَنَّ مَأْذُونَهُ إنَّمَا نَابَ عَنْهُ فِي مُجَرَّدِ أَخْذِ التُّرَابِ وَمَسْحِ عُضْوِهِ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضُرَّ كُفْرُهُ لَا فِي النِّيَّةِ الْمُقَوِّمَةِ لِلْعِبَادَةِ وَالْمُحَصِّلَةِ لَهَا وَبِهِ فَارَقَ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ الْمَذْكُورَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَا يَضُرُّ حَدَثُ الْمَأْذُونِ ؛ لِأَنَّ النَّاوِيَ غَيْرُهُ وَبِهِ فَارَقَ بُطْلَانَ حَجِّهِ عَنْ الْغَيْرِ بِجِمَاعِهِ ؛ لِأَنَّهُ النَّاوِي ثَمَّ ( وَقِيلَ يُشْتَرَطُ عُذْرٌ ) لِلْآذِنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ وَيَرُدُّهُ أَنَّ قَصْدَ مَأْذُونِهِ كَقَصْدِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث