تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5757 · ص. المطبوع 238 · الشرح
( وَ ) شَرْطُ ( الْمَوْقُوفِ ) كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً مَمْلُوكَةً مِلْكًا يَقْبَلُ النَّقْلَ يَحْصُلُ مِنْهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا فَائِدَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ تَصِحُّ إجَارَتُهَا كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ كَلَامُهُ الْآتِي بِذِكْرِهِ بَعْضَ مُحْتَرِزَاتِ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ مَلَكَهَا مُؤَبَّدًا بِالْوَصِيَّةِ ، وَالْمُلْتَزَمُ فِي الذِّمَّةِ ، وَأَحَدُ عَبْدَيْهِ ، وَمَا لَا يُمْلَكُ كَكَلْبٍ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ الَّذِي لَيْسَ رَقِيقًا لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ نَاظِرُهُ كَمَا يَأْتِي نَحْوُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى جِهَةٍ وَمُعَيَّنٍ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ مَنُوطٌ بِهَا كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى تَمْلِيكَ ذَلِكَ لَهُمْ جَازَ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ وَحَمْلٍ وَحْدَهُ وَذِي مَنْفَعَةٍ لَا يُسْتَأْجَرُ لَهَا كَآلَةِ اللَّهْوِ وَطَعَامٍ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ فَحْلٍ لِلضِّرَابِ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ إجَارَتُهُ لَهُ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الْقُرْبَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُعَاوَضَةِ .
وَ ( دَوَامُ الِانْتِفَاعِ ) الْمَذْكُورِ ( بِهِ ) الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَبْقَى مُدَّةً تُقْصَدُ بِالِاسْتِئْجَارِ غَالِبًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَدَخَلَ وَقْفُ عَيْنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً وَالْمَأْجُورُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُمَا وَنَحْوُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِتُصَاغَ حُلِيًّا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْفَعَةٌ حَالًا كَالْمَغْصُوبِ وَلَوْ 238 مِنْ عَاجِزٍ عَنْ انْتِزَاعِهِ وَكَذَا وَقْفُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ عَتَقَا بِالْمَوْتِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ وَبَطَلَ الْوَقْفُ لَكِنْ فِيهِمَا دَوَامٌ نِسْبِيٌّ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ وَقْفُ بِنَاءٍ وَغِرَاسٍ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُمَا وَإِنْ اسْتَحَقَّا الْقَلْعَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَمَا يَأْتِي وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِهِمَا وَعَدَمَ عِتْقِهِمَا مُطْلَقًا بِأَنَّهُ هُنَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَقَّانِ مُتَجَانِسَانِ فَقُدِّمَ أَقْوَاهُمَا مَعَ سَبْقِ مُقْتَضِيهِ ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَاقِفُ الْمَوْقُوفَةَ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَخَرَجَ مَا لَا يُقْصَدُ كَنَقْدٍ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ أَوْ الِاتِّجَار فِيهِ وَصَرْفِ رِبْحِهِ لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا وَكَذَا الْوَصِيَّةُ لَهُ لِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي وَمَا لَا يُفِيدُ نَفْعًا كَزَمِنٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ( لَا مَطْعُومٌ ) بِالرَّفْعِ أَيْ وَقْفُهُ ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ فِي إهْلَاكِهِ وَزَعَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ صِحَّةَ وَقْفِ الْمَاءِ كَرُبُعِ أُصْبُعٍ عَلَى مَا يُفْعَلُ فِي بِلَادِ الشَّامِ اخْتِيَارٌ لَهُ ( وَرَيْحَانٌ ) لِسُرْعَةِ فَسَادِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ هَذَا فِي مَحْصُودٍ دُونَ مَزْرُوعٍ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ لِلشَّمِّ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى مُدَّةً وَفِيهِ نَفْعٌ آخَرُ وَهُوَ التَّنَزُّهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث